Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لماذا لم تحضر القيادة الصحراوية في رواندا للمشاركة في إحياء ذكرى مجزرة “التوتسي” و “الهوتو”؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

          في واحدة من الذكريات السوداء العالقة في صفحات تاريخ “الماما أفريكا”، إحدى من المآسي التي لن تنساها البشرية و تصنف إلى جانب مذبحة “سريبرينيتشا” البوسنية كأحد أهول الفظائع التي ارتكبها الإنسان في حق أخيه الإنسان، حيث عاشت رواندا أحداثا رهيبة بعدما أبيد 800 ألف من أقلية “التوتسي” على يد قبائل و ملشيات “الهوتو” الثائرين، و اليوم و بعد أن هدأت الأنفس و استقرت الذكريات في عمق التاريخ الأسود للقارة المنسية، قرر الرئيس الرواندي إحياء ذكرى تلك المجزرة، تكريما للأرواح التي أزهقت في صراع وندالي – متوحش و إيذانا بمرحلة جديدة ستجعل من رواندا “سنغافورة” العهد الإفريقي الجديد.

          و خلال مراسيم إحياء تلك الذكرى الأليمة، ظهر قادة إفريقيا على اختلاف مشاربهم، مبتسمين و مبتهجين، و كان بينهم قادة دول و حكومات و أحزاب من بلدان بعيدة عن القارة الإفريقية، حيث شاركت وفود من آسيا و أخرى من أوروبا و من أمريكا و حتى من أستراليا، كما سطع بين الحضور نجم المبعوث الأممي “هورست كوهلر”، الذي لست أدري بأي صفة حضر، و ظهر في الصور التي تصدرت الصفحات على المواقع الإعلامية و القنوات، يجلس إلى جانب رئيس اللحكومة المغربية،”سعد الدين العثماني” في حين لم يظهر أي مسؤول من القيادة الصحراوية.

          المثير في هذه الذكرى ليست قيمتها الرمزية فحسب و التي تتساوى في الحدت و الوزن التاريخي مع القيمة التي تمنح أمميا لفاجعة “سريبرينيتشا” أو لـ “الهولوكوست”، بل في ما يرافق هذا التخليد من زخم إعلامي مؤثر في القضايا، حيث أن غياب مسؤولين صحراويين عن قضية تهم حرب أهلية مصيرية لإحدى الشعوب الإفريقية يدفع إلى طرح الأسئلة، لأننا نتشارك مع هاته الشعوب في التاريخ و المصير، و ما مرت به من ظروف شديدة الصعوبة بالأمس القريب خلال تسعينيات القرن الماضي، و لا تزال أجيالها تعاني من ذلك الإرث و تراكماته النفسية، إذ يحتم علينا هذا الغياب إعادة تشكيل خارطة التحالفات داخل القارة الإفريقية و فهم المتغيرات التي بدأت تكشف عن نفسها، و لربما سنرى في المستقبل مواقف إفريقية يندى لها جبين القضية الصحراوية.

          لفهم هذه التحولات و جب معرفة أن دولة رواندا التي تعرف في السنوات الأخيرة طفرة اقتصادية، بدأت تخرج من وعاء الدولة القومية التي تدافع عن القضايا الثورية إلى الدولة الحديثة التي تدافع عن مصالحها الاقتصادية، و تبحث لنفسها عن مكان بين القوى الصاعدة الباحثة عن الفرص في القضايا القومية للشعوب الثائرة، و هذا المنطق غير جديد و سبق أن رأيناه في عدة نماذج، كسنغافورة التي تربط مواقفها السياسية بحجم المبادلات التجارية، و البرازيل التي تقف إلى جانب الدول التي تفتح أمامها أسواق منتجاتها…، و سبق أن قلنا في مقالات سابقة بأن صفقة طائرات “الأمبراير” البرازيلية كانت كافية لتسقط البرازيل اعترافها بالدولة الصحراوية.

          ما قامت به رواندا ليس أمرا جديدا، باستثناء القيادة الصحراوية من المشاركة في الذكرى، كمحاولة منها للحفاظ على الود مع المحتل المغربي، الذي يقود أحد أضخم المشاريع بالقارة خلال هذا القرن، و رواندا التي تسعى إلى تحقيق الطفرة الاقتصادية تراهن كثيرا على علاقتها مع الرباط و ترى في تلك العلاقة مصالح يمكن أن تحقق لها الإضافة الاقتصادية، خصوصا و أن الرباط بدأت تبسط توسعها المالي على دول العمق الإفريقي و تستثمر بسخاء في القطاعات الحيوية لتحقيق الاكتفاء كالفلاحة و الصناعات التحويلية البحرية و المنجمية…، و ترى سلطات كيغالي في استثمارات الرباط محفز رئيسي لرؤوس الأموال الأوروبية التي تتبع خطى رؤوس الأموال المغربية داخل القارة الإفريقية و خصوصا الأموال الإسبانية و الفرنسية.

          و رغم أنها مجرد ذكرى لإحدى الحوادث الأكثر سوداوية في تاريخ القارة، إلا أن المبعوث الأممي “كوهلر” استغل مشاركته إلى جانب المدعوون في إحياء الذكرى و قام بالعديد من اللقاءات مع القادة الأفارقة، تلك اللقاءات – حسب المصادر الإعلامية – هندستها الدبلوماسية المغربية، التي فرضت على المسؤول الأممي لقاءات مع قادة أفارقة معرفون بمواقفهم المؤيدة للطرح المغربي، لكن ما حصل في دولة رواندا يثبت أن الإتحاد الإفريقي بدأ يجنح بعيدا عن دعم القضية الصحراوية، و بدأ يحكمه منطق المصالح، و يرى في المحتل المغربي الدولة التي بمقدورها قيادة دول الإتحاد للحاق بركب التنمية.

          و أمام تراجع الدور الجزائري على المستوى القاري بسبب الأوضاع الداخلية للبلاد و الازمة البترولية، و أيضا ضعف الدبلوماسية الصحراوية التي أصبحت شبه عاجزة عن اختراق قرارات الدول الإقليمية، أصبح الشعب الصحراوي ينتظر في خلاء تندوف معجزة خارقة تعيد له الإحساس بقدرة القيادة على الوصول بالشعب الصحراوي و القضية إلى بر الوطن.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد