Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الرئيس ”تبون” يتعرض للإهانة بمصر و الإعلام الجزائري يرد بحملة شرسة ضد كل ما هو مصري…!!

بـقـلـم : بن بطوش

      عندما نجلس إلى الآباء الذين عاشوا ثورة الرعيل الأول بمرارتها و أوجاعها و خيباتها…، نسمع الكثير من الحكمة و الكثير من الخبرة، و عندما نقرأ أخبار الحرب و الأقصاف و حصيلتها على الميدان، نعلم أنها خبرة لا تعادل أي شيء، و لا وزن لها في ميزان الصراع مع المحتل المغربي…، ذلك أن ما يعيشه المقاتل الصحراوي في الميدان من وجع الضربات بسلاح “يعني” و مقاتلات الجحيم التي تهاجم تخندقات  و تحركات مقاتلينا في الأراضي المحرمة، حيث مثلث برمودا الذي تحرسه تكنولوجيا شيطانية…، هو نفسه ما تعانيه الحليفة الجزائر على المستوى الدبلوماسي و السياسي.

      إذ يسود الاعتقاد بأن الأمم قد تآلفت لإسقاط بلاد الشهداء و عزلها عن العالم، بدءا من شهادات رئيس المخابرات الفنزويلي أمام القضاء الإسباني، و التي تسببت في غضب إسباني عارم، و هو اليوم يزيد من الوضع سوءا بعد كشفه عن حقيقة مخيفة تخص الشعب الصحراوي؛ حيث قال في شهادته أن الرئيس الصحراوي الراحل “محمد عبد العزيز” لم يمت بسبب المرض بل تم اغتياله بسم زعاف من طرف المخابرات الجزائرية، التي نفذت الجريمة فوق التراب الفنزويلي بعد أن توصلت بمعلومات عن نية الرئيس الصحراوي استغلال تواجده بالعاصمة كراكاس للعلاج، كي يلتحق بالسفارة المغربية لطلب اللجوء .

      تخيل  معي أيها القارئ الكريم الوضع الذي تعيشه الجزائر على المستوى الدولي بعد هذه الأخبار و الشهادات، و ما أذيع من تسريبات “بونويرة” الذي اتهم فيها كبير الجيش “شنقريحة” بتجارة المخدرات و تطعيم الحركات الإرهابية، و حديثه عن صفقات السلاح الروسية الفاسدة التي تورط فيها “سعيد بوتفليقة” و الجنرال “مدين” و “القايد صالح”، و عن الإعلانات الكاذبة بخصوص الحركات الجهادية و كشف مخابئها…،.

      ثم  كذلك الحملة الإعلامية التي تشنها المنابر الإسبانية و هي تتهم الجزائر بالابتزاز الطاقي، و الدعم المتواصل من مجلس التعاون الخليجي للرباط في صراعه مع الشعب الصحراوي و خصومته مع الجزائر، و تعيين الولايات المتحدة الأمريكية لدبلوماسية مثيرة للجدل، و نشر البنك الدولي لتقرير مخيف عن مستقبل الجزائر و الجزائريين يليه بأيام تقرير قاتم من صندوق النقد الدولي، يصف فيه الجزائر بالبلد المفلس و يصنف الأداء المالي للحليف في نفس المستوى مع الدول المنهارة اقتصاديا كفنزويلا و ليبيا و سوريا و اليمن…، ثم يعلن نائب رئيس الجامعة العربية أن عقد القمة لن يكون إلا باحترام الجزائر للشروط التي نصفها متعلق بالمملكة المغربية، و فجأة يلعلع صوت الرصاص في الحدود الجزائرية النيجيرية بين الجيش الجزائري و الجيش النيجيري و تعلن الرئاسة الجزائرية أنه كان هجوما من مسلحين إرهابيين تم صده، فيما الرواية النيجيرية تقول أن عراك بالأسلحة بين عناصر من الجيش النيجيري و الجزائري نتج عنه مقتل عنصرين من الطرف الجزائري…

      كل هذا و لا تزال مصائب الجزائر تتناسل، و هذه المرة دبلوماسيا وصفها الخبراء بقاسمة الظهر، حيث أنهى الرئيس الجزائري زيارته و عاد بخيبة الرجاء إلى قصر المرادية، و أطلقت الجزائر بعدها حملة إعلامية وصفها المصريون بالمسعورة ضد الرئيس “السيسي” الذي بدأ التشهير به و نعته بالأوصاف المسيئة و الحاطة بالعلاقات الأخوية بين البلدين، حيث تغيرت لغة الخطاب الإخباري الجزائري بشكل مفاجئ، و لم تعد القنوات الجزائرية تصف مصر بالبلد الشقيق و لا الرئيس “السيسي” بالأخ و الزعيم…

      و تعود أسباب الخلاف إلى رفض الرئيس المصري لقاء وزير الخارجية “رمطان لعمامرة”، و تحجج في ذلك بالانشغال، لكن “لعمامرة” و كما جاء في كل القصاصات الإخبارية أصر و ألح على لقاء “السيسي” و اعتبر الأمر مستعجلا و أنه يحمل لفخامته رسالة من أخيه “عبد المجيد تبون”، فجرى استقباله دون أن يُفصح عن فحوى الرسالة، و بعد أيام قليلة أعلنت الرئاسة الجزائرية من طرف واحد عن قيام الرئيس “تبون” بزيارة لمصر بغطاء اقتصادي، لكنها في الأصل كانت لأجل إقناع الرئيس المصري للضغط على “أبو الغيط” و إقامة القمة العربية في مارس القادم بالجزائر و تجنيب الجزائر فضيحة دبلوماسية توشك أن تقع..

      ترقبنا جميعا تفاصيل ما جرى في اليوم الأول و الثاني، و شاهدنا باستغراب كيف أن الرئيس الجزائري لم يزر قبر “جمال عبد الناصر”، الأب الروحي للثوريين الجزائريين، و فضل زيارة قبر “أنور السادات” الرئيس العربي الوحيد الذي قرأ خطابا من داخل الكنيست  الإسرائيلي و أول من وقع اتفاق سلام و تطبيع مع الإسرائيليين…، فرأى الجميع أن “تبون” كان يوجه رسالة واضحة لتل أبيب، و أنه كان يهادن الدول العربية المطبعة مع إسرائيل…، غير أن المفاجئ كان من السفير المصري بالرباط، و الذي أطل على الرأي العام المغربي بخرجة صحفية مع منبر “هسبريس”، قال خلالها أن مصر بدون شروط تدعم ما أسماه “الوحدة الترابية للمملكة”، في استفزاز غير مفهوم و غير مبرر لمشاعر الشعب الصحراوي و أيضا للنظام الجزائري الذي يقوده الرئيس “تبون” و هو يتواجد فوق التراب المصري.

      القراءات الأولى للسلوك الدبلوماسي المصري تمنحنا صورة لا يمكن إخفائها، بأن النظام المصري لا يزال ناقما على ما فعله “رمطان لعمامرة” في وساطته لحل أزمة مياه سد النهضة، فيما ظلت الرباط تدعم الحق الكامل لمصر في أمنها المائي و تدعم كل قرارات القاهرة دون شرط أو قيد، و ثانيا أن مصر تعرف حجم العلاقة بين الرباط و واشنطن و أيضا بين الرباط و مجلس تعاون دول الخليج، و تعرف قوة توغل الرباط داخل الإتحاد الإفريقي و تعرف أنها ستحتاج إلى نصاب الدول الموالية للرباط كي تنتزع إدانة لإثيوبيا في حال ما إذا ساءت الأمور و لم تحل دبلوماسيا.

      و أخيرا بعض الخبراء يرون أن الملف الليبي يزيد من غضب المصريين على النظام الجزائري، و أن لمصر معلومات تخص وجود علاقة بين الجيش الجزائري و حركة “داعش” التي تواجدت بليبيا، و أن الجزائر أخفت معلومات عن مصر تخص مقتل العمال – الأقباط الذين نفذت “داعش” في حقهم مذبحة بشعة، نشرت تفاصيلها المروعة، مما عجل سنة 2015 بالضربات العسكرية المصرية داخل ليبيا انتقاما لمذبحة الأقباط.

      لم تنتهي هنا الفواجع الدبلوماسية للرئاسية الجزائرية خلال الزيارة إلى مصر، بل أهين الرئيس الجزائري مرة أخرى، بعد أن غادر “السيسي” القاهرة متجها إلى الخليج حتى قبل أن ينهي “عبد المجيد تبون” زيارته لمصر، و قد شاهدنا جميعا كيف كانت الندوة الصحفية الختامية بين الرئيسين فاترة و بدون حرارة، و تحدث الجانبان عن علاقات اقتصادية، قالت عنها الصحافة الجزائرية غير ممكنة الحدوث في الوقت الراهن لأن الجزائر لا تمتلك إنتاجا قويا خارج المحروقات و أن مصر لا تشتري الطاقة و تتوفر على الاكتفاء الذاتي و تزيد عليه بالتصدير.

      هذه الزيارة جعلت جل الجزائريين يتمنون لو أنها لم تحدث، و رأى عدد من النشطاء داخل الجزائر و خارجها أن قصر المرادية لم يكن يوما في هذا المستوى من الضعف و عدم القدرة على التأثير، و ذكروا بمواقف رؤساء الجزائر السابقين وجعلت النشطاء يترحمون على عصر “بوتفليقة” و الذي أسموه عصر العصر الذهبي للدبلوماسية الجزائرية، و صانع أمجاد العلاقات الجزائرية الدولية، و أضافوا أن استخفاف النظام المصري بالرئيس الجزائري يعطي صورة على وزن البلاد دوليا و يشرح النكبات الأخيرة داخليا و خارجيا لبلاد الثوار. 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد