جيش الاحتلال المغربي يواصل قصف المقاتلين الصحراويين بالأراضي المحرمة و القيادة بالرابوني تلتزم الصمت
بـقـلـم : بن بطوش
من يستطيع أن يتحمل بيننا هذا الكم من الحزن و الكمد؟ !!!، و من له القدرة على مجاراة هذه الأوجاع…؟ !!!، و أنا كجميع الصحراويين الكرام، أجدني في ورطة كلما تعلق الأمر بتحليل نكبة أو تفسير حزن أو شرح عثرة…، حتى عدت أحاول تدبر بعض من الفكاهة كي أنتصر على غبني و أنا أواجه بياض الصفحة و أنازلها في مقال لا أدري أأخرج منه معافى أم يفتك وعيي و فهمي بستر تحملي و يكسر عود صبري…؟ !!!، و كم أحتاج اليوم لحماية شغفي بالكتابة حتى أضع بين يديك أيها القارئ الكريم مقالا فكريا متكامل الأركان، يمنع عنك حجر الفهم الذي تحاول قيادتنا تكريسه في عقول الشعب، و ينجيك من عنف الإيديولوجية الشمولية للحليف الجزائري، و يحفظك من أمواج الاستلاب للمحتل المغربي التي أغرقت نصف سكان المخيمات و جعلتهم يعبرون إلى الضفة الأخرى و يتخلون عن مشروع الأجداد…،
أحاول أن أمنحك أيها القارئ الكريم نكتار الوطنية كي يشفى صدرك من العبث و التضحية المجانية، و لعلك تفهم أن العالم تغير، و المواجهة ما عادت ممكنة بصدور مكشوفة و أعين وجلة و عزائم فاترة…، لأن جميع مقاتلينا بعد عودتهم من أرض الموت المحرمة، أيقنوا أنه ما من خيار ثالث؛ فإما أن تمتلك تكنولوجيا الموت و تمتلك أسرار العمل بها أو أن تعود للنوم بين أهلك فتنجوا و يسعد الأبناء…، كي تستمر قصة اللجوء إلى جيل آخر… !!
فقد كتب أحد القادة الصحراويين الميدانيين من الأراضي المحرمة على صفحته، و هو مذعور: أن السماء تمطر نارا و أن المحتل المغربي دمر في دقائق ما بنته القيادة خلال 50 سنة…، ثم أضاف أنه يوم القيامة، لقد سقط عدد كبير من الشهداء…، ثم بعد لحظات اختفت تدوينته، و صمتت الحسابات الصحراوية، فيما الصفحات الجزائرية كانت منشغلة بحربها الكروية، و لم تنتبه إلى المجزرة التي أقدم عليها طيران جيش الاحتلال، و التي كانت تدوينة القائد العسكري الصحراوي أشبه بنداء استغاثة لما يجري بها من فظاعة.
و بعد ساعات طوال من الصمت أشارت حسابات لمدونين مغاربة إلى أن الأمر يتعلق بعملية جوية تحمل إسم “أبابيل”، تقوم بها أسراب من طائرات مقاتلة من طراز الـ f-16 Blok 52 و Mirage 2000-f-1، و أن الأمر هذه المرة لا يتعلق بسلاح “يعني” الشيطاني (الدرون) بل بسلاح الطيران الحربي الذي دك كل البنايات الصحراوية في الأراضي المحرمة.
احتجنا قبل أخذ القرار للتوغل في وضع قراءة لهذا الغزو الجوي، إلى رأي عسكري يشرح لنا ما يجري هناك، حيث أفادنا أحد القادة الصحراويين و هو كهل خرج من الخدمة العسكرية بأن هذه العمليات تسمى عسكريا بـ “عمليات التطهير” و يقوم بها سلاح الطيران لأمرين؛ إما تمهيدا لغزوها بريا و ضمها بشكل نهائي من طرف الجيش الغازي، و جعل المسافة الفارقة بين نفوذه و الحدود الجزائرية صفر، أو من أجل وقف أنشطة معينة و ردم الأنفاق و الخنادق و تدمير البنيات و الهياكل، التي ربما وصلتهم معلومات سرية عن استخدامها لتخزين الأسلحة و التمويه أو أنها منصات إطلاق ضد تخندقات العدو…
و هنا من الممكن أن يكون طيران الإحتلال قد استخدم في القصف قنابل من نوع خاص تستطيع التوغل لأمتار في عمق الأرض قبل الانفجار و سحب الهواء و أن القصف كان تمرينا حقيقيا…. و إلى حين الجزم في السبب الذي جعل الجيش المغربي يخرج أسطوله الجوي ليتدرب فوق الأرضي المحرمة التي عتى فيها سلاح “يعني” خرابا، سنحاول شرح تأثيرات الأمر على كل الأصعدة؛ فالطائرات – حسب ما جاء من روايات صحراوية- دكت مناطق “بير لحلو” و “المحبس” و “الفارسية” و “جبال تويزكي” وصولا إلى “تيفاريتي” حيث تقيم قيادتنا قداسها السياسي كل سنة.
و الرأي العسكري دائما يخبرنا أن تلك المناطق التي تقول عنها قيادتنا و تسميها بالمحررة، تقع ضمن مجال رصد أنظمة الرادارات الجزائرية، و بالخصوص رادارات أنظمة الدفاع الجوي S.300 و بانتسير، و تدخل أيضا ضمن مجال رصد أنظمتنا الصحراوية الأرضية SAM-6 و SAM-7 و بعض الأنظمة البدائية التي لا نزال نحتفظ بها في مخازننا و كشفناها لـ “دي ميستورا” حين حل ضيفا ثقيلا على قلوبنا بمخيمات تندوف، ليبقى السؤال ما سر عدم إطلاق صاروخ واحد على تلك الطائرات… !!!؟
الجواب يضعنا أمام احتمالين؛ أولهما مخيف و الثاني إن ثبت يكون أشد رعبا على قلوبنا من سابقه، و يعيدنا أولهما إلى حادثة اختراق طائرة مقاتلة مغربية من طراز f-5 للأجواء الإسبانية و وصولها إلى أجواء اشبيلية، حينها علق خبير عسكري إسباني أن الحادث فيه إهانة للسيادة الإسبانية، و أن الطائرة استخدمت أجهزة تشويش جد متطورة منعت رصدها، و أن الطائرة المغربية من كشفت عن نفسها أثناء انسحابها من المجال الجوي الإسباني كي تترك للجيش الإسباني رسالة استعراضية للتفوق…، و عملية “أبابيل” قد تكون خلالها مقاتلات دولة الإحتلال استخدمت نفس التكنولوجيا للتخفي، و أن أجهزة الرصد الجزائرية المتقدمة و اجهزة الرصد الصحراوية المتقادمة لم تستطع رصدها، و هذا يعني أن بطاريات المضادات الأرضية S-300 التي تتوفر عليها الجزائر و مكنت جيشنا منها لا تصلح لشيء و أنها عمياء و تؤكد إخفاقها في حرب كرباخ، أما بطاريات SAM-6 و SAM-7 التي يتوفر عليها الجيش الشعبي الصحراوي فلا يمكن التعليق على أدائها و جاهزيتها أمام مقاتلات من هذا الطراز.
الاحتمال الثاني متعلق بالتعطيل الإرادي لرادارات الرصد الجزائرية على الحدود مع الصحراء الغربية، و الخوف من الاستجابة التلقائية لهذه الأنظمة الأرضية بسبب استخدام المقاتلات المغربية للذخيرة الحية و إحداث انفجارات يسهل رصدها من داخل تندوف، و هنا نصل إلى القرار السيادي الجزائري الرافض للدخول في أي حرب أو اشتباكات حدودية مع المحتل المغربي، و أن الجزائر فعلا متخوفة من تكنولوجيا الحرب التي تتوفر عليها الرباط، و اكتفى قادتها بأكل الذرة و مشاهدة العرض الرهيب لسلاح طيران الإحتلال و هو يسوي الأرض فوق رؤوس المقاتلين الصحراويين، و يمنحنا هذا سببا لنحكم على الحليف بتوريطنا في حرب غير متكافئة مع جيش الإحتلال، و أن الحليف أرادها حرب استنزاف بالوكالة، و لا يهمه عدد الشهداء من الصحراويين و لا نتائجها الأخلاقية…، بقدر ما يهمه اختبار القدرات الدفاعية و الهجومية للرباط، و كشف قدرات جيش العدو الردعية و التي أثبتت منذ نكبة الكركرات أنها عالية و عالية جدا.
بقي لنا أن نعرف أسباب هذا الصمت الدولي على المجزرة، و التي يمكن أن يتحمل نتائجها طرف واحد فقط، هو الشعب الصحراوي الذي ستزيد بين صفوفه معدلات اليتم و الترمل و الإعاقة و البؤس و المعاناة و الحاجة و الفاقة…، و سيكون أكثر إثارة للاستجداء و للشفقة، في الوقت الذي كان على القيادة أن تجنب هذا الشعب الكريم مأساة دفن جثت أبنائه و أن تجنح للسلم و تضغط لحصوله مستغلة زيارة المبعوث الأممي “دي مستورا”، عوض استعراض الأسلحة أمامه و كشف ترسانتنا الغبية له…، و هو مجرد حمامة سلام.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك