كنا قد تحدثنا في عدة مناسبات على موقع “الصحراويون الغاضبون” عن مدى انشغالنا بالأساليب الغير المسؤولة في الترويج للقضية الصحراوية دوليا، و تطرقنا أيضا في مقال مفصل عن هؤلاء ” المناضلين” الأسبان الذين وضعنا بين أيديهم قضيتنا، كما شككنا في مدى جدوى و كفاءة تمثيلياتنا بالخارج الذين لم يقدموا شيئا يذكر إلى القضية.
و في هذا المقال ارتأينا أن نوجه رسالة مفتوحة للشباب الصحراوي في الخارج ( باسبانيا) الذين نراهم كثر و لا نرى منهم إلا الشيء القليل…. لا شك أنكم محظوظون جدا عندما هاجرتم إلى تلك الديار بعيدا عن قمع العدو و عن الظروف القاسية التي يعيشها شعبنا الصحراوي في الأراضي المحتلة و في مخيمات تندوف، وأتيحت لكم الفرص في تلقي تكوين جيد في شتى الجامعات الأجنبية و لكم من الوسائل و الموارد ما يمكنكم من إيصال تاريخ و صوت الشعب الصحراوي اليائس إلى مختلف المناطق و بالطرق الدبلوماسية المثلى، لكن للأسف لا تقومون بذلك !!!
نتساءل أين انتم؟ ماذا تفعلون؟ و ماذا قدمتم للقضية و للشعب الصجراوي؟ نعتقد انه يكفيكم كتابة ” viva rasd” أو ” النصر للبوليساريو” polisario vencerá على الفيسبوك و التويتر، لتوفروا الجهد و العناء في نقل و إيصال كل الأخبار التي تتعلق بقضيتنا دوليا. و من السخافة بما كان هناك من ينشرون صورهم أو صورا لأصدقائهم و صديقاتهم في سهرات ليلية، و على الشواطئ أو في الجبال، ظنا أن ” صحراءهم” في ” القلب”، و أنهم بهذا الفعل سيحصلون على 400 تعليق من المتملقين يمتدحون فيها مظهرهم الخارجي.
هناك من يقول أن شبابنا يعيش الحرمان في المهجر، لكن السؤال المطروح من هم هؤلاء الشباب؟ إنهم من أبناء مسؤولين بارزين أو من عائلات احد قياديي جبهة البوليساريو وبما أن كل الأبواب فتحت لهم فهم يعيشون حياة الرفاهية و المجون، في حين أوصدت في وجه شباب مسؤول و متخلق لكنه يكابد قسوة الحياة و الفقر في مخيمات تندوف… هذا الصنف من شباب الجيل الجديد يعتقدون أنهم في الطريق الصحيح، إلا أن حياة الترف و انعدام القيم التي يعيشها الغرب تجعلهم عرضة لخطر الانسلاخ عن مبادئهم وقيمهم الإسلامية، و هو الأمر الذي يضع صورة الشعب الصحراوي قاطبة على المحك.
المطلوب منكم هو نشر قضيتنا الصحراوية بأمانة و على الوجه الصحيح، و حضور الملتقيات التضامنية التي تنظمها جمعيات و متطوعين من بعض الأصدقاء الأسبان الذين يقدمون الشيء الكثير للقضية و بدون مقابل، ثم مساعدة عائلاتنا وشبابنا ماديا في المخيمات، والعمل على ايصال كل ماله صلة بالقضية في المخيمات والأراضي المحتلة إلى الرأي العام الاسباني، وهذا هو أدنى شيء كنا ننتظره منكم، لكن لاحظنا أن الكثير منكم يتصرفون مثل المراهقين والأطفال المدللين، و آخر شيء تفكرون فيه هو مصلحة شعبكم.
كم منكم صام رمضان الكريم هذا العام؟ وكم منكم جاهد نفسه لأن لا ينجرف وراء الملذات الدنيوية التي لا يسمح بها ديننا الحنيف ؟ وكم منكم يساهم في نشر القضية دون مقابل مادي أو شيء آخر تعلمونه انتم جيدا..؟ حقيقة ما نراه اليوم، هو أن العديد من “النشطاء” الشباب في إسبانيا قد ابتعدوا كثيرا عن ثقافتهم و دينهم وقضيتهم. هؤلاء الشباب عندما غرتهم ثقافة الغرب استلبوا و ضيعوا قيمهم و مبادئهم، و كل الخصال الحميدة التي يتصف بها المسلمون الحقيقيون الذين يعيشون في المهجر.
و إن كنتم لا تريدون إشراك أنفسكم في الدفاع عن القضية بالشكل الصحيح، فالأحرى أن تبتعدوا بسلوكياتكم و أخلاقكم الذميمة تلك عن قضيتنا لأنها كلفتنا الغالي و النفيس: 39 عاما من المعاناة من أجل أن نصون كرامتنا كشعب يقاوم الظلم و يكافح من اجل تقرير مصيره بإعانة من الله.. اخجلوا قليلا، وان ابتليتم فاستتروا و لا تلتقطوا صورا في وضعيات مخلة بالحياء و انتم تشهرون أعلامنا و تستخدمون الأصابع على شكل V من اجل الحصول على كلمة “يعجبني”..فقليلا من الاحترام من فضلكم…فنحن الصحراويون مسلمون ولنا ثقافتنا المحافظة.
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ” وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” الآية… فخافوا الله و عقابه..
كتبه “عبد الله كنتي” بالإسبانية في موقع ” “الصحراويون الغاضبون”
ترجمة: “محمد سيدي”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]