Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

” عبد القادر مساهل” يوقع القضية الصحراوية في المحظور

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

         دائما أجدني عاجزا أمام تسويات الحياة.. لأن ما يجري من تواتر للأحداث و ما تنتجه الأيام المتلاحقة يكفي لينصف خطنا التحريري و يثبت أننا لا نكتب لأجل الخوض في الفوضى و التفاهات، و لا لخلق الجدل الإسترزاقي العقيم، بل نمنح القارئ الصحراوي مقعدا متقدما لفهم المعطيات ذات التشكل السياسي الشديد التعقيد، و نمنح أيضا قيادتنا الصحراوية الرأي الاستشاري- الصحفي كي نملأ الفراغ حولها و نجنبها جنوح الرأي..

       و لن ينكر علينا أحد أننا كنا أول موقع نبه لخطورة عودة المغرب للإتحاد الإفريقي و قلنا أن حال الإتحاد سينقلب رأسا على عقب لأن العدو أحضر مشروعا ضخما سيحول القوى التقليدية في القارة إلى أوزان زائدة.. و ما صرح به وزير الخارجية الجزائري يدل على أن المحتل بلغ من التغلغل القاري مستوى جعل الدبلوماسية الجزائرية غير متوازنة.. فماذا يحدث ؟

        ما قاله كبير الدبلوماسيين الجزائريين السيد “مساهل”، له العديد من القراءات، و نحن لن نناقش نيته و لن نعاتب عليه خشونة الرأي و لا جنوحه، رغم أنه يمثل القوة الهادئة و اللينة و الناعمة، و لن ننظر إلى الأمر من زاوية العدو حتى نغلق باب الأسباب على الذين يتحينون الفرصة للطعن في وطنيتنا، بل سنبحث عن الشمولية التي صنعت هذا الحدث – التصريح، و سنضع القراءة التي تجعل من هذا التصريح يرتقي في التصنيف إلى مستوى الخطر الكبير على دولة بتاريخ الجزائر و أيضا على القضية الصحراوية التي كشف عنها الستر و أصبحت في العراء.

       و المعروف في اللغة الدبلوماسية أن الاتهامات تكون رمزية و باستخدام إشارات و إيحاءات دون تحديد الأسماء و لا تعيين النعوت، و أن جميع الدبلوماسيين الذين يستخدمون لغة مباشرة معظمهم ينتمي إلى جيل الدبلوماسية البخارية، لهذا فالوزير “مساهل” أعاد الخارجية الجزائرية إلى مرحلة ما قبل سقوط جدار برلين، حين كان التلاسن على أشده بين المعسكر الغربي و الشرقي، ثم أن الوزير و هو يخبر المؤتمرين بحقيقة أموال البنوك المغربية التي وصفها بأنها بنوك تمارس التبييض، أبان عن قصور مزمن في الفهم الاقتصادي ، و نسي أن البنك الدولي بعد مأساة “إسكوبار” بأمريكا اللاتينية وضع نظام مراقبة صارم للبنوك المركزية للدول و يصدر تقاريره عبر نظام  ((FATF الذي شدد الصرامة على التعاملات المالية بشمال إفريقيا و الخليج و إفريقيا جنوب الصحراء، حتى يمنع دولها من التحول إلى جنات مالية للمهربين.

         غير أن هذا ليس هو المثير في الأمر بل قوله – و هو رجل الدبلوماسية- :”حد ما يخوفنا”، فقد بدت تلك العبارة و كأنها موجهة لنا في المخيمات و أصبحنا بعدها أكثر خوفا، لأنها جاءت في سياق تشهد فيه المنطقة نهاية الزيارة التي قام بها المبعوث الأممي “كوهلر” و التي لم تكشف لنا أي سر و زادت من حرج وضعنا، خصوصا و أن المبعوث الأممي ترك الانطباع لدى القادة و الشعب الصحراوي بأن القادم لن يكون أفضل حالا مما سبق، و أن الأيام ستتشابه علينا في المستقبل… فليت “مساهل” تجاهل الحديث عن تلك المقارنة التي فرضت عليه داخل القاعة، و ليته تعامل مع الأمر مثلما كان “رمطان لعمامرة” يفعل، رغم أن عصره لم يكن ذهبيا إلا أنه كان يواجه مثل تلك المواقف بابتسامته الماكرة و يشيح بوجهه إلى اليمين ليمنح صاحب السؤال متسعا لإعادة تركيب الأفكار و تغيير ما يزعج منها بما يليق.

       حتى أن الرأي الذي قدمه “مساهل” للحاضرين عن أموال الحشيش ورط به دولة الجزائر حين نسبه إلى قادة دول أفارقة، و لو أنه تريث قليلا لما انساق في بحره، لأن العدو المغربي حين نزل إلى إفريقيا كان يعرف إلى أين هو ذاهب و ما سيجد بانتظاره من منافسة و عقبات، و كان في حاجة إلى السمعة أولا ثم رؤوس الأموال، و هو الأمر الذي كتبت عنه LE JEUNE AFRIQUE و فصلت في شرحه، حيث نهج سياسة مالية ماكرة تعتمد على الصناديق المندمجة، و هي سياسة مالية من الجيل الرابع، أي أن رؤوس الأموال التي يستثمرها في إفريقيا هي صناديق سيادية قد تكون لدول أو رجال أعمال أو تكتلات مالية ضخمة و يلعب فيها المستثمر دور المناول مع حصة شراكة تختلف نسبها، و للقيام بأمر كهذا فأنت لا تحتاج إلى المدخرات بقدر ما أنك بحاجة إلى عقول و خبرات في عالم المال و التأمين.

        و هذا الأسلوب هو الذي يشرح كيف أن الصين و فرنسا و السعودية و الإمارات و الروس و الهند و تركيا، يختارون المرور من الاقتصاد المغربي قبل النزول إلى إفريقيا، ليس لأن الاقتصاد المغربي قوي و خارق بل لأنهم يجدون الصناديق المالية المندمجة  تعمل بحزمة قوانين متقدمة و مرتبطة بالعمق الإفريقي عبر شبكة البنوك التي لا تلعب دورا استثماريا بقدر ما أنها تسهل المعاملات التجارية بين الدول الإفريقية و لا يمكن ء-بأي حال من الأحوال- الحديث عن تبييض للأموال خصوصا و أن دول مثل إثيوبيا و الكوت ديفوار و نيجيريا ممن يقودون عجلة التنمية الإفريقية بنسب نمو قياسيا لن يسمحوا لأي أحد أن يخرب اقتصادهم بتعويم أموال لم تمر من النظام المصرفي العالمي و لم تبرر.

       وقد كان الأولى أن تلعب الصناديق السيادية للجزائر هذا الدور و أن يكون لها شبكة بنكية قوية خصوصا و أنها مرت من مرحلة كانت فيها عائدات البترول و الغاز تذر على مالية الدولة ما يفوق المائة مليار دولار كفائض سنوي، و لو أن الاقتصاد الجزائري استثمر في إفريقيا لما اضطر الوزير “مساهل” إلى إطلاق تلك الجمل التي جعلت قلوبنا تبلغ الحناجر.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد