بقلم : الغضنفر
توقف قلمي عن الكتابة خلال الأيام الأخيرة، و هي الفترة التي كنت فيها استجمع أفكاري المبعثرة برأسي لأرتبها، علها تسعفني في كتابة مقالتي هذه، وكلما أمسكت بفكرة حول قضيتنا الوطنية جاءت فكرة لتطردها و تحل محلها، وبقيت على هذه الحالة أسبوعا كاملا حتى وصلتني عشرات الأفكار تتدافع جميعها إلى رأسي و تتزاحم للخروج دفعة واحدة … وأخيرا طلبت من بنات أفكاري أن تقف بانتظام ليتسنى لي إخراجهن حسب أولية كل واحدة منهن ،…. فاحترت في أيهن أبدأ بالكتابة؟
هل ابدأ بموضوع القمر الصناعي الذي اطلقه المحتل المغربي و كيف ستتعامل القيادة الصحراوية مستقبلا في ظل تواجد هذا الجاسوس الفضائي التي يراقب كل صغيرة و كبيرة على الأرض ؟… أم اكتب عن أزمة كطالونيا التي جعلت القيادة الصحراوية تبلع لسانها و دفعت الحليفة الجزائر إلى الخروج عن أهم مبدأ في دفاعها عن قضيتنا؟ أم اكتب عن حادث إطلاق النار بمقهى بمراكش و نجاح الجهاز الأمني للمحتل في كشف خيوطه بسرعة قياسية؟…هي تساؤلات تدفعني إلى الإقرار – رغم انفي- بتعاظم قوة المحتل عسكريا و دبلوماسيا و أمنيا في محيطه الإقليمي.
من الأمور التي تدعو إلى الاستغراب هذا التزامن بين استعداد المحتل المغربي لإطلاق قمره الصناعي، كثالث دولة افريقية بعد جنوب إفريقيا و مصر، و ظهور وثيقة أمريكية رفعت عنها طابع السرية تؤكد بأن الجيش الصحراوي كبد النظام المغربي خسائر كبيرة خلال سنوات السبعينات من القرن الماضي …بمعنى أنه في ظل سعي العدو لتعزيز قدراته الدفاعية و العسكرية، هناك من يريد أن يخفف عنا عبئ التفكير في ما ستؤول إليه الأوضاع في ظل هذا المستجد، فيكفينا أن جيشنا هزم الأعداء في بعض المعارك لنرويها كحكايات لأطفالنا قبل النوم…. !!؟
ماذا سيفيدنا اليوم إن قرأنا بأن تقريرا قديما يقول بان الجيش الصحراوي تفوق في وقت من الأوقات على الجيش المغربي ؟ …هل هي دعوة لنا للنوم في العسل عبر التفاخر في حاضرنا المظلم بماضينا المشرق ؟ … من سيصدق – بعد اليوم- تهديدات القيادة بالعودة إلى حمل السلاح و قد أصبح كل فرد من جيشنا الشعبي تحت مجهر المحتل؟؟
مع كل هذا، لا يجب أن نعير اهتماما كبيرا لعملية إطلاق القمر الصناعي المغربي، فالزير “حمادي الناصري” وجد السلاح المضاد الذي لم يكلفه سوى دريهمات من المنحة التي تلقاها مؤخرا و استبق الخطوة الفضائية بان أطلق هو الأخر خلال اليومين الماضيين بالونات هواء حملت العلم الصحراوي عاليا فوق أسطح منازل مدينة السمارة المحتلة، مستعينا للتضخيم الحدث بحنجرة “مريم الزفري” التي علقت على هذا الفعل التافه و كأنه نصر كبير للقضية الصحراوية…..فمتى سنستفيق لنعرف بأننا شعب يعشق الكلام ثم الكلام …..ثم الكلام؟