Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

عذرا أبريل… فالشعب الصحراوي ما عاد يستطيع تحمل كذبة أخرى..

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      أحسست بالغبن و أنا أبحث عن كذبة أداعب بها أحزان الشعب الصحراوي، إذ لم أجد في قصاصات إعلامنا ما أسد به فجوة أبريل لهذه السنة لأن كل ما بهذا الإعلام من أخبار هي محض بهتان و تضليل و افتراء، و زور… و حز في قلبي أن أضيف كذبة أخرى – ولو مزاحا- قد تجرح قلبا أو تكسر جناحا هو في الأصل معطوب جدا،… كذبة قد أجرم بها في حق الشعب الصحراوي لمجرد الدعابة.. و وجدتني مضطرا لكتابة الحقيقة و السخرية منها، بعدما أصبحت القضية الصحراوية غريبة بيننا كغربة رؤية أحمر الشفاه في مأتم…

      على القيادة اليوم أن تدرك جيدا بأن قلوب الشعب الصحراوي ما عادت تلك القلوب التي كلما فتَّتَها الحزن و الكمد أغدقت من حبها على القضية، بل هي اليوم قلوب مطاطية و ما عادت القيادة تجد من مشاعر الرضا الشعبي ما يملئ وسادتها، بعدما انتهت كل الإنتظارات إلى اللاّشيء… لأن حبل الكذب في المخيمات ليس قصيرا – كما هو عند العالمين-، بل يتجاوز طوله في قلوبنا الأربعين سنة.

      و أجد في منطق الكاتب العالمي “بابلو كويلهو” ما يتماشى و نظرتي لشهر أبريل، حيث يقول “بأن إزعاج الناس بالحقيقة خير من إرضائهم بالكذب”، و أنا اليوم أختار لكم من الحقائق ما يدفع إلى الصراخ، و لن أعتذر لأنني لا أتحمل الكتمان وحدي، و البوح في مقال هو أسوء من الصمت، لكن حتى نتشارك جميعا لحظات الإحباط و نعيد أمام قلوبنا مشاهد الغبن التي وحدت نكبتنا في لحظة سقوط من برج الأماني إلى وحل واقع أرادته القيادة أن يكون نتنا و مقززا.. و أدعوكم إلى حصة تذكر جماعية نتحسس خلالها نذوبا كبير في جبين القضية و أخرى في قلوبنا.

–      كذبة سنة الحسم : أبدا.. لن أتوقف في مقالاتي عن التباكي و نذب هذه الكذبة التي أرهقت كثيرا قلوبنا كشعب كل رأسماله أمل، و لن أنسى كجميع الصحراويين يوم وقف زعيمنا الراحل و قد أفرد صدره لصد الريح و قال ملئ مشاعره بأن القضية تعيش سنة الحسم و أن الظفر بالوطن ليس يفصل بيننا و بينه غير تقرير أممي، فمرت الأيام و الشهور و رحل الزعيم و لم يحدث الحسم و توفي قهرا الكثير من الصحراويين و هاجر الكثير منهم و فارق القضية الكثير أيضا… و بقينا نحن ننزف حزنا على ما أنفقنا عليها من الأمل و هي خاوية على عروشها.

      – كذبة الديمقراطية في إختيار الرئيس : بقينا نطفئ حرائق القضية بمقالاتنا بعد ما أصابها الوهن و ضعفت مفاصلها، و كتب العدو نبأ المرض الذي يأكل رئتا الزعيم و أخفته القيادة و صحافتها و قالوا لنا بأن كل شيء بخير، لنستفيق ذات صباح على أن “بخير” التي تحدثت عنها القيادة مجرد كذبة، و أن القائد انتقل إلى جوار ربه، و نحن بعده أصبحنا كاليتامى في أرض منسية، و أعلنت الأمانة العامة عن تنظيم انتخابات نزيهة و ديمقراطية و شفافة كخيوط الضوء، و فاز “إبراهيم غالي” بنسبة لا تقبل الجدل بعدما شارفت النتائج على رضا شعبي يبلغ المائة بالمائة، و كادت تتحول انتخاباتنا إلى حادث ديمقراطي مأساوي يدرس كحالة انتخابية مرضية في مختبرات جامعة السربون أو أكسفورد، و تجاهلت الصحف العالمية ما حدث، ومرت تلك الانتخابات أمام ذهولنا ككذبة لم يصدقها العالم و صدقها الشعب الصحراوي المسكين..

      – كذبة الإتحاد الإفريقي الصديق للقضية : بقيت إفريقيا خلفنا ترعى ملف قضيتنا كما ترعى الأم صغيرها الذي أتعبه طول المرض و الماما أفريكا ترفض التخلي عنا، كانت تقطع من قوت أبنائها و تطعمنا، و تتغافل عن الدم المراق بليبيا و مالي و نيجيريا، و عن الجوع الذي يهتك الأفئدة في غربها، و عن البحر الذي أغرق شبابها، و تخصنا بالمرافعات و الاجتماعات، و تقدم قضيتنا على كل قضاياها، حتى ملت شعوبها أفضليتنا، فأخبرتنا القيادة بأن قضيتنا هي قضية كل الأفارقة و أن العدو لا مكان له في إتحادها فاطمأنت قلوبنا و نمنا من جديد.. لكن ذات صباح رأينا ملك المغاربة وسط قاعتها و قد عجت القاعة بالتصفيق… حتى زعيمنا في لحظة سهو وقف مندهشا حد الإعجاب و لامست يده الأخرى ..سهوا.. و أوشك على التصفيق مع المصفقين.. و لم نسمع منه شرحا عما حدث إلى يومنا هذا…. و في اليوم الموالي خرج علماء القضية بفتوى في الأمر تقول بأن القضية حققت نصرا رهيبا بعد عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي.. كان وجهاء القوم يكذبون علينا بصدق هذه المرة.. لمصلحة القضية.. !!

      – كذبة تحرير الأراضي و قصاصة سلفيات القائد : و أنا أطالع مثل الجميع أخبار قضيتنا من صحافتنا التي تمتهن شهادة الزور، رأيت ذات صباح قائدنا في صورة على الشاطئ، و أخبرنا إعلامنا العجيب بأن جيشنا الجرار بلغ سواحل لكويرة التي تقابلها سواحل كليفورنيا من الغرب البعيد جدا.. و تذكرت يوم روج محرك “غوغل” لصورة بيت بناه صاحبه الفنلندي الجنسية على بحيرة بمحاذاة سلسلة جبلية و أخبر الجميع بأنه تعمد ذلك حتى لا يستقبل أحد.. و أظن قيادتنا سرقت براءة ابتكار الرجل الفنلندي و أرادت التقاط صور لأماكن على السواحل بدون أي ملامح حتى لا يهجم الشعب الصحراوي على زعيمنا في خلوته المقدسة و حتى تبقى المنطقة طي الكتمان و سرا من أسرار التنظيم،  حتى نصفق نحن كالمجانين دون أن نسأل.. و بقينا ننتظر إعلان القيادة الهجرة إلى الأرض الجديدة، التي حررها جيشنا المغوار، و حتى كتابة هذه السطور لم يحدث الانتقال لأن ذلك الوطن لا يوجد إلا في سلفيات الأخ القائد.. و كي تطمس معالم كذبة لكويرة المحررة اخترع علماء القضية ما يسمى اليوم بقضية الكركرات… التي انسحب منها العدو و بقيت قيادتنا تحرس الخلاء و تنظم خطوط المرور للمهربين.

      – مسلسل الكذب :  أشعرني إحصاء أكاذيب القضية بالخزي، و تكاد لا تنتهي لائحتها.. بدءا من كذبة النضال إلى أكاذيب القيادة على أسر من ضحت بهم في قضية محاكمة اكديم ازيك، إلى كذبة لقاء الأمين العام الأممي لزعيمنا “ابراهيم غالي”، إلى كذبة مساعدة روسيا لنا.. إلى كذبة الإتحاد الأوروبي الذي لا يستقر على قرار و يرتجف لغضب العدو، إلى كذبة الدول الإفريقية التي فضلت المال على حب القضية و تركت القيادة في مصير مجهول، إلى مصيبة مرض الرئيس بوتفليقة…..لتبقى الحقيقة الوحيدة في كل هذا أن قراءة ماضي القيادة و كشف زورها أصبح مهمة وطنية أمام الشعب الصحراوي، و أول خطواته الاعتراف بما تسببت فيه القيادة لنا.. حتى لا نقع في المحظور، لأن الشعب الذي لا يفهم بساطة النضال و ضرورة الصدق فيه.. يعيش تعبه و صعوبته و تضيع منه لذة النصر… وكل فاتح أبريل و أنتم تكذبون.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد