Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر تعلن رسميا عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، و خبراء يعلقون : متى كانت هناك علاقات لتقطع… ؟!!

بـقـلـم : بن بطوش

        “إنني مصاب بحمى التفكير؛ أفكر فيما حدث و ما سيحدث، و ما قد يحدث، أفكر في الأشياء التي لن تحدث و ماذا سيحدث لو حدثت فعلا”…، فلو أن الأديب الروسي الكبير “دوستوفيسكي” تأخر قليلا عن عصره، لنسبت هذه العبارة لكبير الدبلوماسيين الجزائريين، “رمطان لعمامرة”، الذي خاض مساء الثلاثاء 24 غشت 2021 ندوة تاريخية، أكاديمية، دبلوماسية، رئاسية، فلسفية في فن الحكامة و الجيرة و تقنيات “الكوتشينغ” على العداء المتجدد…، فخلال الندوة الصحفية قال وزير خارجية الجزائر كل شيء يمكنه أن يجعل الشعوب المغاربية محبطة و كل ما يمكن تأويله ليتسبب في حرب طاحنة بين الإخوة، و تحدث عن المؤامرات التي تدبر بليل خلف الحدود، و الشياطين المخابراتية التي تحرض التكنولوجيا كي تتربص و تهاجم هواتف الجزائريين، و الأشباح السياسية التي تبيض في كل دقيقة دسيسة مشتعلة ثم ترسلها لتفقس في غابات لقبايل كي تحرق الحجر و الشجر و البشر…، كان “لعمامرة” وحده على المنصة يفرد صدره لوسائل الإعلام كي تلقي بالأسئلة التي تنبش في جراح قديمة في قلبه و أخرى أقدم في ذاكرته…، فتنمر بلباقة على كل الدول التي تحيط بالجزائر، و أهان – و هو يزف قراره الرديكالي الرجعي- تاريخ أمة مغاربية – عربية – أمازيغية – إسلامية…

         عليك أيها القارئ الكريم أن تتحمل غضبي و سخريتي من هذا القرار الذي من غير شك ستكون عواقبه كبيرة على المنطقة جهويا و قاريا، و ستكون له تأثيرات على ملفنا و قضيتنا الصحراوية لسبب بسيط، أن قضيتنا جزء من هذا القرار و لشعبنا دور لاحق سيكون مطالب به في الحدود الملتهبة مع خط النار الذي يحرسه جنود الاحتلال برا و جوا و بحرا…، هذا القرار سيرفع كمية الجنون بين الشعوب المغاربية و سيزيد حجم الخلافات و سيؤدي إلى تصعيد قد يكرر لنا مآسي السنوات الغابرة…، و كم أخشى أن يحيي فينا تلك الجراح المنسية.

          ما أعلنه “لعمامرة” من قطع نهائي للعلاقات الدبلوماسية و السياسية مع  المغرب، لا يمكن التعليق عليه إلا عبر النظر إلى تأثيراته على الرأي العام لدولة الاحتلال، و على ردة فعل الشعب المغربي بالخصوص، و عطفا على الخطاب الذي قدمه الوزير”رمطان لعمامرة” أمام وسائل الإعلام المحلية، اعتقدنا جميعا أن الشعب المغربي سيخرج عن بكرته إلى الشوارع يصيح ساخطا و ناقما على سلطات بلاده، التي لم تتوسل للجزائر كي تعفو و تصفح و ترضى بأن لا تقطع حبل الود الأخير، و ظننا أن الصحافة المغربية ستعلن نفاذ مخزون الأدوية المهدئة من الصيدليات، و ستنشر صور أزقة المدن الكبرى للمغرب و هي تغص بالأمواج البشرية الموجوعة من هذا القرار، أولئك الذين سيفقدون شهيتهم أمام الوجبات، و سينكسرون و سيدخلون غياهب الحزن و الإكتئاب، و سيهجرون ملذات الحياة وسيصابون بنوبات من الهستيريا…، كلما تذكروا أن الجزائر قطعت صلة رحمها مع الشعب المغربي، و أن المغاربة سيحرمون من الماركات و التكنولوجيا الجزائرية، و أن الجزائر ستسحب استثماراتها و ستغلق آلاف الشركات و المطاعم و المركبات الصناعية…،  و سيغرق المغاربة في الجهل و التخلف…، و سيسحب المتعاملون الجزائريون من المتاجر المغربية  المنتج الشهير “الصلصة الجزائرية” التي يدمنها المغاربة…، لقد ظننا مثل “لعمامرة” أن المأساة ستحل بالمملكة بعد القرار الصعب.

        كانت هذه الصورة هي ما رسم في أذهاننا، و ما أوحى به “لعمامرة” إلينا كرأي عام يراقب التأثيرات على الضفتين، و خلال إلقائنا لنظرة على مواقع التواصل من أجل رصد الارتدادات الأولى للقرار، و التي توقعناها قوية نظرا لحجم الوجع و الضرر الناتج عنه…، ارتد إلينا البصر خاسئا و هو حسير، فلم نجد أثرا كبيرا في الحسابات الشهيرة، و اعتبر شعب الفايسبوك القرار “لا حدث”، بما فيها الحسابات الرسمية لمؤسسات البلاد، و كل ما عثرنا عليه كان بضع تعليقات لمتابعين مغاربة كتبوا على صفحاتهم عبارات تبدوا متشابهة، كان أشد ما أثارني فيها جملة متكررة مع صورة تشاركوها، تقول العبارة “عاجل : الجزائر تقرر قطع علاقاتها مع المغرب، ما جمعته يد الله، فرقته يد البوليساريو”، و تداولوا صورة لخرائط الدول و الممالك التاريخية التي تعاقبت على حكم المغرب، و تظهر فيها الجزائر كولاية تحت حكم ملوك و سلاطين المغرب، و بدت الصورة جد مستفزة لمشاعر الجزائريين.

        ردة الفعل الشعبية للمغاربة على القرار تؤكد أنهم لم يتفاجئوا به، و أنهم كانوا بانتظاره، لكن الإعلام  الجزائري، مباشرة بعد الندوة أطلق البرامج و الجلسات الحوارية و استدعى المحللين الإستراتيجيين و السياسيين و الدبلوماسيين لتعليل القرار و شرحه، كي يتقبله الرأي العام الجزائري، الذي لم يستوعب بعد رفض نظامه لمبادرة ملك المغرب التي دعا من خلالها الرئيس الجزائري “تبون” إلى طي صفحات الخلاف، و بدء مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، ليفاجئه “لعمامرة” بقرار القطع النهائي لهذه العلاقات، و كما جرت العادة اجتهد المحللون في تفسير القرار، و أجمعوا أن المغرب – كما هي العادة- راكم سلوكيات عدائية، كان آخرها تسببه في الحرائق… و هي التهمة التي علقت عليها إذاعة “فرانس انتير” التي نشرت تقول:”أن اتهامات الجزائر للمغرب لا يصدقها إلا من كان معاقا ذهنيا”، و هذا الرأي يدخل أيضا في بنية المؤامرة الشاملة…، يقول محلل جزائري.

        من أنصت للندوة التي تكرم بها “لعمامرة” على صحافة الجزائر، سيستخلص بأن الأسباب الرئيسية ليست فقط ما أعلن عنه، وقال عنها سلوكيات مرفوضة و عدائية و مؤامرات ضد الجزائر و حرائق الغابات و دعم الرباط لمنظمتي “الماك الإنفصالية” و “رشاد الثورية” ، بل ما أشار له بحديثه عن فرض الأمر الواقع، و هنا يرفع اللبس بأن قضيتنا هي بيت القصيد الذي دفع  نظام الجزائر كي يحسم القرار، و أن “الاعتراف الأمريكي” لا يزال يؤثر في النظام الجزائري بعمق، و أن ما يطبخ في الكواليس بين إسبانيا و المغرب لتجديد العلاقات الثنائية قد زاد منسوب القلق عند نظام الحليف الجزائري فقرر قطع العلاقات استباقا لما سيأتي.

        كذلك هناك سبب نفسي يجعل “لعمامرة” ينظر إلى وزير خارجية الرباط كعدو حصري له، و يعتبر قرار القطع النهائي للعلاقات انتصارا شخصيا له، لأن “بوريطة” كان وراء إقالته في المرة الأولى و كان سببا في تخلص النظام الجزائري من “عبد القادر مساهل”، و كان سببا في استغناء “تبون” عن “صبري بوقادوم” و لما عاد”لعمامرة” وجد “بوريطة” ينتظره بجيش أكثر تمرسا على الحروب الدبلوماسية الشرسة فقدم وعودا بإشعال الأرض تحت أقدام الدبلوماسيين المغاربة بتجييش المنظمات الحقوقية و تقديم التصريحات القوية في كل المواعيد…، و جعل هدفه إسقاط “بوريطة”، لكن ما لم ينتبه له أن سفير المغرب في الأمم المتحدة و بلغة كرة القدم، فاجئه في مربع العمليات بملف لقبايل و خلط كل حساباته.

      هي المرة الأولى التي أشعر فيها بخيبة صحفية مزدوجة؛ الأولى تمنحني رؤية غير واضحة لطبيعة العلاقات التي بدأت تتعقد أكثر بين المغرب و الجزائر، مما سيزيد من تحركات الدبلوماسية المغربية ضد قضيتنا العادلة و سيزيد من تعنت الرباط، دون أن تحفل بردة الجزائر ما دامت العلاقات مقطوعة، و الثاني بأنها المرة الأولى التي أحس فيها بأن الحليفة الجزائر هي الطرف الأضعف في  معادلة هذا القرار و بالتالي  من المتوقع أن ينعكس ذلك على  التحالفات في الاتحاد الإفريقي   في ظل تواجد إسرائيل التي تربطها علاقات مع 46 دولة من هذا الاتحاد.


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد