الكل يعلم بأنه في ظل الثورة التكنولوجية التي يعرفها العالم الذي اختزل بسببها ليصبح قرية صغيرة، أصبحت الصورة -سواء أكانت متحركة أو جامدة- تعبر أحسن من ألف مقال لنقل الخبر و تفسير الأحداث أو لتمرير فكرة معينة إلى الرأي العام، إلا أن الخطير في الأمر أن الصورة حتى و إن كانت حقيقية و غير مفبركة فهي لا تكون بالأساس صادقة و لا تعكس بالضرورة الحقيقة بل في كثير من الأحيان قد تقلب الحقائق رأسا على عقب ليبدو الباطل في صفة الحق.
و في مجال السياسة حيث لا مجال للأخلاق يتم استغلال الصورة أبشع استغلال لتزييف الحقائق و إعطاء أخبار مغلوطة عن حدث أو موضوع ما، و يكفي أن نتذكر في هذا الصدد صور أطفال فلسطين التي حاولت الفاسقة ” سلطانة خيا” تقديمهم للرأي العام الدولي على أنهم أطفال صحراويون ضحايا الهجوم المغربي على مخيم “اكديم ازيك”، فانكشفت كذبتها و كان الخاسر الأكبر هي القضية الصحراوية التي خدشت في مصداقيتها أمام العالم.
و انطلاقا من معرفته العميقة بمدى تأثير الصورة على المشاهد، فقد حاول غراب كناريا ” عمر بولسان” خلال الجامعة الصيفية ببومرداس تلميع صورته و إعطاء الانطباع بأنه ليست له أية خلافات مع ” الكوديسا” رغم علم الجميع بأن الغراب يكره كرها أعمى هذا التجمع الذي يزاحم التنظيمات الموالية له في الساحة (تنسيقية الفعاليات الحقوقية) و أنه لو كان الأمر بيد الغراب لقضى نهائيا على “الكوديسا” لولا وجود أسماء وازنة في تشكيلتها و على رأسهم رئيستها “امينتو حيدر”.
و لذلك فقد أصر “عمر بولسان ” على جلوس ” المامي سالم اعمر” (النائب الثاني لرئيسة الكوديسا ) بجانبه حين افتتاح أشغال الجامعة الصيفية مع علم الجميع بان العلاقة بين الرجلين –منذ سنوات– ليست سمنا على عسل، و أن النفاق السياسي و المصالح الميركنتيلية هو ما يفسر استمرار التواصل بينهما، خصوصا و أن الغراب يعلم تماما بان السيطرة على نشطاء مدينة الداخلة المحتلة تمر عبر بوابة”المامي اعمر سالم”، و في نفس الوقت يدرك هذا الأخير بأنه لا محيد له من التعامل مع مكتب كناريا حتى لا يحرم من نصيبه من كعكة الدعم المادي.
و هكذا التقطت الصورة للرجلين و هما يجلسان جنبا إلى جنب، لتمويه الرأي العام المحلي و القيادة الصحراوية بأن خلاف “عمر بولسان” مع “الكوديسا” هو بالأساس مع شخص ” على سالم التامك” (النائب الأول لرئيسة الجمعية ” امينتو حيدر”) و ليس مع التجمع كتنظيم.
طاقم تحرير “الصحراء ويكيلكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]