بقلم: القطامي
من يقارن اليوم الأداء الدبلوماسي للحليف الجزائري مع أداء نظيره عند المحتل المغربي قد يصاب بالاكتئاب أو ضيق النفس على أقل تقدير، في ظل ما نسمعه من كثرة الكلام للحليف عن الانجازات التي لا نرى من أثر على أرض الواقع، آخرها المقابلة الصحفية التي خص بها وزير الخارجية الجزائري “صبري بوقادوم”، إذاعة الجزائر الدولية، حيث أنه لم يعطي أي تحليل لوضع القضية الصحراوية و لا أي تصور مستقبلي، و كل ما قاله تكرار لنفس الخطاب حول موقف بلاده من النزاع، و أنها ليست طرفا في المشكل و أن الخيار الأول و الأخير متروك للشعب الصحراوي في تقرير مصيره سواء بالاستقلال أو الانضمام للمغرب ، و هو كلام ليس بالجديد، بل ينطلي على استغلال واضح لعدم إلمام الناس بما يدور حولهم من ألاعيب سياسية.
الحقيقة أن مقابلة الوزير الجزائري مع إذاعة رسمية لبلاده، تدخل في باب الثرثرة السياسية لإلهاء الشعب، فكل الكلام الذي قاله كان كمن يحدث نفسه عن نفسه، و كان فيه الكثير من الاستحمار لذكاء المستمع الذي يعرف أبجديات المقابلات الصحفية الحقيقية، و هو ما غاب في ذاك الحوار بما أن السائل (الصحفية) و المجيب كانا كمن يعزفان نفس النغمة الرتيبة، لا أسئلة محرجة و لا استفهامات عن فشل ما،…. كل ما كان هو أن الصحفية طرحت أسئلة تحملا في ثناياها ما سيقوله الوزير باستفاضة، بحيث كانت مواقف الصحفية و الوزير متطابقة،… و هذا ليس بحوار بل “سكيتش” .
فحين يغيب الوعي السياسي وتترك الأمور لأشخاص يحملون أجندات ذات أبعاد أخرى غير التي نحلم بها، هنا يصبح المشروع الوطني مجرد قنطرة لا هدف؛ فالحليف الجزائري لن يطرح في الوقت الراهن حلولا للقضية الصحراوية بقدر ما يسعى لإشعال العلاقة مع المحتل المغربي الوضع لتصدير أزمته الداخلية، و ما “الحرب” التي دفعت لها القيادة الصحراوية دفعا إلا واحدة من سيناريوهات النظام الجزائري للخروج من أزمته؛ فالمنطق والعقل يؤكد أن من أدخلك في أزمة واستفاد منها، من المستحيل أن يعمل على إخراجك منها.
“صبري بوقادوم” هو اضعف وزراء الخارجية في تاريخ الجزائر، فمنذ تعيينه في المنصب كل ما يجيده هو الثرثرة و بلغات مختلفة، فلا يمكن أن يكون الاثنان معاً !!.. .لا يمكن أن يفعل كثيراً من يتحدث كثيراً.. أن ينجز كثيراً من يتكلم كثيراً.. ثرثرة اللسان لا تجتمع أبداً مع ثرثرة العقل والعمل.. فالذين يتحدثون قليلاً ينجزون كثيراً.. والذين يتحدثون كثيراً ينجزون قليلاً.. وهناك تناسب عكسي بين القول والفعل.. فإذا قل القول كثر الفعل وإذا كثر القول قل الفعل… و هكذا
و في قضيتنا الصحراوية لا نكاد نحقق تقدماً في أمر ما لأن كلام قيادتنا كثير وفعلها قليل بل منعدم… وكل أو أغلب إنجازاتها كلامية… حتى حربها كلامية بما أن بياناتها العسكرية وصلت عدد 130 و لم يتحرر شبر واحد من أرض الوطن … فنحن نحب وطننا كلاماً ونعمل كلاماً.. وفي كافة جهات النضال و المقاومة هناك أطنان من التصورات وأوراق العمل والخطط وهناك لجان و جمعيات و إطارات حقوقية بلا عدد لكنها جميعاً ورقية وكلامية و فايسبوكية… .وكما قال الفيلسوف الكبير “برنارد شو” :”النجاح ليس عدم فعل الأخطاء، وإنما عدم تكرارها”، فمن تنضب أفكاره يفشل، تماما كمن لا تنضب أعذاره، وإذا كان الناجح يرى حلا لكل مشكلة، فإن الفاشل يبتكر مشكلة في كل حل لسبب بسيط وهو أن عقله فارغ، ….عافاكم الله جميعا من كل فشل، وسدد خطاكم نحو الخير والأمل.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك