بـقـلـم : أغيلاس
تناقلت مجموعة من الصفحات الفيسبوكية للحراك الشعبي الجزائري، مساء يوم 25 أبريل 2019، خبر تلقي الجنرال المتقاعد “توفيق” استدعاء للمثول أمام قضاة التحقيق دون أن يحددوا أسباب الاستدعاء و إذا ما كان الأمر يدخل ضمن إطار الحملة التي يقوم بها النظام لتلبية مطالب الشعب بمحاربة الفساد، أم هو تنفيذ لما سبق و أدلى به “القايد صالح” من تهديدات لرجل المخابرات الأول في الجزائر الذي أدار الأحداث من خلف الكواليس منذ سنة 1990، و إلى غاية سنة 2015.
و كان “القايد صالح” قد وجه في وقت سابق اتهامات إلى الجنرال المتقاعد “توفيق” تخص قيامه بمحاولات لزرع الفتنة و خلق حالة من الشك داخل النظام، و قد تم ترويج أخبار سابقة حول اجتماعه في القصر الرئاسي بالمرادية مع مسؤولين من جهاز DGSE الفرنسي رفقة “السعيد بوتفليقة” شقيق الرئيس المستقيل، بغية تنصيب “اليمين زروال” خلفا لـ “بوتفليقة”.
هذه التهم نفاها الجنرال “توفيق” في بيان صدر بتاريخ 02 أبريل 2019 ، حيث أعلن أنه لم يتآمر ضد الجيش الجزائري و لا ضد أي شخص معين، و لا يسعى إلى التأثير في الأحداث الحاصلة في الجزائر، مضيفا أنه لم يلتقي بأي عناصر مخابراتية من أي دولة…، غير أن “القايد صالح” أكد في خطاب آخر أنه يمتلك الأذلة و لديه الحجج، في إشارة إلى الاتصال الذي تلقاه من “السعيد بوتفليقة” قبيل استقالة اخيه، يشكو من نوايا الجنرال المتقاعد “توفيق” الذي يحاول العودة إلى الواجهة، و خلق فتنة داخل الحراك.
و في تطور لافت للأحداث أطلق النظام الجزائري بإيعاز من الجيش سلسلة متابعات قضائية في حق رجال أعمال متهمين بالفساد في عهد النظام السابق، و الاستفادة من امتيازات بشكل غير قانوني، و أيضا تم تحريك مسطرة المتابعة في المحكمة العسكرية ضد جنرالين متهمين بتسريب كميات من السلاح إلى جهات غير معروفة، و خيانة الأمانة و تعريض البلاد لخطر الفتنة في إشارة ارتباطهما بمشروع الجنرال “توفيق”.
و حسب مصادر إعلامية أجنبية، يسعى “القايد صالح” إلى تنظيف مراكز القرار من العناصر التي يعتبر تورطها في الفساد غير قابل للنقاش، فيما الشعب الذي مازال يصر على الخروج كل جمعة من أجل إكمال رفع المطالب التي بدأ الحراك الوصول إلى أهدافها عبر تشبثه بالسلمية، و مطالبته برحيل كل رموز الفساد، و تستمر المصادر الإعلامية في التساؤل بعد أن شاع خبر استدعاء الجنرال المتقاعد “توفيق”، حول مصير إخوة “بوتفليقة” الذين تنسب لهم العديد من قضايا الفساد، و على رأسهم “السعيد بوتفليقة” المتورط في قضية سونطراك و صفقاتها مع عملاق المحروقات الإيطالي، و كذا صفقات منح البنك الدولي قروض من فائض الخزينة في عهد البحبوحة المالية للجزائر.
كما تحدث الإعلام أيضا عن مطالب الشعب بفتح ملفات الفساد داخل مؤسسة الجيش، التي تخيف و تؤرق “القايد صالح”، خصوصا ما سربته إسرائيل من وثائق “ويكيليكس” عن صفقات السلاح الروسي الفاسد، و عن طائرات السوخوي التي تسقط بين الفينة و الأخرى واحدة منها في صحراء البلاد و يتكتم على حوادثها الجيش، و أيضا صفقات غواصات الثقب الأسود التي تعاقدت عليها الجزائر بمواصفات تقنية عالية، لكنها تسلمت نسخة عادية الطراز و غير معدلة…، مثلما جاء في التقارير السرية التي كشفتها إسرائيل، في واحدة من أكبر عمليات التجسس على روسيا و اختراق أنظمتها العسكرية، حيث أعلنت أن النسخة المسلمة للجزائر “غير شبحية”، و أن حلف “الناتو” فرض على روسيا عدم تسويقها بتكنولوجيا كاملة، إذ يسهل اصطياد النسخة الجزائرية في المياه العميقة من طرف المدمرات الحربية و الصواريخ الذكية الموجهة بتقنية الليزر.
استدعاء الجنرال المتقاعد “توفيق” قد يعيد فتح ملفات الاغتيالات و التصفيات الجسدية الغامضة خلال العشرية السوداء بالجزائر و خصوصا و ان الرجل كان – حسب العديد من شهادات الضباط المنشقين- العقل المدبر لتلك الاعمال القذرة (سنعود لهذا الموضوع في المقالات المقبلة).
هذه الفضائح و أخرى تدفعنا كإعلاميين متخصصين في القضية الصحراوية، التي يرتبط مصيرها بالوضع داخل الحليفة الجزائر من أجل إلقاء أسئلتنا أيضا في بحر الحراك الجارف للنظام الجزائري المتهاوي تحت المطالب، كي نطلب من القيادة منحنا قراءة للوضع النهائي لقضيتنا، و إعطائنا نظرة تتساوي مع التحاليل الأجنبية الخبيرة، و التي نجد ما ينشرونه أكثر مصداقية و أكثر فهما للوضع مما يتم البوح به لنا عبر صحافة الرابوني، التي تحاول فقط ممارسة الإعلام الإخباري و تعوزهم وسائل التحليل المعرفية و قراءة خفايا الأمور.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك