Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

المَسْكَرَة …. و المَسْخَرَة في الخرجات الإعلامية لـ ”امينتو حيدر”

بقلم: الغضنفر

     في العصور الوسطى، انتشرت عند الطبقات الغنية العربية ظاهرة تسمى “حفلات المسخرة”، حيث كانوا  ينظمون حفلات  غريبة و يحضرها الضيوف و هم متنكرين  يسترون رؤوسهم و وجوههم بأقنعة حتى لا يتعرف عليهم أحد و كانوا  خلال الحفلة يتحللون من الضوابط الاجتماعية وربما الأخلاقية فيأتون بأفعال لا يمكن لهم أن يقوموا بها في حياتهم الطبيعية، و عكس ما يعتقد الكثيرون فالأوربيون هم من أخذوا عن العرب هذه البدعة وقلّدوهم فيها وسموها في لغاتهم الغربية: (masquerade ball)  في الإنجليزية أو (bal masqué) في الفرنسية وفي غيرهما من اللغات كذلك، وصارت  “حفلات المسخرة” عادة عند الطبقات الأرستقراطية الأوروبية و بذلك أصبحت (masquerade) أول كلمة منتشرة في معظم لغات العالم تولّدت عن كلمتنا العربية “مسخرة”.

     لم يقف الحد عند هذه المسخرة بمعنى حفلة التنكر (masquerade) فحسب، بل تولّد عن مسخرتنا هذه كلمة ثانية هي (mascara) بمعنى مساحيق الزينة التي توضع على العينين، فنحن نجد هذه الكلمة أيضًا في معظم لغات العالم كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والهولندية وغيرها هكذا (mascara).  والطريف في الأمر أن العرب استرجعوا هذه الكلمة أيضًا ولكن بنطقها العالمي، أي مَسْكَرَة، وذلك للدلالة على مساحيق التجميل…. فمسخرتُنا عادت إلينا مَسْكَرَة، إذ أن مصطلح “مسخرة” تولَّد عنه ثلاث كلمات منتشرة ومستعملة في معظم لغات العالم هي (masquerade) بمعنى حفلة التنكر و  (mascara)  بمعنى مساحيق الزينة و (mask)  بمعنى القِناع لجميع الوجه عمومًا وبمعنى الكَمَّامة للفم والأنف كما تستعمل اليوم في سياق جائحة الكورونا خصوصًا.

     كان لابد لي من هذا التقديم  التثقيفي ليفهم الجميع لماذا اخترت  كلمتي “مسخرة” و “مسكرة” عنوان المقال ،  و ما علاقة  ذلك بما تقوم به الحقوقية المدلّلة “امينتو حيدر”، آخرها الخرجة الإعلامية  المباشرة التي نشرتها عشية يوم الخميس 27 يناير 2021  من مطار مدينة العيون المحتلة، حيث قالت  بأن سلطات دولة الاحتلال المغربي منعتها مجددا من السفر بحجة أنها لا تتوفر على جواز التلقيح المغربي، و أن جواز التلقيح الاسباني أو أي جواز أجنبي لا يمكن السفر به، و أن كل من في المطار يتهرب من المسؤولية و  أن لا أحد  يستطيع مواجهتها  و بأنها لم تسافر إلى التراب المغربي منذ 11 سنة  و أن  هذا التعسف يدخل  في باب التضييق عليها و على المناضلين في حرية التنقل و التحرك.

     و قالت كذلك : “نحن نؤكد لهم أننا لن نتغير و أن أمينتو ستبقى تلك التي لا تؤمن إلا بالدولة الصحراوية المستقلة و ستفني حياتها و تناضل من اجل حرية الشعب الصحراوي و تناهض دولة الاحتلال بكل الوسائل و بشتى الطرق و ليفعلوا ما شاؤوا سواء الاعتقال أو غيره فلن أتحرك من هنا، فهم من يحملون الأثقال على ظهورهم ونحن ليس لنا أي رغبة في السفر فهم لا يهتدون و سلطانة تحت الإقامة الجبرية و نحن هنا نتعرض للتضييق بشتى الطرق أثناء رغبتنا في السفر سواء إلى المدينة أو البادية و كذلك محاصرون في منازلنا، و حتى المستوطنين تتم تعبئتهم ضدي“.

     خلال خطابها، اجتمعت “المَسْكَرَة” و “المَسْخَرَة”؛ فالمسكرة كانت بادية بشكل جلي و مبالغ فيه لدرجة أن الرموش المصطنعة التي  ألصقتها بعينيها كانت تتراقص خلف زجاج نظارتها كمساحتي زجاج السيارات، بحيث ظهرت المرأة و كأنها ذاهبة إلى حفلة و ليست مجرد مسافرة إلى  الدار البيضاء و منها إلى إسبانيا، كما أن الظروف التي تمر منها القضية الوطنية و سقوط الشهداء يوميا تحت قصف طائرات الدرون يستوجب من امرأة حقوقية الإحساس بآلام الآخرين و التعاطف معهم و ليس هذا التبرج.

     أما  جانب “المسخرة” فيما  فعلته “امينتو حيدر”، فهو أن هذه الأخيرة  في تصريحها تلاعبت بعقول المشاهدين و لم تقل الحقيقة كاملة و لم تفصح عن السبب الحقيقي الذي جعل موظفي وكالة الطيران المغربية “لارام”  يمنعونها من ركوب الطائرة، إذ كشفت عدة منابر مغربية خلال الساعات الأخيرة  بأن “امينتو” مصابة بفيروس كورونا المستجد و لم تدلي  بوثيقة طبية تثبت شفاءها من الفيروس إلى حدود الساعة، و بالتالي فإن كلامها عن مطالبتها  من طرف موظفي “لارام” بجواز تلقيح مغربي عوض الإسباني الذي قدمته لهم،  و عن  استهدافها من طرف سلطات الاحتلال المغربي و منعها من السفر، هو مجرد ترهات و كلام فارغ.

     المسخرة الكبرى هو أن “امينتو” منذ سطوع نجمها سنة   2009 في مطار لانزروثي بجزر الكناري  اثر إضرابها عن الطعام،  أصبحت تعتقد  في قرارة نفسها بأن  بوابة الحظ لديها تتواجد بالمطارات لترويج لنفسها كمناضلة لا يشق لها غبار، إذ  سبق لها بتاريخ 18 نوفمبر 2020 أن تم منعها  بمطار العيون  لنفس السبب، من الصعود إلى طائرة متجهة إلى جزر لاس بالماس.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد