الوضع الجزائري (53) : ”تبون” يأمر بفتح تحقيق في أزمة السيولة و انقطاع الماء و الكهرباء و حرائق الغابات و يعتبرها أحداث مدبرة
عاد الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” ليثير الجدل الكبير داخل البلاد و خارجها، بعد البيان الرئاسي الذي أعلن فيه أنه أمر بإطلاق تحقيق فوري في تزامن أحداث داخل البلاد تهدد السلم الاجتماعي، حيث جاء فيه بأن”التحقيق الفوري يشمل الكشف عن أسباب الحرائق التي التهمت مساحات شاسعة من الغابات، و نقص السيولة في بعض البنوك و المراكز البريدية، و توقف محطة فوكا لتحلية مياه البحر، و انقطاع الماء و الكهرباء عن أحياء في العاصمة و مدن أخرى يومي عيد الأضحى المبارك دون إشعار مسبق”، و هي الأحداث التي اعتبرها الرئيس الجزائري غير عادية بعد تزامنها، مما يحيل حسب مقربين من الرئيس الجزائري على أنها أفعال مدبرة.
و روجت الصحف الجزائرية المقربة من قصر المرادية لنظرية المؤامرة الداخلية و الخارجية بقوة، عبر وضع قراءات تقول بوجود أيادي فاسدة داخل البلاد تعبث بالسلم الاجتماعي و تحارب الإصلاحات التي يقودها الرئيس “تبون” منذ انتخابه، و أضافت بعض المواقع و الجرائد أن النظام لا يستبعد أن يكون ما يجري داخل الجزائر من تدبير قادة الحراك أو من تدبير فلول النظام المنهار للرئيس المستقيل “بوتفليقة”، و شقيقيه “السعيد بوتفليقة”، مع إمكانية التآمر مع جهات داخلية خارجية حسب تلك المواقع لتوسيع دائرة التخريب و تدمير كل جهود السلم الاجتماعي.
غير أن ما نشره قصر المرادية و ما كررته الصحف و القنوات الجزائرية و المواقع الإخبارية المقربة من النظام، سرعان ما تم الإجابة عنه من طرف المتهمين الأوائل في نظرية المؤامرة التي خصها قصر المرادية ببيان عريض، و يتعلق الأمر بقادة الحراك، حيث علق معظمهم على هذه الأمر، بأنها فرية العصر التي أخرجها قصر المرادية، و أن ما جاء في البيان يعد مهزلة و مثير للسخرية، لأن بلدا بحجم الجزائر و مؤسساتها من الطبيعي جدا أن تحدث فيها مثل هذه الأمور و هذه الأحداث، التي يراها الحراكيون لا تؤثر على السلم الاجتماعي بقدر ما تساءل الدولة في شخص حكومتها و رئاسة البلاد، و تساءل مدى جاهزية إدارتها للأزمات، و أضاف بعض المدونين على حساباتهم، بأن النظام الجزائري مصاب بفوبيا المؤامرات الخارجية منذ عقود خلت، و أن حتى الزلازل و العواصف و باقي الكوارث الطبيعية، ينسبها القادة في الجزائر إلى المؤامرات و الأيادي الخارجية.
و قد وضع بعض الأساتذة و الباحثين الجزائريين على صفحاتهم شروحات للأسباب التي أدت إلى أزمة السيولة، حيث قالوا أن الأزمة كانت لتصبح أكبر لولا لطف الأقدار، لأن المواطنين توجهوا بشكل كبير لسحب مدخراتهم من البنوك و الوكالات المالية عبر البلاد لحل مشاكلهم المالية، بسبب مصاريف عيد الأضحى المبارك و أيضا بسبب اعتمادهم على تلك المدخرات في زمن كورونا التي تقلصت فيه عائداتهم، و كان من المتوقع حدوث ذلك، لأن البنك المركزي الجزائري و حتى البنوك الأخرى داخل البلاد لم تضخ أموال إضافية في دائرة المعاملات لتجنيب البلاد أزمة السيولة، و يضيف الأساتذة أن البنك المركزي الجزائري قد يكون مفلسا و لا يمتلك احتياطات مالية تكفي لتدوير عجلة البلاد الاقتصادية، و أنه يعتمد على مدخرات المواطنين بشكل كامل، و الدولة تحاول إخفاء الأمر بدعوتها إلى التحقيق في القضية و تجريم كل من يسحب أمواله بكميات كبيرة.
و في جواب مدونين جزائريين على مشكل حرائق الغابات و انقطاع الماء و الكهرباء على المدن الكبرى بالبلاد، فقد نقلوا تعليقات عمال من داخل محطة “فوكا” لتحلية مياه البحر حول الأمر، بأنها أمور تحدث بشكل دوري في الجزائر، و أن الشعب متعود على تلك الإنقطاعات و أن الجديد فيها تزامنها مع أيام عيد الأضحى، و المحطة تعاني من تلف تجهيزاتها بالإضافة إلى وجود صراعات شديدة بين الإدارة و العمال داخل المحطة، و أن الدولة الجزائرية عليها أن تصلح الأمر قبل تفاقم الوضع…، و بخصوص الحرائق يرى المدونون أنها حرائق لم تصل إلى مستوى الخطر الكبير و ذكروا بأرقام الحرائق السابقة التي أتت على آلاف الهكتارات، و أن أسبابها واضحة دون الحاجة إلى توزيع التهم يمينا و شمالا، و في مقدمة الأسباب حرارة الشمس و الجزائر تمر خلال هذه الأسابيع بموجة حر شديدة، و يختم المدونون كلامهم بأن التآمر الوحيد الموجود ضد الدولة الجزائرية هو سيطرة الجيش على مفاصل الدولة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك