Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

استقالة ثعلب الدبلوماسية الصحراوية ”ابي بشرايا”: هل هي تصفية حسابات أم حيلة للهروب من المحاسبة خلال المؤتمر… !!؟

بـقـلـم:بن بطوش

     انتهت أخيرا قصة المونديال العربي الأول في التاريخ باحتفال أسطوري شهد تتويج  منتخب بلاد الفضة، و حمل “البرغوث” كأسه الذهبية و هو يرتدي العباءة العربية “بشت الوجهاء”، لتمنحه القنوات العالمية لقبا جديدا:”الشيخ ميسي”،… و  في المقابل كانت فرنسا هي الخاسر الأكبر في هذا العرس الكروي؛ خسرت سمعتها الرياضية و هي تنازل المنتخب المغربي و خسرت هيبتها و هي تفقد اللقب  العالمي في حضورحاكم الإليزيه و رجل فرنسا الأول، و خسرت قيمتها في الاتحاد الأوروبي و هي تقحم السياسة و الدبلوماسية و تلعب أوراق الضغط بأجهزتها السرية و العلنية كي تنتصر في مباراة لكرة القدم.

     فبمنطق الربح و الخسارة، يمكننا أن نضع تقييما مرحليا لنتائج هذه المغامرة العربية الجميلة جدا، و التي منحت العرب صيتا و هوية و سمعة ما كنا لنحلم بها أو نعتقدها…، إلى أن قُدر لنا و عشنا تفاصيلها التي سنحتفظ بذكراها في زاوية الفخر داخل قلوبنا، و سنحكي للأجيال أننا عشنا – و لو لشهر واحد- زمن التفوق العربي، و أننا كنا شاهدين على المواقف التي جعلت أوروبا بكبريائها و عجرفتها تنحني و تعترف للعرب بقدرتهم على قيادة العالم و لو رياضيا دون التنازل عن القيم الكبيرة،  ذلك أن منتخب دولة الاحتلال المغربي لم يقدم الدروس على أرضية الملعب فقط و هو يسقط عمالقة أوروبا و يعلن دخوله مربع الأقوياء في العالم، بل قد الدروس إلى كل العالم و هو يعيد  التذكير بالأسرة كأساس للمجتمع و الوطن، و يمنح كل الشرف للأم في عصر الانهيار الأخلاقي و تفكك الأسرة عند الغرب، و كأنه قول  الشاعر “حافظ إبراهيم”:الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتهاأعدت شعباً طيب الأعراق“..

     أما دولة قطر فتلكم قصة أخرى…، سيكتب التاريخ أنها دولة من المستقبل أذهلت زوارها و رفعت سقف الطموح العربي عاليا، و أن نظامها أجاد استثمار ثروات البلاد وحولها إلى جنة فوق الأرض، و سيكتب التاريخ أن الأنظمة الوراثية في الدول العربية نجحت في الانتقال الزمني للحاق بدول الخط الأمامي، و منكم من سيقول أن دول الخليج استثناء…، هنا نجيب كصحافة رأي أن الجزائر و ليبيا و العراق… دول بترولية بأنظمة حكم تفرزها الصناديق، حالها اليوم أسوء من حال اليمن الجريح، فيما دول الأنظمة العربية الوراثية حتى من خارج الخليج و من دون ثروات غازية و لا بترولية…، تمكنت من تحقيق الطفرة بعزيمتها، و نذكر هنا ما شاهدناه عند استقبال الشعب المغربي لمنتخب بلادهم، و ما نقلته عدسات الكاميرات و هي تطارد الحافلة على الجسور و بين الأحياءو تكشف لنا عن بنية تحتية رهيبة لعاصمة المحتل المغربي و نواحيها…، شاهدنا نظافة باهرة و أبراج و مسارح و مساحات خضراء و ملاعب على طول مسلك الحافلة، رأينا وعيا جماهيريا لا يقل عن ما نشاهده في أوروبا…، شاهدنا مغربا مختلفا و متقدما بسنوات عن حليفنا الجزائري.

     كم كنا في حاجة إلى هذا المونديال العربي كي نشعر بالفخر الذي فارق نخوتنا منذ أعلنت الدول العربية استقلالها عن المستعمر الغربي، و تكونت لدى أجيالنا عقدة تفوق الرجل الأبيض، اليوم يعلن العالم العربي استقلاله الرياضي و استرجاعه مساحات شاسعة من كبرياء الإنسان العربي، غير أن ثمة فقرة وجب الإشارة إليها و تتعلق بالوضع الجزائري الرياضي، إذ مع رفع الساحر الأرجنتيني للكأس الذهبية أيقن الجزائريون أن اللقاء مع الكاميرون لن يعاد، و أن هذا المونديال سيضل غصة في حلق الرياضة الجزائرية إلى أن يرث الله الأرض و من عليها، لكن ثمة تيار جديد داخل الجزائر يرفض تقبل الأمر و أعلن بأن هناك احتمالا لإعادة المونديال من أجل الجزائر، و أن منظمة “الفيفا” قد ترغم المنتخبات على العودة إلى قطر إرضاء للجزائر…، تخيل أيها القارئ الكريم أن هذا التيار يجهز ملفا و سيضعه لدى “الفيفا”، فهل ثمة حمق و فضيحة أكبر من هاته… !!؟

     و بحديثنا عن الفضائح نعود إلى مصانعها في الرابوني، حيث لا يمر أسبوع دون أن تفجر قيادتنا فرية تقربنا من نهاية الحلم و تبعدنا عن الوطن، ذلك أن الأسباب التي دفعت”أبّي بشرايا البشير“، الثعلب الذي تسلل إلى الدبلوماسية الصحراوية ليصبح لسان حالها في جل اللقاءات الإعلامية، ليقدم استقالته  من دولة “إبراهيم غالي”، بدأت تتكشف و تتفكك تفاصيلها لتكشف صورتها القبيحة، بعدما تحول هذا الدبلوماسي الذي دخل بيت الحكم بالرابوني خلال المؤتمر الخامس عشر من باب مواقع التواصل الاجتماعي، إلى هدف لكل من أراد المزايدة باسم الوطنية داخل القضية الصحراوية، بدءا بصقور البيت الأصفر وصولا إلى من يعتبرون أنفسهم رموزا للنضال، حيث هاجمه “حمادي الناصيري” عبر موقع “صوت الوطن”، و اتهمه بالخيانة و حاول شيطنة الرجل و اظهاره في ثوب الماكر الغدار، إرضاء للأخ “إبراهيم غالي”.

     لكن و كما تقول العرب على قدر الألم يكون الصراخ، فقد كان القياس أن تعمد الرئاسة في البيت الأصفر إلى نشر بيان يوضح أسباب استقالة الدبلوماسي ” أبي بشرايا”، و أن يعلن الأخ القائد في ندوة صحفية أنه قبل بالاستقالة لأسباب ثورية أو أمنية أو لأسباب إنسانية أو حتى لأسباب شخصية…، و أن يكون أكثر نضجا و يضع الخلافات جانبا، و يكرم الرجل على كل ما قدمه و يشكره حتى لا نترك الفجوة للأعداء، و حتى لا نكرر أخطاء الماضي التي حصلت مع كبار القوم الذين فضلوا التحول إلى الضفة الأخرى و أخلوا بميزان الصراع و جعلوه يميل لصالح المحتل المغربي.

     أعرف أن البيت الأصفر ليس مدرسة كبيرة في السياسة و الدبلوماسية، و أنها تعاني من الفكر القبلي و سلطوية النخبة و سياسة ردة الفعل…، لكن كان من الواجب أن يتدخل الحكماء لمنع الأخ القائد من التهور، و عدم تمكين الضباع الصحفية من رقبة دبلوماسي صحراوي بهذه المكانة، فالرجل يحمل من أسرار الدولة ما يجعله في موقف قوي و إن اختلفنا معه، و لا يوجد شخصا داخل الدولة الصحراوية آنيا مؤهلا لتعويضه في ذلك المنصب مهما بلغت علاقاته الدولية…، و على الرأي العام الصحراوي أن يعلم بأن الاستقالة التي صفع بها “أبي بشرايا” وجوه القيادة الصحراوية، تعود أسبابها إلى أزمة “بن بطوش” الشهيرة، و الاختراق المخابراتي المغربي للدبلوماسية الصحراوية في الجزائر و إسبانيا، حين كان الأخ القائد يصارع الموت بجسد منهك، حينها حاول “أبي بشرايا” تشكيل لوبي للضغط على القيادة الجزائرية و ليقدم نفسه كالرجل الأنسب و صاحب المشروع الأقوى للظفر بخلافة الأخ القائد، و روج بين صفوف القيادات الصحراوية بأن فترته ستكون عصرا ذهبيا لكوادر الدولة الصحراوية إن هم دعموه في الحصول على الرئاسة، و كان “أبي بشرايا” يظن بأن الأخ القائد هالك لا محالة، و أن طاعون العصر لن يرحم جسده المنهك بالسرطان…

     خلال تلك الفترة كان المحتل المغربي قد فجر أزمة دبلوماسية ضخمة، و تسبب في فضح الحكومتين الجزائرية و الإسبانية، الشيء الذي جعل النظام الجزائري لا يعير مقترحات “أبي بشرايا” أي اهتمام، و تحول مرض الأخ القائد إلى قضية صراع جبابرة بين المغرب و الجزائر و إسبانيا، و خرج المحتل المغربي من هذا الصراع بصيد ثمين، و باعتراف إسباني بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، و خسرت فيها الدولة الصحراوية و الجزائر كل الروابط مع مدريد.

     مباشرة بعد أن تماثل الأخ القائد للشفاء، و توصله بأخبار ما فعله ممثل الدولة الصحراوية بأوروبا، غضب كثيرا و منح الضوء الأخضر لزبانيته من أجل نشر غسيل ابن الزويرات (الموريتاني)، الذي لا تربط عائلته أي صلة مع تراب الصحراء الغربية ، اللهم انتماءهم القبلي، بدءا من فضيحة استيلائه على نصف الهبة التي منحها الرئيس الجنوب إفريقي “جاكوب زوما” للشعب الصحراوي و تحويل مليون دولار إلى رصيده منها، و شرائه مزرعة بنصف مليون دولار في بريطانيا، و امتلاكه لعقارات بباريس، و مراسلته لسفارة دولة نيجيريا في فرنسا و طلبه من السفير 200 ألف دولار كمساعدات لمكتب الدولة الصحراوية بأوروبا، و ادعاءه أن الجزائر تخلت عن الدبلوماسيين الصحراويين و أن القيادة الصحراوية عاجزة عن تسديد فواتير المكتب و أجور العاملين، و كذلك ابتزازه المتواصل للقيادة بمده بالأموال لتقديمها كهدايا و رشاوى لبعض الأوساط الاوروبية…، رغم أن المكتب أنفق أزيد من خمسة ملايين دولار في أقل من سنتين دون تقديم كشف للحساب عن مصاريف المكتب و إذا ما كانت تلك الأموال فعلا أنفقت على جماعات الضغط و محاميي الملف الصحراوي لدى المحكمة الأوروبية، أم أنفقت في لإرضاء النزوات، .. و غالبا ما يتحجج بكون ما يدفع تحت الطاولة يصعب إثباته بفواتير.

      “أبي بشرايا” و رغم مكره، ليس شيطانا كما يصوره البعض، فقد مول الرجل من “جيبه الخاص”، حيث يكدس أوراق المليون دولار، ملتقى “إيكوكو” للسياحة الدبلوماسية، و أعتبر الملتقى هدية أخيرة منه للدولة الصحراوية التي لا تزال مترددة في تسمية خليفة له، لكن استقالته قبيل المؤتمر كانت هدية مسمومة للأخ القائد و أراد بها إحراجه أمام المشاركين، بعدما بلغه بأن هناك توصيات قيادية لفضحه و محاسبته خلال المؤتمر و  أن يتم تشكيل “فيتو”، كي لا ينال “أبي بشرايا” أي صفة بعد المؤتمر و يجري تجريده من أهليته و تحويله لمنصب يعرضه للإذلال و الإهانة، كما كان يهين و يمارس سلطويته على كل من عمل معه، باستثناء “أميمة عبد السلام”، ممثلة الجبهة بجنيف، التي رغم شكلها الذي لا يوحي بأنها “سفيرة”، إلا أنها أصبحت في عهده نجمة  فوق العادة تتدخل في كل شيء يخص منظومة النضال بالأرض المحتلة ، خصوصا الجوانب المتعلقة بعمل “مجموعة جنيف”.

     استقالة “أبي بشرايا” هي ذكاء من هذا الدبلوماسي الذي أراد أن يخرج من الباب الكبير،  خصوصا و أنه يعلم بأن وضع قضيتنا على المستوى الدولي مهتز جدا، بعد الموقف الأخير للسناتور الأمريكي و الاختراق المغربي للاتحاد الأوروبي، و تكرر زيارات و تصريحات الأمين العام الأممي الداعمة للرباط…

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد