بـقـلـم : بن بطوش
انتهت مغامرة منتخب دولة الاحتلال المغربي على يد “الديكة” الفرنسيين، بعدما أبدعوا ملاحم و هم يخرجون الكنديين و البلجيكيين و الإسبان و البرتغال…، صنعوا مجدا جديدا للكرة العربية و الإفريقية، و هي المرة الأولى التي نرى فيها منتخبا عربيا متقدا و مشتعلا يصارع جبابرة العالم داخل المستطيل الأخضر و يتفوق عليهم…، و قد قرأت تدوينة لمعلق رياضي عربي و أردت أن أشاركها معكم، ليس تبجيلا لنظام الاحتلال، بل إشادة فقط بأولئك الشباب المغاربة التي صنعوا هذا المجد العربي، حيث يقول: أنها المرة الأولى التي يرى فيها شعبا لا حدود لطموحاته، و المغاربة هم أول الشعوب الذين يستلهمون عزيمتهم من نشيدهم الوطني لبلادهم، الذي يقول “ذكرى كل لسان”، و أنه بالفعل المغاربة نجحوا في جعل اسم بلادهم يلهج به كل لسان، فحين حزنوا في مأساة الطفل “ريان” حزن معهم العالم، و حين فرحوا في المونديال العربي فرح معهم العالم…
و نشرت شركة محرك البحث Google إحصاءاتها الأسبوعية، التي تقول بأن الكلمة المفتاح الأكثر استعمالا على محرك البحث خلال الأسبوع الأخير لهذا المونديال، هي “Morocco” رغم خروجه من دور النصف النهائي، لكن ثمة بعض الشوائب التي نغصت على العرب هذه الفرحة، و جعلتنا نفهم بشكل أعمق نظرة الغرب للعرق العربي، ذلك أن اللقاء بين المغرب و فرنسا لم يكن داخل رقعة الملعب فقط، بل جرت مياه أحداثه أسفل مقاعد البرلمان الأوروبي، بعدما تم تسريب تقارير من بروكسيل جعلت الإعلام الباريسي يتورط – دون مقدمات – في كتابة مقالات عن الوضع الحقوقي بقطر و عن الظروف التي جعلت هذا البلد العربي يحصل على تنظيم المونديال و إتهام الأسرة الحاكمة بإرشاء رئيس أكبرمنظمة كروية في العالم”جوزيف بلاتير”،… و مباشرة بعد التسريبات لعبت شرطة بروكسيل دورها في المسرحية و هي تداهم منزل نائبة رئيس البرلمان الأوروبي “إيفا كايلي”، بسبب تهم الفساد لجعل اللوبي الأوربي يجمد ملف حقوق الإنسان في قطر و اتهمت أيضا بتلقي رشاوى من الرباط من أجل تمرير اتفاقيات اقتصادية مع المحتل المغربي تشمل الصحراء الغربية، وتم إعفاؤها من مهامها على الفور، و أضافت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، نقلا عن ممثلي الادعاء، أنه جرى تفتيش 19 منزلاً ومكتباً، بالإضافة إلى العديد من المكاتب داخل مبنى البرلمان الأوروبي التي تم التحقيق بشأنها….، حيث أشارت بعض المعلومات إلى تفاصيل تفيد بوجود مخطط لغسيل الأموال.
الحملة الإعلامية الباريسية – الأوروبية تزامنت مع إعلان الإليزيه حضور الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إلى دولة قطر لمتابعة لقاء المغرب و فرنسا في نصف النهائي، و كانت خطة فرنسا العميقة تقتضي الضغط على قطر و على منظمة “الفيفا” من أجل تعديل الحضور الجماهيري و إصلاح خطأ الدبلوماسية الفرنسية، بعدما نصحت السلطات الفرنسية مواطنيها قبل المونديال بعدم السفر إلى قطر، و عللت هذا التنبيه بالتهديدات الإرهابية و أيضا بادعائها غياب الحريات و تحريم القوانين القطرية للمثلية و معاقبة مرتكبيها…، و أن النظام القطري صارم و يمنع حقوق أقلية “قوس قزح”…، لكن مدرب المنتخب الفرنسي “ديشامب” ناشد النظام الفرنسي و خاطب قصر الإليزيه لتوفير الدعم السيكولوجي للاعبين، بعدما وصف الجماهير المغربية و العربية بالرهيبة و المرعبة، و هو الأمر الذي استجاب له “ماكرون” و حرك لأجله الأجهزة السرية الأوروبية من أجل ابتزاز قطر و الرباط لخفض عدد المقاعد المخصصة للجماهير المساندة للمنتخب المغربي.
عطفا على مكانة رياضة كرة القدم داخل المجتمعات بأوروبا و شمال إفريقيا، يظهر النظام الفرنسي منطقي إلى حد بعيد، لأن فرنسا ترفض أن تهان بهزيمة مذلة أمام منتخب من مستعمراتها السابقة، و ترفض أن يكون مصير منتخبهافريقها الوطني كمصيرالبرتغال و الإسبان و البلاجكة…، لهذا بررت الصحافة العربية تصرف فرنسا و اعتبرته جزءا من اللعبة رغم أنه يحمل صفة اللعب غير النظيف، لكن ما هو غير مقبول و الغريب جدا أن يقوم رئيس دولة الجزائر ببعث التبريكات و التهاني إلى الرئيس الفرنسي عقب فوز منتخبه على منتخب عربي، و الأكثر أن يقود النظام الجزائري بإعلامه حملة ضد المنتخب المغربي و يعمد بسبق إصرار و تخطيط إلى نشر صور و مقاطع مسجلة على المنصات الرقمية، تظهر احتفالات لبعض الجزائريين في الشوارع ابتهاجا بهزيمة المنتخب المغربي، و نحن هنا لا نتعاطف مع دولة الاحتلال المغربي، التي نتقاطع مع حليفنا الجزائري في معاداتها، و لكننا بحكم مع منطق إذا لم تنتصر للحق فلا تصفق للباطل الذي قتل ملايين الشهداء و لا زال يحتفظ بجماجمهم في المتاحف.
و المحزن أكثر أن نرى و نتابع تدوينات لقيادات عالمية و هي تدعم المنتخب المغربي المسلم، فيما يفضل قادة مسلمون و شعوبا مسلمة دعم المنتخب الفرنسي الذي يمثل الذاكرة المظلمة و التاريخ الأسود…، حيث كتب عمدة لندن و هو يدعم منتخب المغرب:”لم تفوزوا بكأس العالم، لكن فزتم بقلوبنا، شكرا يا مغرب”، بينما نقلت جل قنوات العالم صور الرئيس الأمريكي رفقة رئيس دولة نيجيريا و رئيس الحكومة المغربي…، و هم يتابعون أحداث اللقاء بين المغرب و فرنسا، و قالت حسابات الصحفيين الذين نقلوا تلك المشاهد بأن الرئيس الأمريكي كان يدعم منتخب المغرب إلى أن أطلق الحكم صافرة النهاية و أنه حزن لخسارة منتخبهم…
و ما يزيد من حسرتنا أنه عندما كنا منشغلين عن القضية الصحراوية بالتهجم على المغرب و الاستنقاص ممن إنجاز “الأسود” في المونديال القطري و دعم المنتخب الفرنسي…، و بينما الجزائريون و بعض الصحراويين في المخيمات فرحين بانتصار “الديكة” الفرنسية، كانت وزيرة خارجية فرنسا في الرباط تعقد ندوة صحفية مع نظيرها المغربي، و قالت أنها حضرت إلى الرباط لتزف للمغاربة بشرى انتهاء أزمة التأشيرات بين باريس و الرباط، و أن فرنسا كانت دائما إلى جانب المغرب في “قضيته الوطنية”، و أن بإمكان المغرب التعويل على فرنسا في ملف الصحراء الغربية.
يحدث كل هذا الذي جعل المغاربة يصلون قمة المجد العالمي، و نحن لا نزال نناقش استقالة “ابي بشرايا البشير” و إذا ماكان الرجل سيعيد المليون دولار التي نهبها من جنوب إفريقيا ؟ أم سيضيفها إلى اسثتكاراته في غينيا و السنيغال أو سيحتفظ بها كتقاعد مريح يكفيه للحصول على مسكن بين جبال الألب بعيدا عن وجع المؤتمر و صراع المقاعد و قصص النضال؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك