بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
هل هو انتصار للحراك الشعبي الذي دب في الشوارع الجزائرية ؟… أم النظام الذي يترأسه “بوتفليقة” يريد الالتفاف على إرادة الشعب الجزائري ؟… أم هي محاولة من القوى الخفية التي تتصارع في الظلام على كرسي قصر المرادية توشك أن تورط البلاد في فتنة لا تبقي و لا تذر..؟
لأن تسارع الأحداث داخل المشهد السياسي الجزائري منذ إعلان ترشح”بوتفليقة” لعهدة خامسة، يكاد يخلق لنا حالة من الضبابية المرعبة، خصوصا و أن بيانات الجيش الجزائري غالبا ما تردف رسائل الرئيس إلى الشعب، و الثابت أنه حينما يتورط الجيش في اللعبة السياسية و يصبح طرفا فيها له رأيه فيما يجري و أصبعه على الزناد..، حينها تصبح المعطيات حساسة للغاية، و أي خطوة غير محسوبة من الأطراف قد تكلف الوطن الجزائري الكثير و الكثير.
فبعد انتظار لثلاث اسابيع من الاحتجاجات ضد العهدة الخامسة ، عاد “بوتفليقة” من رحلته العلاجية بسويسرا، بعد أن تحول إلى أسطورة الجزائر المعاصرة، حيث تناسلت حوله الإشاعات بين الموت السريري و الموت النهائي، لكن عودته كشفت جزءا من غموض التسريبات التي نسبت إلى المستشفى السويسري، و ما إن خرج الموكب الذي أقله من مطار “بوفريك” العسكري، حتى ترصدته عدسات المتربصين من جنود الفايسبوك و هو يعبر الطريق السيار متوجها إلى إقامته الرئاسية، و قال المتيمون به بأنهم رأوه بأعينهم و هو يقود السيارة بيديه، فيما أجابهم معارضوه أن هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين..
و بعد ساعات من عودته، تداولت وسائل الإعلام رسالة من الرئيس المنتهية ولايته، يبشر فيها الشعب الجزائري أنه لن يترشح إلى عهدة خامسة، و أنه قرر الاستجابة إلى مطالب الشارع، و ألغى الانتخابات المقررة في 18 أبريل، و أنه سيمدد فترة حكمه التي أصبحت تعرف بـ “العهدة الرابعة+” ، إلى أن تجري الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة و تحدد موعد الانتخابات، و أنه في إطار الإصلاح الشامل سيجري تعديلات وزارية كبيرة داخل حكومته و أنه سيعلن خلال الأيام المقبلة على جملة إجراءات تستجيب لمطالب الشباب الجزائري الذي يسيطر عليه القلق بسبب الخوف من المستقبل.
هنا بدأت المشكلة..، لأن الجديد الذي أتى به “بوتفليقة” منذ نزوله في وسائل الإعلام خلف موجة تعليقات غاضبة من جميع الأطياف السياسية و الشارع الجزائري و حتى شعب الفايسبوك و تويتر أطلق حملة #لا_لخداع_الشعب، لأن ما قرره “بوتفليقة” هي أمور تتنافى و القواعد الدستورية للبلاد، و أنه غير مخول له كرئيس منتخب تأجيل الانتخابات في الوقت الراهن، لأن البلاد لديها مؤسساتها التي تعلن الأمر متى رأته ضرورة، و أن عهدة الرئيس لا يجب تمديدها – حسب الخبراء الجزائريين- إلا في حالة الحرب.
لكن انتبه المدونون الجزائريون إلى أمر مهم، حين قال “بوتفليقة” في رسالته : “أنا لا أنوي الترشح لولاية خامسة”، و تساءلوا من كان يكتب رسائل الرئيس الأولى التي كان فيها مصرا على ولاية خامسة..؟ و يوزع عبرها الوعود الوردية ذات اليمين و ذات الشمال، من يريد توريط رجل مريض و منهك و لا يستطيع نطق كلمة واحدة في ولاية رئاسية خامسة..؟ و لماذا “بوتفليقة” سيبقى يحكم رغم انتهاء مدته الرئاسية ؟ لأن الأمر يجب أن يناط إلى حكومة توافق وطنية تضم كل الأطياف السياسية للبلاد، ثم أن التعيين الذي أجراه بجعل وزير الداخلية على رأس الحكومة، ليس له أي سند دستوري.. أي عبث دستوري دخلته الجزائر..؟ هكذا يتساءل المدونون على مواقع التواصل.
لكن الوضع على أرض الواقع بعيدا عن المنصات الرقمية و أخبار المواقع و الجرائد، يخبرنا أن هناك صراع حقيقي بين قوى خفية في الجزائر، و أن هذا الصراع وصل إلى مرحلة كسر الإرادات، و أن تشبث حاشية “بوتفليقة” بقصر المرادية الذي يضم مكتب جهاز DRS و على رأسه الجنرال “طرطاق”، و أيضا الولاء الذي يظهره حتى الآن “القايد صالح” للجماعة الحاكمة من خلف ستار “بوتفليقة”، يظهر مدى الخلاف الحاصل بين تيارين لا ثالث لهما، و يتعلق الأمر بالصراع الدائر بين “السعيد بوتفليقة” و تحالف رجال الأعمال و الجنرالات الغاضبين من أسرة “بوتفليقة”، و في مقدمتهم الجنرال المقال “مدين” و الذي لا يزال يؤثر في المشهد السياسي الجزائري و يدعم “علي غديري”، و يشكل تهديدا كبيرا لحاشية “بوتفليقة” بسبب امتلاكه لأسرار الدولة الجزائرية العميقة.. ليبقى السؤال الأخير : هل سيقبل الشعب بسياسة الأمر الواقع التي يفرضوها المتحكمون الحاليون في قصر المرادية؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك