Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل دخلت القضية الصحراوية مرحلة المزاد العلني بين اطياف المشهد السياسي الجزائري بعد تصريحات ” عمّار السعداني” …؟!!

بـقـلـم : أغيلاس

          كل شيء كان يدل على أن الأمور تمشي في الاتجاه الخطأ، و أن رياح الحراك في الجزائر ستغير الكثير من الأمور و ستجعلها متشابكة و غير مفهومة…، و كتبنا على موقعنا في مقالات سابقة بأن هذا الحراك لن يضع أوزاره قبل أن يحدث بأخباره…، و أظن أن زمن الفرص انتهى باستقالة “كوهلر”، و ما بقي أمامنا غير الاستعداد للقيام بثورة ثانية،  مع الإيمان بالقضاء و القدر خيره و شره…، لأنه في بداية الحراك كانت مجرد إشارات و علامات صغرى تتحمل القراءة الصحيحة و التأويل الخاطئ، و كل يفسرها حسب هواه، و قلنا حينها أن تصريحات ” عمّار السعداني” خلال سنة 2015 على قناة “النهار”، تحمل في ثناياها ما يخيفنا، فيما قالت صحافة البيت الأصفر  – حينذاك- انها مجرد زلة لسان، و عثرة شيخ سياسي، و سيطويها النسيان،  لكن بعدما أصبح الشارع الجزائري هو صاحب الرأي السياسي، الكل بدأ يتبرم من قضيتنا الصحراوية المشروعة.

          ففي حواره  مع موقع TSA الجزائري مع “عمار سعداني”، كشف “السعداني” عن رايه في الحراك الشعبي بالجزائر و تنظيم الانتخابات، و الوجوه السياسية المؤثرة في الساحة الجزائرية، و مطالب الشعب بتنحية “القايد صالح”، و الأطماع الخارجية و التآمر على مصالح البلاد و تصريحات النائب البرلماني “طليبة” الذي فجر فضائح ثقيلة، و أخيرا أبدا رأيه في القضية الصحراوية، و هو الرأي الذي أصابنا كشعب بصدمة  و جعل القيادة الصحراوية تبلع لسانها، ما دام الرجل من بطانة “القايد صالح”.

          التصريح  الاخير لـ “سعداني” أكثر جريئا حد الوقاحة في حق قضيتنا، و مختلفا عن ذلك الذي قدمه سنة 2015، حيث أنه خص به – هذه المرة- موقعا مساندا للحراك الشعبي و معارضا للنظام، على عكس التصريح السابق الذي قدمه لقناة “النهار” التي كانت تسبح بحمد “آل بوتفليقة”، و تم استضافته  آنذاك بصفته أمين عام أكبر حزب بالبلاد ( الافلان) من أجل الرد على استفزازات الرباط، لكنه رفض تحويل البلاطو إلى منصة للتراشق بالكلام الدبلوماسي المستفز، و فاجأ المذيع بأن له رأي في قضية الصحراء الغربية، و أنه سيأتي وقت يقول فيه كل شيء، و منذ ذاك التاريخ و  لم تقم القيادة بالرابوني بشيء يمكن ان يجعل الرجل يبتلع لسانه و يكف اذاه عن قضيتنا، خصوصا و انه دونما شك يمثل تيارا قويا داخل المكونات السياسية بالبلاد.

          و بعد بضع سنوات هاهو “سعداني” يعود في هذا التوقيت الدقيق و قد اشتد لهيب الحراك، ليصب الزيت على النار و هو ما دفع الجميع للاستغراب، بل و فاجئ كل متتبعي الشأن الجزائري و القضية الصحراوية، و كل النشطاء على الضفتين بين الرباط و الرابوني، لأن هذا التصريح لابد من وضعه في السياقات التي جعلته ذا أهمية قصوى، و لا يمكن أن نتركه للنسيان، لأنه خرج إلى العلن من مشكاة رجل سياسي من الوزن الثقيل، و مرشح بقوة ليكون ضمن لائحة الشخصيات التي ستؤثر في القرار السياسي الجزائري خلال الحقبة القادمة، فنحن ملزمون بتحليل هذا التصريح، و أن نتقبل تلك القراءات التي توضع له و أن نلوم أنفسنا إن كان فيها ما يضر القضية…، لأننا أضعنا العديد من الفرص و حان وقت الجزاء.

          فهذه التصريحات تأتي أياما قليلة بعد اللقاء الدبلوماسي بين الخارجيتين الجزائرية و الإسبانية، و هي القمة الدبلوماسية التي تجاهلت تماما ذكر القضية الصحراوية رغم دور الدولتين في الملف، ثم أنها تزامنت أيضا مع التعليق الذي قام به السياسي المغربي “صلاح الدين مزوار”، رئيس تجمع المستثمرين بالمغرب “الباطرونا”، و الذي تعرض لهجوم قوي من كل القوى السياسية و مراكز القرار بالمغرب، لدرجة أنه قدم استقالته من رئاسة “الباطرونا”، و هو الأمر الذي رأت فيه السلطة في الجزائر، بادرة حسنة من النظام المغربي اتجاه ما يقع في الجزائر، بعدما ضربت بقبضة من حديد على يد من يريد التدخل في الشأن الجزائري، و أن المحتل  المغربي  اعلن اختياره الحياد و عدم التدخل في ما يجري بالقرب من حدوده الشرقية، و إدانة شخصية سياسية مؤثرة من حجم “مزوار” داخل المغرب بسبب تصريحات أدلى بها، فيه رسائل قوية من الرباط إلى السلطة الجزائرية، تنضاف إلى أخرى.

          و يرى النشطاء في الجزائر و السياسيين أن “عمّار السعداني” في ظل هذه الظروف أنه دفع من طرف السلطة الحاكمة  (القايد صالح) للتصريح بهذا الكلام، من أجل إبلاغ ثلاثة رسائل، أولاها: أن السلطة الجزائرية تريد أن تمنح جيرانها ضمانات حول المستقبل، و أن تكشف لهم أنها تريد التكتل، و تسعى لإيجاد الحلول لتلك القضايا الخلافية، و التي تعد القضية الصحراوية إحداها، و ثانيا: أن السلطة في الجزائر تريد أن تقول للقيادة الصحراوية بأنها لم تعد تنظر بعين الرضى إلى  تدبيرها للقضية، لأنها كانت قضية “العصابة” المطاح بها (آل بوتفليقة)، و هذا واقع علينا الاعتراف به و بكل روح رياضية، و السلطة في الجزائر تسعى الآن لإرضاء مطالب الحراك، و المرور إلى تأسيس الجمهورية الثانية من غير حمولات موروثة عن الزمن القديم، و النقطة الثالثة: أن “القايد صالح” يريد أن يصلح ذات البين مع الشعب الجزائري، خصوصا ترميم صورته التي تأثرت بعد تصريحات النائب “بهاء الدين طليبة” الذي فجر قنابل ثقيلة بخصوص أبناء قائد الجيش و اتهمهم بالفساد و الطغيان وقدم دلائل على ذلك، و هو يسعى عبر القضية الصحراوية إصلاح روابط الثقة المتضررة مع عموم الحراك، الذي ينادي أيضا بفتح الحدود، و قد نسمع في الأيام أو الشهور المقبلة قرارا يخص هذا الموضوع (فتح الحدود) المغلقة بين الجارتين، و هو ما يراهن عليه قائد الجيش لاستعادة شعبيته.

          و ما يثبت هذا التحليل أنه حين قرر “عمّار السعداني” الحديث إلى موقع TSA، كان يعرف أن سيحدث زلزالا و أنه سيتعرض للهجوم من القوى السياسية في البلاد، و قد يتعرض للاعتقال، خصوصا و أنه صرح بالكلام من داخل البلاد، ثم ذهب إلى بيته لينام دون مضايقات، لكن الرجل كان يعرف أنه لن يضايق أبدا…، بل نجتهد في مقالنا و نقول أنه حصل على الضوء الأخضر للإدلاء بتلك التصريحات…

          و الغريب أيضا أن جميع الأطياف السياسية لم تعلق على الموضوع و لم تدين تصريحاته و كأن في الأمر إجماع، باستثناء أعضاء “اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي”، و التي لعبت دورها فقط وفاءا لعقيدة الدعم و المساندة التي تعودت عليها، من أجل حفظ ماء وجه الشعب الصحراوي، و أصدروا بيانا يدين تلك التصريحات لكنه يضل بيانا خشبيا و غير مؤثر، و لم ترافقه أي إجراءات، كما لم تعقد اللجنة أي لقاءا صحفيا لشرح الأمر و تبديد الشك، بل لم يدعم أي سياسي جزائري ذلك البيان… و من هنا بدأ الخوف يتسلل إلى قلوبنا كشعب صحراوي فقد القدرة على فهم الأحداث.

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم:

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

ب

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد