بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
هناك جهل مزمن تعانيه القيادة الصحراوية بخصوص الأعراف الدبلوماسية حينما يتعلق الأمر بتنظيم مؤتمر داعم للقضية، و المصيبة أنها لا تعي حساسية الظرفية التي تفرض علينا التحلي باليقظة و المصداقية أكثر من أي وقت مضى، و تكاد تنسى – هذه القيادة- أن تطورات ملف نزاعنا مع المحتل لها متابعة دولية، و اي سقوط في المتناقضات يضعف حججنا و ينقص من قدرتنا على إقناع الأطراف المؤثرة…، و هذا تماما ما حصل في القمة التي عقدت في دولة جنوب إفريقيا و التي قيل لنا إعلاميا أنها قمة تنظم من طرف المجموعة الاقتصادية SADC، من أجل سواد عيون الشعب الصحراوي، و تموقفا لمعاداة المغرب الذي أصبحوا يرونه كقوة إمبريالية داخل الماما أفريكا..
حضر المؤتمر الداعم لقضيتنا 13 مشارك، يمثلون دول جنوب القارة المنهارة، من أصل 15 دولة مكونة لـ SADC و المنتميين للإتحاد الإفريقي، حيث جرت الاجتماعات طيلة يومين و انتهت ببيان ختامي مثير للشفقة، بعدما ظهرت أصوات داخل التحالف الذي تسيطر عليه دولة جنوب إفريقيا دعا إلى حل النزاع في إطار ما تقرره الأمم المتحدة، و أبدت نوعا من التحفظ في إبداء رأيها حول مقترحات إفريقيا قد تقود إلى حل، إذ لم تنجح القيادة حتى في توحيد رؤى الحلفاء الذين نظن أنهم في صفنا، و اتضح بعد البيان الختامي أن دوافع عقد هذا المؤتمر لم تكن فقط لدعم القضية الصحراوية، بل كانت حجة و قنطرة من أجل لم شمل إتحاد SADC و توجيه رسالة إقتصادية – سياسية للمحتل المغربي، الذي رد على هذا المؤتمر بعقد ملتقى إفريقي حشد له 37 دولة إفريقية.
و كل ما قيل خلال اليومين كان كلاما مستهلكا و مكررا، حيث تم التركيز خلال الكلمات التي كانت مقتضبة و سريعة على تحميل المغرب مسؤولية تأخر التسوية في قضية الصحراء الغربية، و تم التساؤل عن سبب عدم قدرة الإتحاد الإفريقي على لعب دور الوساطة في هذا النزاع، كما تمت إثارة المشاكل و القضايا الإنسانية التي يعانيها الشعب الصحراوي في أرض اللجوء، و جرى طرح توقعات تزكي النظرة المتشائمة للقرارات الأممية التي تتنبأ بكوارث إنسانية في منطقة الغرب الإفريقي بكل من مالي و موريتانيا و غرب ليبيا و المخيمات حيث يعيش الشعب الصحراوي الذي يعاني من تراجع المساعدات الدولية.
فيما في الضفة الأخرى، حيث اجتمع 37 وزير خارجية يمثلون الدول الأعضاء في الإتحاد الإفريقي و شهد المؤتمر تغطية إعلامية من وكالات إخبارية دولية، و تابع تفاصيل اجتماعاته مراقبو الأمم المتحدة الذين تفاعلوا كثيرا مع مخرجات الملتقى، و بيانه الختامي الذي عزل من خلاله المؤتمرين الأفارقة بصفتهم أعضاء في الإتحاد الإفريقي، أي دور لأي منظمة عدا الأمم المتحدة المخول لها النظر و البث في ملف النزاع حول الصحراء الغربية، و بالتالي نسفت كل توصيات مؤتمر SADC، و مبدأ الحق في الاستفتاء، بتبنيها إعلان مراكش الذي يوصي بضرورة إيجاد حل سلمي متوافق بشأنه و يحترم ما أسموه “السيادة المغربية”.
هنا يقع الاختلاف في وزن التوصيات و البيانات و حجم التغطية الإعلامية، و كأننا امام نتيجة لمباراة الكرة المستطيلة (37-13)، إذ انحصر مؤتمر بريتوريا في وكالتي الإعلام الجنوب إفريقية و الجزائرية، فيما باقي الوكالات الإفريقية لا تعدو أن تكون مراكز إعلام بدائية و هاوية، فمثلا دولتي “السيشل” و “ليسوتو” تعجزان عن تغطية مقابلة في كرة القدم، و لا يمتلكان الأطر الإعلامية الكافية للترويج لقضيتهم، فماذا سيقدمان للقضية الصحراوية، التي لولا جنوب إفريقيا و الجزائر ما علموا بها…، فيما المؤتمر الذي عقد في مراكش، الذي تم الحشد له في يومين فقط، شهد تغطية وفر له المحتل الإمكانيات التقنية و المادية و أذيعت أخباره على القنوات الرسمية في إفريقيا، بكل من دولة السينغال و نيجيريا و ساحل العاج، و غانا، و تونس، و مالي و …، و الطامة الكبرى أن الدول التي غابت عن قمة بريتوريا، لم تفوت فرصة حضور مؤتمر مراكش، رغم انتمائها للمجموعة الاقتصاديةSADC ، التي تقودها جنوب إفريقيا و يتعلق الأمر بجزر القمر و مدغشقر و سوازيلاند، بينما فضلت أنغولا اللعب على الحبلين، حيث أوفدت سفيرها في الرباط للمشاركة بمراكش، و هذا يطرح السؤال العريض، هل حضروا من أجل دعم القضية أم لهم مآرب أخرى..؟
الجواب بسيط، و يظهر بمجرد فهم الظرفية الآنية بكل من الجزائر و جنوب إفريقيا؛ فالأولى تعيش متغيرات توشك أن تفرز نموذج حكم جديد بالبلاد و تخرج نخبا لم يسبق ان سمعنا بهم، و النظام الحالي يحاول ما أمكن ان يتفادى الخوض في القضية الصحراوية امام شعبه، و الثانية (جنوب إفريقيا) تعاني من مشاكل اقتصادية بسبب المنافسة القوية للمحتل المغربي و بسبب خبر خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي و تأثير الأمر على الشراكة البريطانية – الجنوب إفريقية، لأن خروج بريطانيا هو خروج أيضا لجنوب إفريقيا من اسواق الاتحاد الاوروبي، و الذي سيعوضه المغرب و سيزيد من قوة تنافسيته، فيما قضيتنا تبقى ورقة الضغط الوحيدة التي تستطيع بها جنوب إفريقيا إلى حد ما إرهاق المحتل المغربي دبلوماسيا و بالتالي مساومته بها اقتصاديا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك