بـقـلـم: أغيلاس
أصبحت أوراق اللعب السياسية مكشوفة أمام الجميع في الجزائر، و أصبح الكل يراقب الوضع عن كثب في انتظار و يتحين حركة قائد الجيش للتعقيب عليه في مسيرات الجمعة، التي اشتهر بها حراك الحليفة، غير المقتنع حتى الآن بالإجراءات التي إتخذت بعد استقالة الرئيس “بوتفليقة”، و اقتياد أخيه رفقة الجنرالين المتقاعدين “طرطاق” و “مدين” إلى السجن للتحقيق معهم في قضايا فساد، إذ يجري حاليا اتهام “القايد صالح” بمحاولة تهريب النقاش، عبر إلهاء الشعب بمسرحية المحاكمات المصطنعة و الماراطونية، في الوقت الذي ينصب فيه واحد من رموز النظام القديم داخل بيت الحكم بالمرادية، من أجل إنتاج نظام جديد من رحم النظام القديم ليقود البلاد، و هذا ما يراه النشطاء الجزائريون التفافا على الثورة الشعبية لأحفاد المليون و نصف مليون شهيد.
فلا تزال تداعيات الحراك تواصل التأثير في الشهد السياسي الجزائري، و لا تزال القرارات التي تصدر عن مؤسسة الجيش تثير الكثير من علامات الاستفهام ذلك أن التعليقات لم تعد تقتصر على الشارع الجزائري بل امتدت لتشمل حتى الوجوه الإعلامية التي فضلت المنفى، حيث خرج هذه المرة الصحفي الرياضي “حفيظ الدراجي” الذي يشتغل بالمجموعة الإعلامية القطرية beinsport بتصريح قوي ينتقد فيه استمرار بعض الوجوه في السلطة و إدعائهم محاربة الفساد فيما كانوا هم إلى الأمس القريب أكبر رعاته و محتضنيه.
و كتب “الدراجي” على “تويتر” تغريدة تختزل كل مخاوف الشارع الجزائري و تؤكد استمرار أتباع نظام “بوتفليقة” في حكم البلاد، حيث كشف فيها مؤامرتهم ضد الحراك بالقول : ” استفزاز آخر .. بن صالح الذي كان جزءا من العصابة يتحدث عن الفساد و تبديد المال العام و هو الذي كان يرعاه و يحميه و يقهر من يندد به في البرلمان”، و واصل تغريدته بالقول : “بن صالح يقول : موتوا بغيضكم قهرا، إنا ها هنا لقاعدون، سنلتف حول ثورتكم و مطالبكم إلى غاية إعادة تأسيس عصابة جديدة و تعيين الرئيس الذي نريده”.
و كان المعلق الرياضي الشهير على قنوات beinsport أول من كانت له الشجاعة و انتقد ترشح “بوتفليقة” للعهدة الخامسة، حيث وصفها في تعليق شهير بـ “الإهانة” و “الفضيحة” و تفاعل معه كل الجزائريين و انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وكان من الشرارات الأولى التي حركت غضب الشعب الجزائري ضد النظام، و كان من ضمن الأسباب التي وحدت صوت الإعلاميين الجزائريين المهاجرين في أوروبا و الخليج العربي، حيث دعوا جميعا الى غضب شعبي ضد النظام و تحقق ذلك أسابيع بعد النداء.
هذه التغريدة الأخيرة وجدت ترحيبا كبيرا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجزائريين، الذين تفاعلوا معها كثيرا، مؤكدين على أن قوة حراكهم في تعدد قياداته و نزاهة المشاركين فيه، و أن الذين لم يستطيعوا الحضور للمشاركة في المسيرات، فهم يقومون بالتعبئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و أيضا يساهمون في الضغط على مصادر الفساد و بؤر سيطرة النظام القديم، محملين مسؤولية ما يجري من التفاف على الحراك الجزائري إلى قائد الجيش “القايد صالح” و الذي وصفوه في تعليقاتهم بجيب المقاومة التابع للنظام البوتفليقي و الساعي إلى إعادة إحياء النظام بزرع بقاياه في المناصب الحساسة، و إعادة السيطرة على القرار السياسي للبلاد، في انتظار وضع رئيس على المقاس، أو في حالة إفراز الصناديق لرئيس غير منتمي لهم، فسيجد نفسه مضطرا للتعايش مع الفساد المعدل سياسيا.
و استمرارا للحراك بالتوازي بين وسائل التواصل و الشارع، فقد خرج الشعب الجزائري خلال اليومين الاولين من شهر رمضان في مسيرات بلغ عدد المشاركة فيها أزيد من 200 ألف أغلبهم من طلاب الجامعات و المعاهد العليا و المدارس التكوينية بالعاصمة الجزائرية إلى جانب الأساتذة الذين أطروا تلك المسيرة، رافعين خلالها شعارات تؤكد استمرار الحراك خلال شهر رمضان، و تفند كل ما راج عبر الإعلام الرسمي الوطني بالجزائر من أخبار تخلي قادة الحراك عن المسيرات خلال الشهر الكريم و التفرغ للعبادة.
و قد شوهدت لافتات عملاقة تجوب الشوارع و يحملها شباب الجزائر و قد كتب عليها “سنصوم على الأكل كما أمرنا الله، و لكننا لن نصوم على الحراك، من أجل أجيال الجزائر نحن مستمرين حتى تحقيق المطالب و إسقاط العصابة”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك