Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قضية ”الخليل احمد ابريه” ورم في خاصرة القضية الوطنية

بـقـلــم: حـسـام الـصـحـراء

         نعلم جميعا أن الله عز وجل أوجد الأرزاق و جعلها لمن يسعى، و ليس لمن يدعو، و نعلم بأن النصر رزق، لكننا لم نسعى يوما لجمع أسبابه في قلوبنا التي آمنا بأنها قاحلة مثل الأرض التي نسكنها و لا تصلح لتنبت فيها أزهار الفرح و حشائش السعادة، و غابات البهجة…، قلوبنا شاسعة و هادئة كالصحراء لا تحركها غير رياح المحتل التي تحمل في زفراتها، كل المآسي، فما نسي المحتل وصفة ذل إلا و نثر عطارتها علينا، و ما بقي في أنفسنا من فرحة مكسورة القوائم، أضرمت القيادة نارها فيها، فجعلوا جميعا حياة الشعب الصحراوي مستحيلة في خلاء تندوف و شعابها، و خلقوا لنا كل أسباب الحزن ثم حاصرونا… كي لا يرانا العالم تعساء.

            لا تزال قضية “الخليل أحمد ابريه” تعيش في قلوبنا و تنمو و نحن نسقيها بالاهتمام، رغما عن القيادة و رغما عن قوى الظلام التي تسعى إلى طمس القضية و إسكات أهلها و سلبهم حق المطالبة بالجزاء، فقد مرت أسابيع و لم تفي القيادة بما وعدت به، بل الأكثر مضادة أن القيادة تحاول بين الفينة و الأخرى مساومة أبناء الحقوقي المختفي، لكنهم بعد أن عمدوا إلى تدويل القضية أصبح من الصعب على الثلاثي المتحكم في أحداث الملف “الجزائر – القيادة – أسرة الخليل”، خلق أحداث موازية و الحديث عن مصير مبهم غير الحقيقي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الانكشاف أمام العالم.

          “خاشقجي” القضية الصحراوية كما يحلو للحقوقيين الدوليين تسميته، لم يكن مجرد فرد ضمن القيادة كأولئك الذين حصلوا على مناصبهم بإتباع نعرة القبلية أو بقوة الوجود، بعدما شاركوا إلى جانب عمالقة النضال في ظروف معينة، بل أن “الخليل أحمد ابريه” كان أحد الملمين بخبايا القضية و أحد مثقفيها و صاحب رأي فيها…، و كان يعي منذ بالبداية بأهمية تنازل القيادة لأجل تحقيق التعايش بين الشعب و الجيش و المصالح العليا للقضية، فيما كان يبدي مقاومة شديدة لقرارات القيادة التي كانت تحاول السيطرة على أنفاس الشعب و كتمها خدمة لأهداف كان يراها غامضة، و كان المختطف يعرف أن القيادة بدأ يتجاوزها الصراع مع المحتل، و عارض استخدام القضية الصحراوية في عمليات الابتزاز بين الدول، و عارض أيضا تصفية الحسابات الضيقة بين القادة فيما بينهم لحساب قوى خارجية.

           كان ” الخليل أحمد” مثقفا متتبعا للتحولات الدولية، و يعرف أن العالم يتجه إلى ترسيخ ثقافة الحقوق الكونية، لهذا دافع بشراسة عن تحرير الإنسان الصحراوي من عقدة الوصاية التي رأى فيها عبودية تشبه نظام الكفيل أو نظام الحجر، و قال أكثر من مرة في اجتماعات قيادية أنه يرى “المستقبل فارغ” و أن الوقت قد حان لفتح الأبواب أمام الشعب الصحراوي اللاجئ كي يختار مصيره بنفسه، في إشارة إلى فشل القادة في المرور بالقضية إلى بر الأمان.

            تتساوى قضية “الخليل أحمد” مع قضية الصحفي “خاشقجي” في عدة نواحي، فكلاهما كان يحمل مشروعا كبيرا، و إذا كان “خاشقجي” ضحية رغبته في تغيير بلدان الشرق الأوسط عبر إنشائه منظمة DAWN، فإن “الخليل” كان يفكر في تحويل المخيمات إلى منطقة بدون سجون و كان يرى أنه من غير المنطقي وجود سجناء و مؤسسات سجنية بين مخيمات شعب لاجئ، و أنه يكفي أن المخيمات سجن كبير، و عندما أرادت القيادة التقليل من إزعاجه لها، حاولت توريطه في ملفات حقوق الإنسان و منحته حقيبتها الحكومية، لكنها اكتشفت أن الرجل وجد كنزا حقوقيا، بعدما وضع يده على ملفات شائكة و معقدة و أنه بدأ في فتح ملفات الاختفاءات و الاغتيالات و عثر على ملف يتحدث عن أمور خلافية بين “الوالي مصطفى السيد” و بعض القادة العسكريين الجزائريين، و على أساس تلك الملفات بدأ في كتابة مذكراته، فقد علم بأن وصوله إلى تلك الملفات سيقوده إلى مصير مجهول… فأراد أن يترك شيئا للأجيال.

           عندما شاع خبر مشروع اصدار مذكرات “الخليل أحمد ابريه”، و بلغ الى السلطات الجزائرية أنها تتضمن واقع أسرى جيش المحتل و أساليب تعذيبهم بما يتنافي و إتفاقية “جنيف الثالثة” لأسرى الحرب و التي تتحدث عن الحماية الإنسانية لهم، و معارضته لواقع تلك المعاملة، و أيضا تتضمن المذكرات تفاصيل ما قبل مقتل رئيس الدولة الصحراوية الأول “الوالي مصطفى السيد” بعد معركة نواكشوط، و أخيرا تضمنت الجزء الأخطر، رأيه حول نهاية المغامرة، و إيمانه بأن القضية الصحراوية أغلقها القادة الجزائريون برموز سرية لكي لا تحل أبدا، فكان مجموع هذه المذكرات يشكل كل ما يمكن أن يكون مزعجا للسلطات الجزائرية و القيادة الصحراوية على حد سواء، فبات خوفهما قهريا من أن يقتنع الناس بكلامه، خصوصا و أنه كان يتقن فن الإلقاء.

           سنة 2009 أعطت السلطات الجزائرية الضوء الأخضر لاختطافه في سيناريو يعلمه الجميع، بعد استدعائه إلى الجزائر العاصمة لأجل إلقاء محاضرة لم تكن موجودة في الأصل و لم تكن مبرمجة ليتم إخراجه من سفارة الدولة الصحراوية باتجاه المجهول…، تبين لاحقا أنه أودع بسجن سري لمدة ثلاثة أشهر شهد فيها كل أصناف العذاب، قبل أن ينقل إلى سجن “البليدة” العسكري دون أن يحاكم و من غير تهم واضحة أثر لملف قضيته، و كان قبل اعتقاله يحمل لقب العلبة السوداء للنظام الصحراوي.

           أصبحت قضية الخليل أحمد ابريه واحد من قضايا حقوق الإنسان التي تهدد القيادة الصحراوية أمام المنتظم الدولي، حيث أن القيادة بدأت تجد نفسها في كل مرة محرجة في ترافعها بجنيف ضد المحتل المغربي، حيث أن جميع المجتمعات قطعت بشكل نهائي مع تلك الممارسات السالبة للحق في الحياة، و ما بقي منها عالق أقامت له حكومات الدول مواعيد للمصالحة فيما لا تزال قيادتنا تمارس التعتيم الإعلامي و التضليل الحقوقي و تحاول شراء موقف عائلات المختطفين، و على القيادة أن تواجه ملفات قادمة في مستقبل الأيام كملف  المواطن الصحراوي “المحفوظ محمد محمود”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد