بقلم: الغضنفر
في الوقت الذي نبهنا فيه إلى خطورة و دقة المرحلة التي تمر منها القضية الوطنية بعد رحيل القائد “محمد عبد العزيز”، و المسؤولية الثقيلة الملقاة –خلال هذه الأيام- على كاهل القياديين الصحراويين من أجل العبور بسفينة الشعب إلى بر الأمان، خرج علينا “آبي بشرايا”، ممثل الجبهة بفرنسا، بتصريح خطير، أقل ما يقال عنه أن يفتقد إلى أدنى مستويات الحس السياسي بخصوص الوحدة الوطنية.
فخلال البرنامج الإذاعي “معكم حول الحدث”، الذي تبثه راديو “مونت كارلو” الدولية،و الذي خصصت حلقته الأخيرة لوفاة “محمد عبد العزيز”، تحت عنوان : “أي مستقبل لجبهة البوليساريو بعد رحيل زعيمها”، تم استضافة “آبي بشرايا” في مقر الإذاعة لنقاش الموضوع ، فيما كانت هناك مشاركات عبر الهاتف لضيوف آخرين منهم صحراويون و مغاربة و جزائريون.
النقاشات كانت عادية و مألوفة جدا عكست آراء و خلفيات كل مشارك حول موقفه من الصراع حول الصحراء الغربية، إلا أن ما أثارني هو ذلك التصريح الشاذ و الخطير الذي أدلى به “آبي بشرايا” حينما قال: “ليس هناك ما يسمى بالصحراويين الوحدويين، هناك صحراويون يشكلون جزءا من الآلة الاستعمارية الموجودة في الصحراء الغربية. كباقي الدول الإستعمارية استثمرت في الشعوب المحلية و السكان المحليين من أجل الحصول على موطئ قدم“.
هذا التصريح حتى و إن قيل كرد فعل على استفزاز أحد المتدخلين هاتفيا، إلا أنه غير مُبرَّر و غير مقبول بالمرة من “آبي بشرايا” خصوصا و أن هذا الأخير ليس إنسانا عاديا؛ فهو أحد الوجوه الدبلوماسية الصحراوية البارزة في السنوات الأخيرة، و الذي عرف كيف يُسوّق لنفسه مستفيدا من الطفرة الكنولوجية و انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان سفيرا بكل من جنوب إفريقيا و نيجيريا، و الآن هو ممثل الجبهة بفرنسا،… مما يعني بأن المفروض فيه أنه رجل يعرف كيف يزن الكلام قبل التفوه به.
حالته –للأسف- ذكرتني بحالة الدكتور الأجوف “محمد ددّاش”، حينما سافر إلى المخيمات في آخر دورة لمهرجان السينما “فيصحرا” بمخيم الداخلة و اعتلى المنصة لينعت ما يسمى بـ “العائدين” إلى الصحراء الغربية من المخيمات بكونهم “خونة”… و كرر نعته ثلاثة مرات، متناسيا أن كل العائلات الصحراوية فيها “عائد” أو لاجئ أو مقيم بالصحراء الغربية.
تصريح “آبي بشرايا” خطير جدا لأنه ببساطة يضرب في الصميم مفهوم الوحدة الوطنية و يزرع بذور الفتنة بين أفراد الشعب الواحد، و قد نبه الرئيس الراحل خلال لقائه الأخير مع وفد المناطق المحتلة على أن شعب الصحراء الغربية هو من “محاميد الغزلان إلى الحدود مع موريتانيا”… و بالتالي فإن الدخول في متاهات التخوين و إقصاء الآخر هو نوع من السم الذي سيفتك بأوصال القضية.
و تكمن كذلك خطورة هذا التصريح في كون كل العائلات الصحراوية لها قريب أو أكثر يشتغل في إدارة الاحتلال و منهم من وصل إلى دوائر القرار المغربي، و بالتالي الدخول في هذه المزايدات حول الخيانة و الوطنية لا يفيد القضية الوطنية في شيء.
كما أن “آبي بشرايا” قال خلال ذلك اللقاء بأن الصحراويين الحقيقيين هم أولئك الذين يخرجون إلى الشارع للاحتجاج، و هذا كلام –هو الآخر- مردود عليه، لأن المناضلين الحقيقيين هم كثيرون بالمناطق المحتلة و غالبيتهم لا يفضل خيار الشارع في المرحلة الحالية، حتى لا يتم الخلط بينهم و بين العديد من المنحرفين و المنحرفات الذين أنتجتهم سياسة غراب كناريا “عمر بولسان” خلال السنوات الأخيرة.
سؤال أخير أريد أن أطرحه على الأخ “آبي بشرايا” بما أنه نصب نفسه كقس يوزع صكوك الوطنية على هواه: هل هو نفسه صحراوي قح؟ … بمعنى هل هو من “أولاد التراب”؟ …اللهم إن كانت الزويرات أرضا صحراوية؟
لمشاهدة تصريح “آبي بشرايا” المرجو الضغط على الرابط التالي: