لا يزال تسجيل “قرميط بونويرة” يثير الرأي العام الجزائري و الدولي، حيث بدأت عدة صحف عالمية تنبش في أسرار الدولة الجزائرية بالاعتماد على المعطيات التي أفرج عنها، و التي نشر من خلالها، كاتم أسرار قائد الجيش الراحل “القايد صالح” و مدير مكتبه، غسيل الدولة الجزائرية العميقة، متسببا في ضجة داخل النظام الجزائري، و معللا ما تعرض له كان بسبب رفضه العمل إلى جانب “سعيد شنقريحة” الذي يرى فيه مجرد مجرم حرب و بارون مخدرات و قاتل محترف، مفضلا “بونويرة” الهروب إلى تركيا، التي أعادت تسليمه للجزائر بعد صفقة تبادلية كلفت الجزائر حسب المصادر التركية ملايين الدولارات.
هذه المرة استغل النشطاء فضائح الجيش الجزائري و قصر المرادية من أجل الترويج لحملة محاسبة المسؤولين عن صفقات السلاح الفاسدة، و نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مقتضبة من تصريح “بونويرة” تخص أسرار صفقة طائرات “الميغ-29″، و قد كنا على هذا الموقع الحر سباقين لإثارة قضيتها قبل سنوات، و هي ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن صفقات عسكرية فاسدة للجنرالات الجزائريين مع الروس، إذ نشرت صحف إسرائيلية أيضا خلال سنة 2018 معلومات حساسة، تخص حصول الموساد الإسرائيلي على أسرار صفقات تسليح جزائرية، بينها طائرات روسية يتم تصنيع تجهيزاتها الإلكترونية الحساسة بتل أبيب، و قالت الصحف أن تلك الطائرات كمنتوج نهائي تعاني من عيوب قاتلة، و أن الجزائر أبرز زبناء تلك الطائرات الروسية.
غير أن تسريبات “بونويرة” أحيت من جديد تلك فضيحة التي تم احتوائها من قبل “السعيد بوتفليقة”، بعدما قال “بونويرة” أن النظام الجزائري و الجيش الجزائري لم يستطع الاحتجاج على الروس بعدما أبلغ الجنرال “مدين” رئاسة الجيش بأن طائرات “الميغ-29” التي توصلت بها الجزائر ليست جديدة و أنها مستعملة، و محركاتها في وضع غير جيد و تعاني من الفشل عند الإقلاع و أن زوايا التسليح بها غير فعالة في الإشتباكات الجوية، و أنه بعد الخبرة و التحقيق اكتشف الجيش الجزائري أنها طائرات خرجت من الخدمة في روسيا بعدما أثبتت فشلها في الحرب بأفغانستان خلال سبعينيات القرن الماضي، و رفض الروس تفكيكها و فضلوا بيعها بأثمنة تفضيلية للجيوش الراغبة في استخدامها.
و خلص التحري إلى أن الخبراء الجزائريين الذين وقعوا الصفقة مع الروس كانوا على علم بذلك لكنهم وقعوا على عقد الشراء على أساس أنها طائرات جديدة مقابل حصولهم على نسب مؤوية من حجم الصفقة. …و تسريب “بونويرة” تدعمها الصحف الأوروبية التي قالت أن طائرات “الميغ-29” ليست السلاح الوحيد الذي حصلت بموجبه الجزائر في صفقة فاسدة، بل حتى خلال سنة 2017 وقعت الجزائر مع الجيش الروسي صفقة شراء جل مخزون مصفحات “تيرميناتور” التي تلقب بدبابات “الحساب الأخير”، و بعد توصل الجزائر بالدفعة الأولى تبين أن الجزائريين تعرضوا للتضليل و أن مصفحات “التيرميناتور” ما هي إلا دبابات من طراز دبابات t-70 و t-72 التي خرجت من الخدمة في الجيش الروسي، و تم إزالة تجهيزاتها و أبراجها و مدافعها…، و تبتت منصات إطلاق صواريخ قصيرة المدى فوقها، و جرى إعادة طلائها ثم تسويق المخزون كاملا للجيش الجزائري في صفقة قياسية كلفت خزينة البلاد أزيد من ثلاثة ملايير دولار.
عن طاقه “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك