Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خطاب ملك المغرب يلمح إلى نهاية الأزمة مع إسبانيا و يتجاهل اتهامات المجلس الأعلى للأمن بالجزائر

بـقـلـم : بن بطوش

          يقول “الإمام الشافعي” – رحمه الله- ناصحا أحد طلابه الذي غادر مجلس الإمام العلمي و خرج غاضبا بعد خلاف فقهي: “يا بني لا تحاول الانتصار في كل الاختلافات، فأحيانا كسب القلوب أولى من كسب المواقف و لا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها فربما تحتاجها للعودة يوما ما، دائماً إكره الخطأ، لكن لا تكره المخطئ، أبغض بكل قلبك المعصية، لكن سامح و ارحم العاصي، انتقد القول لكن احترم القائل، فإن مهمتنا هي أن نقضي على المرض، لا على المريض”،…. هذه النصائح و كأنها سقطت في وعي و فؤاد نظام دولة الاحتلال المغربي، فنسجت و استنتجت ثم سنحت فاستحالت خطابا، نجح في تقريب المسافة بين مدريد و الرباط، و أصلح جمله أعطاب الخلاف الذي امتد لأسابيع طوال، و هكذا تسير أمور الحكم و الجيرة حينما يقع الخلاف بين الدول العريقة…

         ذلك أن الخطابات الأخيرة لملك المغرب تتبنى لغة الواقعية والإقناع، و لن نقول أنه بغاية الحكمة و النضج، حتى لا تُخوّننا الأقلام المسعورة التي تمتهن تلميع زجاج المكاتب بالرابوني، و لكي لا نترك للأجيال اللاحقة فجوة تتهمنا منها بالتخلي عن النقد السليم للعقل السياسي الصحراوي، فإننا سنقول شهادتنا الصحفية، بأن ملك المغرب نجح في منح بلاده شخصية قومية و نجح في جعل بلاده قوة تفاوضية إستراتيجية، و نجح في تنصيب بلاده كقطب لا يمكن المرور إلى إفريقيا إلا عبر عاصمته، و لنا في إسبانيا عبرة و في ألمانيا درسا سنحكيه في اللواحق.

         هذا الخطاب يؤكد النسق الذي يعتمده النظام المغربي في سياسة مد اليد مع الجيران، و إن كانت النبرة التي تحدث بها ملك المغاربة مع الجزائر مختلفة عن تلك التي اعتمدها في الخطاب الأخير الموجه للأسبان، و الذي حدد فيه شكل العلاقة و حدودها البعيدة مع الجارة، حيث يبدو أن المحتل منحته الجزائر ورقة “بن بطوش” التي لم يكن ليحلم بها، كي يفرض شروطه و إملاءاته على مدريد، و يحسب للرباط هذه الشجاعة، لأن الإسبان رغم احتمائهم بالإتحاد العجوز، لم يفلحوا في لي ذراع الرباط،التي كسرت أنفته الإمبريالية عندما قررت سحب السفيرة، و الضغط على حكومة “سانشيز” كي يطرد وزيرة خارجيته “لايا” و طلب من مدريد أن تنتظر رد الرباط بعد تفكير عميق.

        الخطاب حمل عبارات شديدة الدقة، و كأنه إعلان عن نهاية مرحلة الوصاية و مبدأ المتعالي للدول الأوروبية، و لولا خلافنا كصحراويين مع المحتل المغربي على قضية هي مصيرية لنا، لكان هذا المقال مختلفا و يمجد هذه الشجاعة و القوة في المعاملة مع قوى الظلام الاستعمارية التي أورثت المنطقة مشاكل حدودية لا حصر لها…، لكننا مضطرون للتركيز على ما يهم قضيتنا، و استخراج كل ما يمكن أن نجده في خطاب الملك من رسائل خفية التي تم إبراق كل من قيادتنا في الرابوني و النظام الجزائري بها، ومنها البحث في أسباب اختلاف ردود الأفعال  بين الجزائر و إسبانيا على خطابي الملك الأخيرين، لكي نفهم السبب الذي جعل  “سانشيز” يفرح بالخطاب و يعتبره إيجابيا، فيما أوكل قصر المرادية حق الرد على خطاب “اليد المدودة” إلى قيادتنا التي صاغت ذلك البيان المرتجف و المهزوز…؟

        فبعد بث الخطاب على وسائل الإعلام الرسمية، تبين أن جزء مهم من الدول الأوروبية كانت تنتظر مثلنا ما سيكشف عنه ملك المغرب، و إذا ما كان سيرد على الاتهامات الجزائرية الأخيرة بالتورط في دعم الحركة الانفصالية “الماك” و الحركة التصحيحية “رشاد”، اللتان تصنفهما الجزائر حركتين مارقتين و إرهابيتين و المسؤولتان عن افتعال حرائق الجزائر و الحراك و ازدراء الجيش و زعزعة العقيدة العسكرية للجنود و ضرب ثوابت البلاد…، لكن ملك المغرب كان له فهم مختلف، و تجاهل النظام الجزائري، و فتح قضية الأزمة مع مدريد و قال أنها كانت غير مسبوقة، و أنه كان يتابع شخصيا المفاوضات بين الدبلوماسيين المغاربة و الإسبان، و هنا نفتح قوسا قصيرا و نقول :أن تلك المفاوضات جرت بشكل سري، و كل ما نعرفه عن فحواها لا يتجاوز بعض التسريبات المقصودة من الإعلام الإسباني، و أنها كللت بالنجاح، ليتأكد مرة أخرى أن المفاوضات الثانية السرية دائما تكلل بالنجاح لعدم وجود أطراف تعبث بالنوايا و تقلبها ذات اليمين و ذات الشمال، و لو أننا تُركنا للتقرير في مفاوضاتنا السابقة مع الرباط دون أن تتدخل دبلوماسية الهواتف و لا أطراف إضافية، لكانت قضيتنا قد شقت طريقها إلى الفلاح و الانبلاج.

        بعد حوالي الساعة عن إذاعة الخطاب من الرباط، علق رئيس الحكومة الإسبانية “سانشيز” مغردا يقول: “نحن ممتنون لخطاب الملك و نرحب به، المغرب حليف إستراتيجي و نحن جيران و إخوان، و سنبني علاقاتنا على الثقة التعاون…”، كانت كلماته أشبه بعبارات من نجح في الاختبار بعد شك كبير، فيما علق الإعلام الإسباني بأن الخطاب أنقذ “ساشيز” أمام الرأي العام الإسباني، الذي طالب برأسه بعدما تأكد دخول “بن بطوش” في جنح الظلام بالطريقة التي نعلمها جميعا، و غادرها في جنح الظلام و كأنه زعيم عصابة لا رئيس دولة..، و أضافت الصحف الإسبانية بأن مدريد كانت في غاية الذكاء عندما تكتمت على المفاوضات الثانية و توقعت أن تعود السفيرة المغربية إلى مدريد بداية الشهر القادم، و عللت ذلك بعودة الروح إلى السفارة الإسبانية بالرباط، بعدما بدأ استدعاء السفير الإسباني للمشاركة في الأنشطة و الاجتماعات الدبلوماسية بالمغرب، بينما لا يزال السفير الألماني يعاني الحجر الدبلوماسي.

       هنا نصل إلى مرحلة التقييم، و نقول أن الأسبان لم يستجيبوا للرباط عن طوع خاطر، و أيضا لم يستجيبوا مرغمين و تحت الضغط الكبير، لسبب بسيط أن مثل هذه الدول الضاربة في العراقة، و لها مؤسسات تحكم بنفسين، الفعل و ردة الفعل، أي أن لها تجارب قرون من الحكم و تؤمن بأن لا واحدة من الدولتين (لا الرباط و لا مدريد)… له خيار تحديد من يجاوره، و أن العقلاء في مثل هذه الخلافات مطالبين بالجلوس و الحوار بصوت هادئ و كذلك حدث…

      لكن في الخلاف بين الجزائر مع المغرب، فالأمر فيه الكثير من الاختلاف، لأن الجزائر ليس لها من تجربة الدولة غير 59 سنة، بعد الاستقلال، و أنها دولة تبني فلسفتها في الحكم على منطق الهيمنة الجهوية، و نحن كصحراويين ندعم هذا الفكر لأن مواجهة دول بتاريخ مؤسساتي مركزي يصل إلى قرون عميقة في التاريخ، صعب جدا…، لهذا فإن الجزائر ترى المؤامرة في كل حركة سياسية مغربية، لذلك كان القرار المتسرع بقطع العلاقات.

     و لكي نكون أكثر منطقا في تصنيف أثار الأزمة بين هذه الدول الثلاث، علينا ترتيب هذه الدول حسب الخسائر، إذ نجد في الرتبة الأولى أن الجزائر الأكثر خسارة من هذه الأزمة، و ذلك بأنها وقعت صفقة بيع شبه مجاني للغاز لصالح الدولة الإسبانية مقابل أن تعالج الأخ القائد و استرجاع بعض المهاجرين السريين، لتفقد الجزائر بضعة ملايير من الأرباح دون أن تتمكن من معالجة الأخ القائد الذي لا يزال يرقد في مستشفى “عين نعجة” بين الحياة و الموت، و في المستوى الثاني نجد إسبانيا بأقل الخسائر عن الجزائر، بعدما فقدت التآزر الأوروبي و خضعت لشروط الرباط، و أنها خلال المفاوضات السرية مع الرباط قدمت إحدى التنازلين فإما أنها ستصدمنا بقرار غير مسبوق حول  الصحراء الغربية، و أن الحكومة الإسبانية فقدت الاحترام الشعبي بعد أزمة اللاجئين و استثنائها من تمرين الأسد الإفريقي و المعاملة المجحفة التي لقيها رئيس الحكومة الإسباني من الرئيس الأمريكي…، بينما تحصل الرباط على المرتبة الثالثة كأقل الدول الثلاث من ناحية الخسائر بعدما نجحت في تدبير الأزمة مع الإتحاد الأوروبي و إسبانيا و إحراجها لمنظمتي “أمنستي” و “فور بيدن  ستوريز” اللتان عجزتا عن تقديم الأدلة في قضية “بيغاسوس”.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد