Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا تورط الرئيس التونسي”قيس السعيد” مع شعوب و أنظمة القارة السمراء

بـقـلـم: بن بطوش

     و بينما نحن نحرر هذا المقال، يكون الصحفي الاستقصائي السويسري الجنسية Alain Jourdan قد أنهى ندوة تقديم كتابه القنبلة PEGASUS، و الذي فجر فيه حقائق قد تشطر أوروبا سياسيا و دبلوماسيا إلى بضعة و عشرين تكتلا، و كل جزء منه قابل للانشطار على نفسه؛ ذلك أن الصحفي يقول بأنه تحصل على معلومات استخباراتية شديدة الحساسية، تؤكد أن أوروبا تجسست على بعضها بأدوات لا أخلاقية، و أن فرنسا التي تقود أوروبا لمطاردة الرباط بتهمة استخدام حصان pegasus، تجسست على دول إفريقيا بتطبيقات عديدة و حاولت الإيقاع برؤسائها، و أن فرنسا تتحكم في سياسة دول إفريقيا من ضمنها تونس، و تتحكم في قراراتها كيف تشاء و توجهها حيثما تشاء بسبب كمية المعلومات و التسجيلات الفضائحية التي جمعتها حول القيادات السياسية و معاونيهم…، و أن ألمانيا تجسست على تركيا بنفس التطبيق، و أن “الناتو” تجسس على إيران و كوريا الشمالية و الصين بتطبيقات مشابهة…، و أن إسرائيل التي تطور هذه التطبيقات لا تزال تبيع نسخها بملايين الدولارات رغم أنف أوروبا و مجلس الأمن و لا قدرة لأحد على محاسبة شركاتها المطورة للذكاء الصناعي الأمني.

      ما تحصل عليه الصحفي السويسري من معلومات في قضية الابتزاز الأوروبي للرباط، يجعل فرنسا في موقف محرج، و يقدم لدولة الاحتلال المغربي فرصة ذهبية لتأكيد البراءة الكاملة من الاتهامات التي وجهها له البرلمان الأوروبي، خصوصا و نحن جميعا تابعنا كيف أرسل الاتحاد العجوز مفوضه إلى العاصمة الرباط من أجل تقديم نصف مليار من التمويلات للحكومة المغربية، كاعتذار مالي و تعويض عن ما تسبب فيه البرلمان الأوروبي و نوابه من أضرار للعلاقات الأوروبية المغربية، و هي المرة الأولى التي نرى فيها هذا الاتحاد المتعجرف و العنصري الذي تقوده فرنسا بجنون نحو الهاوية، ينزل من مرتفع عجرفته و يعتذر ماليا لدولة عربية شمال إفريقية.

     هذا المقال يحتاج منك أيها القارئ الكريم إلى استحضار كل الكياسة و الحكمة التي طورناها معا عبر سلسلة كتابات من عمق الحقيقة…، دون تحريف أو تأليف، و أدعوك إلى ارتداء نظارات ثلاثية الأبعاد لأنك ستغوص معنا في المشاهد و ستصبح جزءا منها، خصوصا إذا علمت أن ما يعيشه الرئيس التونسي “قيس السعيد“، الذي أكرم قضيتنا باستقبال “إبراهيم غالي” خلال قمة “تيكاد”، و ما تعيشه معه دولة تونس حاليا بسبب العنصرية المقيتة التي كشف عنها بجهله، هو نتاج إيمانه الأعمى بفرنسا الاستعمارية.

     فبالأمس القريب أوردنا عليك أيها القارئ الكريم أن فرنسا ضغطت على الجزائر بتفعيل اتفاقية “إيفيان” من أجل الاستفادة من مقدرات الجزائر لإصلاح صورتها الإفريقية، و أن الرئيس “عبد المجيد تبون” أعلن تخصيص مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في إفريقيا المنهارة، والحقيقة أن الرئيس الجزائري اختار دفع الجزية لباريس بقيمة مليار دولار لإصلاح سمعة باريس لدى شعوب إفريقيا، بتمويل خطط و مشاريع مشتركة  جزائرية/فرنسية في إفريقيا…

      و بعد موجة العداء الإفريقية للفرنسيين خلال الشهور الأخيرة، و  التي تكرست بالإهانات  المتكررة التي تعرض لها “ماكرون” خلال زيارته لأربع دول في الغرب الإفريقي، كان على فرنسا أن تجد من يقاسمها حقد الأفارقة و كرههم، و يتحمل عنها نقمتهم، فقدمت الأجهزة السرية الفرنسية لـ “قيس سعيد” معطيات مغلوطة عن مؤامرة و تحركات إفريقية تستهدف تغيير البنية  الديمغرافية و الاجتماعية لتونس، بذريعة مكافئة قصر قرطاج على التعاون الاستخباراتي في قضية الدكتورة “بوراوي ، و دفعت حاكم قصر قرطاج  -بناءا على التقارير الاستخباراتية المضللة- للحديث بحمق و بعنصرية ضد العرق الإفريقي، و تكلف الإعلام الفرنسي و الدبلوماسية الفرنسية بإشعال حقد الأفارقة  حول دولة تونس لكسر الهجمة القوية ضد فرنسا و مصالحها، و إظهار فرنسا في ثوب الدولة الأصلح لإفريقيا و شعوبها عبر تقبيح وجه دول شمال إفريقيا، بحيث كانت هناك محاولات لفعل نفس الأمر مع المغرب لكن لم تنجح، و كانت حملة الإعلام الفرنسي  قد روجت أيضا لطرد الجزائريين آلاف المهاجرين الأفارقة حفاة عراة في صحاري مالي و النيجر، و قالت أن الجيش الجزائري يضطهد البشرة السمراء.

      لعبة فرنسا القذرة في إفريقيا و توريطها لتونس “قيس سعيد”، لا يمكنها أن تكتمل إلا بإصلاح العلاقة مع الدولة الأكثر شعبية في إفريقيا، خصوصا و أن الرئيس النيجيري الفائز في الانتخابات “بولا تينوبو” من غير مقدمات دعا الأمة النيجيرية و باقي الدول الإفريقية إلى اتخاذ النجاح المغربي هو المثال و السير على خطاه و تجسيده، و أعلنت وزيرة خارجية دولة السينغال بأن الملك “محمد السادس” هو أمير المؤمنين في دولة السينغال…، الشيء الذي جعل الإليزيه يوقن بأن الرباط  هي القنطرة الأقرب إلى قلوب الأفارقة، حيث أعلن الرئيس “ماكرون” من أدغال القارة الحزينة بأن العلاقات بين المغرب و فرنسا “جيدة و حبية” كي يضمن عدم تحريض السفارات المغربية داخل إفريقيا ضد النفود الفرنسي.

      و بالتزامن مع تصريحات “ماكرون” نشرت جريدة L’EXPRESS الفرنسية تقريرا تخبر فيه بأنه في حالة نشوب حرب بين المغرب و الجزائر، فإن الجزائر ستطلب المساعدة العسكرية و التقنية من موسكو، مما يعني أن فرنسا لن تقدم مساعدات للجزائر دعما منها للرباط…، لكن رغم كل هذه التنازلات الفرنسية و الإشارات الدبلوماسية الرمزية من باريس،ردت الرباط – بعدما فطنت للعبة الإليزيه- عبر وسيط دبلوماسي يرجح أنها الإمارات العربية، بأن العلاقات بين باريس و الرباط ليست “حبية و لا جيدة”، و هو ما جعل الإعلام الباريسي الرسمي يغضب من الهوان الذي أصبحت عليه فرنسا، و يتهم “ماكرون” بالخضوع للرباط و مهادنة المملكة التي قررت خوض حرب التحمل مع فرنسا إلى نهايتها…

      بل الأكثر من كل هذا، توقع الإعلام الفرنسي أن تعلن باريس استسلامها الكامل للرباط و تعترف بسيادة المحتل  المغربي على الصحراء الغربية، و تخضع الأمر للتصويت في الأمم المتحدة كي يغلق الملف و يطوي طي السجل للكتب.

     النظام الجزائر ليس بعيدا عن هذه التطورات الخطيرة، فهو يراقب المعارك الدبلوماسية بين الرباط و باريس بتوجس كبير، لأنه يرى في تفوق الرباط و صمودها أمرا مريبا، و يرى في الوضع المتأزم الذي تعيشه فرنسا داخل إفريقيا مقابل تزايد للنفوذ الأمريكي – الإسرائيلي خطرا كبيرا على الموازين الجيوسياسية بالمنطقة، لأن ملف المهاجرين الأفارقة في الجزائر قضية متشعبة و الخوض فيها قد يحرك الأوجاع في المخيمات بتندوف أيضا، ثم لأن المحتل المغربي قرر المراهنة على محور واشنطن – تل أبيب، و أوروبا تعرف جيدا قيمة هذا المحور و تتفادى الاصطدام به و اختارت صوت العقل والمهادنة على الأقل مرحليا،و عدم إغضاب حلفاء واشنطن، حفاضا على التوازنات في حرب أوكرانيا و دفعا لخطر الصين و إيران التي قيل أنها على بعد 12 يوما فقط من إنهاء الكعكة النووية و تصنيع أول قنبلة فارسية.

      نعود إلى تونس ضحية التضليل الفرنسي، و كيف خدم التصريح العنصري و المتهور لـ “قيس سعيد” شعبية الرباط، حيث أعلنت عدة حسابات تونسية أن التونسيين يتعرضون للاضطهاد في الدول الإفريقية، و أشاعوا بينهم أن من دخل بيوت المغاربة في إفريقيا فهو آمن، لدرجة أن التونسيين أصبحوا يدعون أنهم مغاربة حتى لا يطردون و حتى يحصلون على المعاملة المثالية، و هنا نفتح قوس النظرة الاستراتيجية للمغرب و البعد الزمني لها، و كيف أن الاستراتيجيين المغاربة أعدوا لهذا الوضع منذ حوالي عقدين، خصوصا بعد إعلان المغرب تسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين، حينها استهزئنا من الرباط و قلنا أنه تورط في خيار مدمر، لكن اليوم انقلب إلينا البصر خاسئا و هو حسير، و سنحكي للأجيال أننا عشنا و سمعنا بأن شعوب شمال إفريقيا إن أرادت أن تنال رضى الأفارقة، وجب منهم الحصول على تزكية المغاربة…، فهل نمتلك في المخيمات استراتيجيا “هنتاتا” واحدا يمكنه أن يتوقع المستقبل بعد أسبوع فقط؟ !!!…، عجز الطالب و المطلوب.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد