Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قمة الغاز في الجزائر تشهد أحداثا غريبة و الرئيس “تبون” يِؤسس اتحاد مغاربي جديد بدون المغرب و موريتانيا ونصف ليبيا… !!

بـقـلـم:بن بطوش

         يبدو أن النظام الجزائري عثر أخيرا على خصم يُجيد الرد بتهور على خطابات و خطط قصر المرادية، و كشف عن أذن موسيقية تُجيد الإصغاء لعزف الخارجية الجزائرية، و يُفصِّل في الكلام بشكل مباشر دون مناورة… يرد على الإساءة بأفظع منها…، ذلك أن “شوگيل  كوكالّا مايگا”، رئيس وزراء دولة مالي، الذي كان يعاني من مشاكل صحية، منعته من التعليق  في حينه على استقبال الرئيس الجزائري للإمام “محمود ديكو”، المطلوب رقم واحد من سلطات مالي و المتهم بمحاولة تقسيم البلاد،  لكن بعد المناورات الأخيرة التي قام بها جيش “سعيد شنقريحة” على خط التماس مع دولة مالي بالذخيرة الحية و أطلق عليها إسم “زوبعة الهگار”، قرر “شوگيل مايگا”، يوم الإثنين 04 مارس 2024،  اعتلاء منصة الجامعة الوطنية للتكوين في علوم الصحة بباماكو INFSS، وأبرق قصر المرادية من هناك برسائل مستفزة و كلها احتقار و تحدي.

           المحاضرة التي ألقاها رئيس الوزراء المالي في كلية علوم الصحة، كانت حول موضوعي: “خروج مالي من مجموعة CEDEAO” و “الانسحاب من إتفاق الجزائر”، و بينما هو يشرح أسباب القرار الذي اتخذته سلطات مالي بشكل نهائي، تذكر المناورات التي قام بها الجيش الجزائري على مقربة من الحدود المالية، و بكل سخرية و تحدّي قال ، موجها كلامه للسلطات الجزائرية: “نحن نعرفكم لا تحتاجون إظهار مَفاتِنِكم، عندما يحين الوقت ستتعرفون علينا…”، ثم استرسل في الحديث و هو يتهم الجزائر بإيواء الانفصاليين و السعي لتفتيت دول المنطقة، و إحياء النعرات والفتن التي تمجد الأعراق و الأجناس و تتسبب في التناحر و التطاحن، و أن قصر المرادية يستثمر مقدرات البلاد في الاختلاف حتى يتمكن من إيجاد منفذ إلى الشأن الداخلي للدول، و توعدهم بالرد في القريب العاجل، و أنه سيكون ردا قويا و في الميدان… !!

           النظام الجزائري الذي يبني سياسته على ردات الفعل،و البيان الأخير للخارجية الجزائرية الذي طالب الدول المعادية بالتأقلم مع هذا المعطى يؤكد هذا الانطباع، إلا أنه لم يتفاعل بعد  مع تهديدات “شوگيل مايگا”، لأن تلك التصريحات صادفت احتضان الجزائر لقمة الغاز؛ القمة التي كان مقرر لها أن تُحوّل “مكة الثوار” إلى وجهة عالمية للطاقة، و محجّا لقيادات و رؤساء حكومات و ممثلي شركات الغاز التي تسيطر على أسواق الطاقة في العالم، لكن دعوات قصر المرادية لم تلقى صداها لدى الأضلع الخمسة القوية التي تتحكم في أسواق الطاقة العالمية، حيث غاب الدب الروسي”بوتين”، الذي اكتفى بإرسال تمثيلية دبلوماسية من الصف الأخير، و غاب الرئيس “بايدن”، الذي يتحكم في مصير الطاقة كل صباح من البيت الأبيض و بورصات الغاز و تحكمه في شركات “الأخوات السبع الجديدة”، و غاب الرئيس النيجيري، صاحب مشروع الربط القاري الفرعوني مع الرباط و الجزائر، و غاب أيضا حاكم الإمارات و الرجل المؤثر في قرارات المنظمات العالمية، و تخلف الأمير السعودي القوي.

               في المقابل، استجاب الرئيس التونسي “قيس سعيد” للدعوة، على الرغم من أن بلاده لم تعد منتجة للغاز و أن منصة الغاز الوحيدة التي كانت تعمل و تنتج كميات لا بأس بها في البلاد توقف فيها الإنتاج بعد “الربيع العربي”، و توقف في الجنوب التونسي بسبب الإضراب العمالي، و حضر أمير دولة قطر، الشيخ “تميم”، إلى جانب الرئيس الموريتاني و العراقي و الإيراني…، و أظهر الرئيس “تبون”مواقف غير ودية تجاه الأمير القطري بسبب موقفه من الصحراء الغربية و الذي أعلنه وزير الخارجية القطري في قمة مجلس التعاون الخليجي الأخير، حيث لم يحضر  “تبون” لاستقباله أسفل سلم الطائرة وأرسل له رئيس الوزراء الجزائري الذي أرتكب أخطاءا بروتوكولية غريبة أمام وسائل الإعلام.

                 الأمير القطري رد على هذا التصرف خلال الصورة الجماعية في ختام القمة، عندما وقف الرئيس الجزائري بينه و بين الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي”، و أراد احتضانهما معا و التقدم بهما أمام وسائل الإعلام، لكن الأمير القطري انتبه للأمر و دفع  اليد اليمنى للرئيس “تبون”  التي كان يريد بها أن يقربه منه حيث  التف الأمير القطري ليزيل يد الرئيس الجزائري و يدفعها بشكل يؤكد رفض الأمير القطري للحركة، في مشهد قالت عنه الصحافة الفرنسية أنه حادث دبلوماسي مروع، و قد يكون له تبعات على العلاقة بين الرجلين.

                الرئيس الجزائري فضل أن يذهب شخصيا لاستقبال الرئيس العراقي و التونسي”قيس سعيد”… هذا الأخير الذي تلقى الدعوة، حسب الإعلام التونسي بـ 12 ساعة فقط قبل انطلاق القمة، و توقع الجميع أن يرفضها،  لكنه فعل العكس و أظهر الكثير من الود عند وصوله و لقائه بالرئيس”تبون”الذي حضر شخصيا لاستقباله و كأنه استقبال اعتذار من قصر المرادية للرئيس التونسي، بعد أزمة البلدين الصامتة نتيجة ملف الناشطة “أميرة بوراوي”، و تواطؤ السلطات التونسية مع المخابرات الفرنسية في تهريب المعارضة الجزائرية عبر التراب التونسي، و رفض قصر قرطاج تسليمها للجزائر، مما جعل الإعلام الجزائري يطلق حملة إعلامية وصفت “قيس سعيد” بالمتسول الذي يطعم التونسيين من صدقات الجزائر، و  أنه الرئيس الذي لا يحظى بإجماع التونسيين، و قامت سلطات الجزائر بإذلال التونسيين عند المعابر، و تقديم كل تونسي ضبطت بحوزته مواد أولية جزائرية يتوجه بها إلى داخل الأراضي التونسية للمحاكمة و إنزال عقوبات ثقيلة عليه.

               عند وصول”قيس سعيد” إلى الجزائر للمشاركة في قمة الغاز، تم إبلاغه أن المجموعة اليابانية  MITSUBISHI MOTORS نفذت تهديداتها للحكومة التونسية، و اختيارها ليوم الزيارة لإعلان قررها بتصفية كل أنشطتها في دولة تونس لم يكن بريئا، بل أنها أعلنت خطتها البديلة بنقل أعمالها الإدارية إلى بالدار البيضاء بالمغرب ، فيما توطين الأعمال الصناعية سيكون بالمنطقة الصناعية التابعة للميناء المتوسطي بطنجة…، و هذه ليست النكسة الاقتصادية الوحيدة التي عانت منها تونس منذ تنظيمها لقمة “تيكاد” اليابانية-الإفريقية، و التي جرى فيها استقبال الرئيس الصحراوي الأخ “إبراهيم غالي” بشكل رسمي من طرف “قيس سعيد” قبل خمسة أشهر من قمة الغاز، بل أن اليابان عاقبت دولة تونس و حرمتها من أموال الاستثمار التي قررت توجيهها إلى القارة الموجوعة، و المتمثلة في 30 مليار دولار، موزعة عبر سبع سنوات، ستستفيد الرباط لوحدها من ثلث الحصة بـ 10 مليارات دولار، من أجل تنمية البنية التحتية استعداد للمونديال القادم 2030.

            الرئيس التونسي حضر إلى الجزائر يحمل مخاوفه من  تنفيذ مشروع الأنبوب الجزائري الإيطالي المباشر، و الذي يستثني المرور عبر التراب التونسي، إذ حسب وسائل إعلام تونسية فإن “قيس سعيد” مع نزوله من الطائرة، شكى للرئيس الجزائري ما يعانيه من حصار تفرضه عليه المعارضة، و هو ما أغضب الرأي العام التونسي الذي اعتبر سلوك الرئيس التونسي أشبه بتقرير يقدمه المرؤوس لرئيسه المباشر في العمل، و أنه يتصرف كوالي جزائري على تونس و ليس كرئيس دولة مستقلة و لها تاريخ كبير ….

          بالمقابل استغل الرئيس الجزائري ضعف نظيره التونسي، و أخرج فكرته إلى العلن و التي روج لها إعلاميا و على مواقع التواصل لمدة شهور، و يتعلق الأمر بإطلاق اتحاد مغاربي يستثني الرباط، و هي الفكرة التي رحب بها الرئيس التونسي و قبل بشروطه، لكن المفاجئة جاءت من الرئيس الموريتاني الذي رفض المشاركة في هذا التكتل المنقوص، و اعتبره مسخا سياسيا سيزيد من تعقيد العلاقات بين دول شمال إفريقيا…

         و كانت الجزائر – حسب ما تم تداوله في المنصات الموريتانية- قد اشترطت على  الرئيس “محمد ولد الغزواني”، كي يتم قبول عضوية موريتانيا و يتم ضمها إلى الاتحاد  المغاربي الجديد الذي تقوده الجزائر، انسحابه من مبادرة “الاتحاد الأطلسي” الذي تقوده الرباط، و هو الشرط الذي استهزأ منه مؤثرون في نواكشوط، و اعتبروه شرطا مجنونا، و قالوا: كيف لأي حاكم عاقل أن يتخلى على تكتل فيه أمريكا و بريطانيا، و قدمت لأجله إسبانيا تنازلا ضيع ماء وجهها…، و جعل فرنسا تسابق عقارب الساعة لإيجاد موقع  قدم به، من أجل الحصول على العضوية في تكتل مكون من نصف دولة ليبيا التي يمثلها رئيس المجلس الرئاسي الليبي “محمد يونس المنفي”، و فيه “قيس سعيد” الذي فقد الشرعية بعد إعلانه حالة الطوارئ و حله المجالس المنتخبة و انقلابه على الدستور التونسي و الكل ينتظر الانتخابات القادمة ليتخلصوا منه، و يقوده الرئيس الجزائري الذي فشل في الدخول إلى “البريكس” التي دخلتها إثيوبيا، و أهانه وزير خارجية روسيا بالقول أن الجزائر لا تستجيب لشروط هيبة الدولة و وزنها و مواقفها من القضايا الدولة… ؟؟؟؟؟!!

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد