الأخ ”إبراهيم غالي” يحضر قمة بروكسيل الأورو-إفريقية على الرغم من تجاهله في تشريفات الاستقبال من طرف المنظمين
بـقـلـم : بن بطوش
في مشهد طريف استحق منا الذكر في هذا المقال، جرى لحظة استقبال كبير الدبلوماسيين الجزائريين في بروكسيل، من طرف الرئيس الفرنسي قبيل الولوج إلى مقر المؤتمر الأورو-إفريقي، حينما شاهدنا “رمطان لعمامرة” و هو يلقي بتحية هندوسية على رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير”، و يتعفف من مصافحتها، و كأنه شيخ سلفي جاء داعيا للحشود في أوروبا كي يدخلهم أفواجا في دين الإسلام، و بعد إنهائه تحيته الغريبة، صافح رئيس المجلس الأوروبي “شارل ميشال” و أنهى التحية بعناق مع الرئيس الفرنسي “ماكرون”، حيث لوحظ بأن “لعمامرة” كان يتصرف بغرابة عندما أمسك يد الرئيس الفرنسي ليصافحه للمرة الثانية و يجره بقوة ليفرض عليه عناقه في زمن الجائحة.
“لعمامرة” في طرفة عين انتبه أنه بحركته تلك ارتكب خطأ في بروتوكول الاستقبال، و أنه عانق للتو و بحرارة الرئيس نفسه الذي قال للصحافة ذات تصريح قبل أسابيع: “أن الجزائر دولة بدون تاريخ و أنها صناعة فرنسية خالصة”، فارتبك الدبلوماسي الأول للجزائر لدرجة أنه نسي المكان الذي يتوجب عليه الوقوف فيه، و التف حول نفسه تائها …، لكن الرئيس الفرنسي بحركة من يده أنقذه من الموقف و طلب منه الوقوف في مكان الضيوف لالتقاط صورة للذكرى.
و بالفعل وقف “لعمامرة” بجانب رئيسة المفوضية الأوروبية و دخل من جديد في صراع مع كمامته التي رفضت الخروج من رأسه، و اكتشفنا كباقي مواطني العالم أن الرجل يرتدي كمامة غريبة لا تعلق على الأذنين كما هي طبيعة جميع الكمامات التي تنتج في مصانع كوكب الأرض، بل كانت كمامته تلبس بإدخال الرأس…، و بعد صراعه معها أمام عدسات قنوات العالم، أخرجها أخيرا بسلام ثم أهانها و هو يمسح بها نظاراته، ليطلق النشطاء الجزائريين بعدها هشتاغ #بهدلتينا_يا_لعمامرة_فين_منديلك.
لا تطلق حكمك الآن أيها القارئ الكريم على هذا المقال، لأن الوجبة الرئيسية لم نضعها بين يديك بعد، و عريس هذا المقال هو الأخ القائد الذي حيرني و حير كل الصحراويين لقدرته على تحمل الإهانات؛ فالرجل و رغم أنه لا يزال وجهه مخضبا بروث الإعلام الإسباني الذي قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر لتسببه في أزمة بين مدريد و الرباط و توريطه حكومة “سانشيز” مع واشنطن…، و لا تزال فضيحة نقله سرا إلى إسبانيا للعلاج تترد على العديد من صفحات المواقع الإلكترونية، التي تفتح كل صباح تحقيقا تكشف فيه حقيقة منسية من الحادثة التي اشتهرت باسم قضية “بن بطوش”، و تهريبه ليلا من المستشفى إلى المطار و إعادته إلى الجزائر بشكل مهين، و المناداة عليه من طرف القضاء الإسباني الذي أمعن في الضغط عليه و الإنصات إلى شهادته و هو على فراش المرض، يسلم جسده للحقن و الأنابيب التي تخترق عروقه…، كان مشهدا دراماتيكيا مذلا لم نشأ أن نرى له تكرارا، لكن من ألف المذلة و الإهانة أرهقته حياة الكرامة.
بعدها شهور من قصة “بن بطوش” نزلت الطائرة الرئاسية الجزائرية في بروكسيل، و نزل من درجها الأخ القائد “إبراهيم غالي”، و كان في استقباله سفير دولة الجزائر الذي أركبه في سيارة سوداء و أخذه على عجل إلى مقر الإقامة…، و بقينا نحن ننتظر تفسير ما جرى في المطار الدولي لبروكسيل، و سبب عدم حضور أي مسؤول أوروبي أو إفريقي لاستقباله و هو القائد الذي وصل إلى بروكسيل بقبعة الرئيس الصحراوي، بعدما أشاع لنا إعلام البيت الأصفر الكاذب، أنه تلقى دعوة رسمية من الإتحاد الإفريقي الحقود، و الذي ترأسه دولة السنغال التي ترتبط بالرباط دبلوماسيا و عقائديا و سياسيا و فكريا…، فتساءلنا ببراءة الفضوليين كيف لهذا الإتحاد أن يدعو دولتنا للمشاركة و ينسى تنظيم برتوكول استقبال يليق و فخامة قائدنا… !!؟
بل الأكثر إهانة أن الأخ القائد “إبراهيم غالي” نقل في سيارة لم يثبت في مقدمتها العلم الصحراوي – كما ينص البرتوكول التنظيمي للوفود المشاركة في القمة- بل وضعت ورقة تحمل ألوان العالم على زجاج السيارة الخلفي، و ألصقت بغراء…، و بعد أن التقطت لها صور و قبل أن تتحرك سيارة فخامته، نزعت الورقة-العلم من الزجاج الخلفي، كي يُسمح للسيارة بالخروج.
هذا الموقف المهين جدا جعلنا نبحث عن المبررات و الأسباب التي جعلت المنظمين الأوروبيين يمنعون الوفد الصحراوي من تعليق العلم الصحراوي، كي يرفرف معلقا أمام السيارة التي استأجرت و ضعت تحت تصرف الوفد الصحراوي، لنجد أجوبة أسالت لنا العرق البارد لشدة الإحراج الذي وضعته في قلوبنا، حيث قال عارفون بالبروتوكول الأوروبي، أن الأخ “إبراهيم غالي” حضر في طائرة جزائرية، و دخل بجواز سفر جزائري ختمته سلطات المطار في بركسيل و احتفظت بصورة له كي يحمي الإتحاد الأوروبي نفسه من غضب الرباط، و زاد المصدر أن فخامة الرئيس لا يتملك جوازا صحراويا، و أضاف أن الأخ القائد شارك في هذه القمة كفرد من الوفد الجزائري…
لكننا باغتنا هذا المصدر بصور “إبراهيم غالي” و هو يجلس داخل مقر المؤتمر و أمامه علم و اسم الدولة الصحراوية، و أن هذا يكفي ليكون فعلا جاء بدعوى من الطرف الإفريقي الذي أرغم الأوروبيين على القبول بتواجده داخل القاعة كزعيم دولة، ليجيبنا هذا المصدر بما جعلنا نرتجف من اللعبة التي قد تقلب مفاهيم الدولة الصحراوية و وضعها القانوني، حيث قال أنه فعلا حصل على تلك الصفة فقط أثناء المشاركة، لأن الوفد الجزائري قدم “إبراهيم غالي” خلال الاجتماع كزعيم دولة غير مستقلة تقع داخل التراب الجزائري، و ليس كزعيم دولة تصارع المحتل المغربي على أراضي خارج التراب الجزائري، و بالتالي فهو يشارك و كأنه زعيم دولة تتمتع بالحكم الذاتي داخل الدولة الجزائرية، و تحت غطاء الدولة الجزائرية و سمح لها بوضع اسم مختلف بسبب توفرها على نظام سياسي مستقل، و هذا منتهى الخطر و التهويل.
مصدر الخطورة في هذا الموقف يعود لقراءتين؛ الأولى بأن هذا السلوك الدبلوماسي يعطي للجزائر الصفة لابتلاع القضية الصحراوية نهائيا، و امتلاك أسهمها و الترافع لأجلها و تعطيل المؤسسات الصحراوية متى رغبت في ذلك و تعويضها بالمؤسسات الجزائرية، بمعنى أنه في حالة الاستقلال ستحصل الجزائر على كل شيء قاتلنا من أجله و ستبتلع الصحراء الغربية، و القراءة الثانية تقول بأن الجزائر و القيادة الصحراوية بهذا الخيار تكون قد منحت المحتل المغربي خنجرا ساما لطعن الدولة الصحراوية و الحليف الجزائري بضربة واحدة مميتة، لأنها ستعتمد على هذا الموقف لتعطيل كل الحلول و إقناع المنتظم الدولي، بأن الجزائر اختارت أن تقيم الدولة الصحراوية فوق ترابها، و أن قضية أراضي الصحراء الغربية أصبحت خارج الحسابات و بالتالي يصبح المحتل أمام فرصة ذهبية لتحويل الصراع من قتال على أراضي الصحراء الغربية إلى قتال على أراضي الصحراء الشرقية، حيث تقيم الدولة الصحراوية كيانها المادي-المؤسساتي الذي يحصل على الغطاء الجزائري في التمثيلية الدولية، و هذا منتهى الخبث في استغلال هفوات “لعمامرة” و “إبراهيم غالي” الذي يظن أن المشاركة هي الربح الكبير بينما هي أساس كل الخسارات، و المحتل يحوز الأراضي على الواقع.. !!
لهذا حين نقول على موقعنا الحر أن القيادة الصحراوية و الدبلوماسية الجزائرية ترتكب هفوات قاتلة في القانون الدولي، و تعرّض مشروع الأجداد للتصفية النهائية دوليا، فنحن نقصد الأخطاء المصيرية التي تسوَّق لنا كانتصارات، و يحجر بها على العقول في المخيمات، و الدليل أن المحتل لم ينشغل إعلاميا بوصول الأخ “إبراهيم غالي”، و الأوروبيون أبرؤوا ذمتهم من مشاركته مرتين؛ الأولى حين رفضوا استقباله في المطار و بمقر المؤتمر…، و الثانية حين أذاعوا بيانا ينكرون فيه دعوته، و يؤكدون عدم الاعتراف بالدولة الصحراوية، و هذا البيان لوحده نصر للمحتل.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك