Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

باريس تضع كل البيض في سلة الرباط طمعا في استرجاع مكانتها بإفريقيا و تضغط على الجزائر بكشف التاريخ الحقيقي لمناطقها الجنوبية

بـقـلـم:بن بطوش

         كنا في حاجة إلى مقدمة قوية تسمح لنا بالربط الإستراتيجي – التحليلي  بين مثلث النظام المخزني  و قصر المرادية و قصر الإليزيه …، حتى نضع زيارة “ماكرون” المقبلة للرباط في الأيام  القليلة المقبلة على صعيد من التحليل الذي يكشف لنا التطورات الممكنة في المستقبل، لكن ما حصل في  قمة “بريكس” الأخيرة بمدينة قازان عاصمة جمهورية تترستان في روسيا، و خيبة الأمل التي شعرنا بها كشعب صحراوي بعدما سربته حسابات البيت الأصفر   بالرابوني المتورط في الكذب حتى أذنيه، بأن البيان الختامي سيتضمن إشارات إلى قرار المحكمة  الأوروبية و توصية تتماهى مع ما جاء في تقرير “دي ميستورا” بخصوص مقترح التقسيم…، لكن لاشيء من هذا حدث…، و كانت أضغاث أماني، حيث رفضت الهند و البرازيل و روسيا و الإمارات العربية و السعودية…، تضمين البيان الختامي لأي إشارة تخص الصحراء الغربية، باعتبارها قمة اقتصادية، و علّلوا ذلك بأن روسيا أيضا – و هي عضو مهم في المجموعة- لن تحظى بأي توصية تدعمها  في حربها ضد أوكرانيا، فكان مصير مقترح جنوب إفريقيا  الداعم لقضيتنا التجاهل المطلق…

       و بالتالي عدنا نحن – الرأي العام الصحراوي – لنحكي نفس العبارة التي جاءت في آخر “رواية المراهق”، للرائع الروسي “دوستويفسكي”: “نحن نعرف كل شيء، لكننا لا نعرف أي شيء نافع…، و لا ندري حقا لماذا عشنا”…. فشعبنا الصحراوي الكريم بات مقتنعا بأنه أنفق أربعة أجيال لأجل لا شيء، و يعلم أن العمر لم يعد يتسع للمزيد من الخيارات الخطأ، لكن الجرأة على القرار لم تتشكل عنده بعد، و يشعر أنه مسلوب الرأي و الاختيار و لا يستطيع المبادرة…، و سيحتاج إلى تأمل الدرس الباريسي من أجل التحرر، و نحن على هذا المنبر الحر لا ندعو للتمرد على القيادة الصحراوية المسلطة على رقاب أهالينا اللاجئين و  لا ندعو كذلك  لعصيان ضد ما يقرره الحليف لمستقبل قضيتنا، بل ندعو فقط إلى تطوير الوعي و إعادة قراءة ملف صراعنا مع اللمحتل المغربي من زاوية أكبر؛ لأن الزيارة التي سيقوم بها “ماكرون” إلى الرباط و ما سيتم الإعلان عنه، سيكون لحظة فاصلة في تاريخنا كشعب صحراوي، و يجب أن تكون لنا الشجاعة الكافية لتحمل نتائج القرارات التي اتخذها الحليف و القيادة في السنوات الأخيرة، لأنها ستورطنا لوحدنا، و سنتحمل نتائجها لوحدنا، و سنتعايش مع عيوبها لوحدنا… !!

         فكما قلنا في سابق المقالات و كما عودناك أيها القارئ الكريم، أننا لا نتهور بنشر الأخبار و القراءات و التحاليل و الاستشارات، إلا بعد تمحيص و تدبر و استخلاص موضوعي…، ذلك أن “ماكرون” حصل على الضوء الأخضر من فرنسا العميقة لوضع كل البيض الفرنسي في سلة الرباط، والاكتفاء في العلاقات مع الجزائر بتنفيذ بنود اتفاقية “إيفيان”، و استخدام روح القانون الدولي لإرغام النظام الجزائري على الالتزام بما جاء في الاتفاق، مع إبقاء هامش للحوار مع قصر المرادية يضمن عدم التصعيد من الجانبين…، و هذه القرارات جاءت بعد الاجتماع السري الذي عقده مجلس الحكامة الفرنسي، و الذي يتكون من رجال أعمال و دبلوماسيين و سياسيين و رؤساء أحزاب و مستشارين و رؤساء منظمات سرية مؤثرة في الخيارات الإستراتيجية الفرنسية…، و الذين طلبوا من الرئيس الفرنسي الاطلاع على شروط الرباط و المفاوضة عليها.

          و كانت شروط الرباط واضحة حسب الخبراء الذين سرّبوا في حواراتهم بالغرف المغلقة على منصات التواصل بعض بنودها؛ منها طلب الرباط رفع يد فرنسا على المجال المالي الكامل للمغرب، و بالفعل تمكنت الرباط من شراء حتى الآن فرع بنك “الشركة العامة” من طرف رجل الأعمال المغربي – الكندي و الوزير السابق للصناعة، “مولاي حفيظ العلمي”، و قامت أيضا عائلة “بنصالح”بالاستيلاء على فرع البنك الفرنسي credit agricole في صفقة كبيرة عبر مجموعتها “هولماركوم”، و من المنتظر أن تحصل مجموعات مغربية أخرى على شركات مالية و على سندات و أصول لشركات فرنسية مقراتها في الدار البيضاء و تمتد إلى العمق الإفريقي.

         شروط الرباط لم تكن فقط البحث عن توسعة الشرايين البنكية و الحصول على الحرية المالية المطلقة بعيدا عن الابتزاز الأوروبي، و عدم الارتباط  بالسياسة المالية الأوروبية التي يبدو أنها تعاني من مشاكل جد معقدة، بسبب التحول السياسي الذي فرضته حرب أوكرانيا…، بل تمكنت الرباط من الحصول على تنازل فرنسي بإعادة 2.2 مليون وثيقة تاريخية، ضمنها أزيد من 90 ألف وثيقة مشتركة بين المغرب و الجزائر، تثبت و تؤكد – حسب رواية الخبراء الفرنسيين- ما أسموه “حقوق المغرب” في أراضي شرق البلاد كانت فرنسا قد اقتطعتها  زمن الاستعمار لصالح نفوذها بالجزائر، حينما كانت باريس تظن أنها لن تخرج من الجزائر و أن التراب الجزائري هو امتداد للتراب الفرنسي، و تلك الوثائق من المنتظر أن تزيد من حجم التوتر بين الرباط و الجزائر؛ إذ سبق للجزائر أن طلبت من فرنسا عبر بعثاثها الدبلوماسية الرسمية بتمكينها من تلك الوثائق، أو على الأقل عدم منحها للمغرب و الإبقاء عليها في الأرشيف السري الفرنسي، و ضمنها أيضا وثائق تخص الثغرين سبتة و مليلية، و قد تحرج تلك الوثائق  كذلك حكومة مدريد.

         لكن الشرط الذي أرهق فرنسا و جعلها تفكر كثيرا قبل القبول به، هو فتح قنصلية عامة فرنسية في مدينة العيون المحتلة، إذ ستكون أول تمثيلية دبلوماسية أوروبية في الصحراء الغربية، و كانت الرباط قد اقترحت فتحها في مدينة الداخلة المحتلة، لكن الشركات الفرنسية  هي من طالبت بجعلها قريبة من مقر الشركات الفرنسية الكبرى، و غير بعيدة عن مدينة أگادير و ميناء الداخلة، و بالتالي وقع الاتفاق على توطينها في العيون المحتلة، و هو الشرط الذي جعل باريس تقطع كل آمالها في عودة العلاقات الطبيعية مع الجزائر مستقبلا…

       و لأن فرنسا الخبيثة لا يمكن أن تغامر دون أن تكون لها بطائق ضغط لمنع أي ردة فعل جزائرية تضر باستثماراتها في بلاد المليون و ةنصف شهيد، فقد حركت الإعلامين الفرنسي و الألماني من أجل إنجاز تقارير حقوقية و تحقيقات عن الشعب القبايلي، الذي تم  وصفه بـ “الشعب المحتل”، و هذه سابقة خطيرة في معالجة العلاقات الفرنسية الجزائرية، و الأكثر من ذلك فإن الجرائد الفرنسية أشارت إلى إمكانية فتح تحقيق في ملف الانتخابات الجزائرية الأخيرة.

         حتى الآن الحليف الجزائري غير قادر على القيام بأي ردة فعل، خصوصا و أن موريتانيا لم تستجب لطلبات “شنقريحة” بمنع مرور الأنبوب النيجيري الذي يسميه الإعلام الفرنسي “أنبوب السعادة”، و منع تنقل دول الساحل إلى ميناء الداخلة…،و عدم اقتناع نواكشط بمشروع التكتل المغاربي دون الرباط…، بالمقابل أبدت موريتانيا اقتناعها بالمخططات الاقتصادية المغربية، و أعلنت يوم الخميس الماضي أنها أطلقت عروضا و تسهيلات للفلاحين المغاربة و مربي الماشية، و قدمت لهم الأراضي و التمويلات اللازمة و المنصات للاستثمار و الدعم الكامل، لإنتاج الأعلاف و تخزين المنتجات و الأسمدة و العمل على تحقيق الأمن الغذائي للموريتانيين بمباركة فرنسية.

         فرنسا في المقابل آمنت بأن العودة إلى إفريقيا لن تتحقق لها إلا عن طريق الرباط و بشروط هذه الأخيرة التي تضمن للأفارقة حقوقهم التجارية و عائدات مالية كريمة، و حصلت بالمقابل أيضا على صفقة بيع سربين من طائرات “الرافال” و غواصتين من نوع “العقرب الأسود”، و تم منحها مشاريع تخص المشاركة في بناء أكبر ملعب لكرة القدم في إفريقيا،الربط السككي و بناء أحواض لصناعة السفن و إنشاء وحدات تصنيع عربات و قاطرات الخط الفائق للسرعة، و التي سيتم توجيه إنتاجه إلى تطوير البنية التحتية لدول إفريقيا الأطلسية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمكنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد