يبدو بأن التجربة الدبلوماسية الطويلة التي قضاها كسفير للجمهورية الصحراوية بجنوب إفريقيا ثم بالموزمبيق و نيجيريا، و حاليا كممثل للجبهة بفرنسا، لم تسعف الأخ ” أبّي بشرايا البشير” في اختيار المفردات المناسبة لتوصيف حالة إخواننا الذين غادروا المخيمات و التحقوا بالمحتل المغربي، و قال عنهم:” أولئك خانوا القضية”،… و هو كلام لا يختلف كثيرا عما قاله الجاهل “محمد دداش”، إبان مشاركته في النسخة ما قبل الأخيرة لـ “الفيصحرا” بمخيم الداخلة.
فخلال مشاركته في البرنامج التلفزي “وجها لوجه”، الذي بثته قناة “فرانس 24” يوم 28 فبراير 2017، حول موضوع: “ازمة الگرگرات”، و الذي شارك فيه عن المحتل المغربي، الصحفي “يونس مجاهد”، ظهر الأخ ” أبّي بشرايا” –على غير عادته- مشتت الأفكار، يحاول أن يدافع عن موقف القيادة الصحراوية الرافض للانسحاب من منطقة “الگرگرات”، بعبارات و شروط تعتبر أساس النزاع حول الصحراء الغربية، حين قال بأن أزمة “الگرگرات” هي جزء بسيط من قضية أكبر و أشمل وهي استعمار الصحراء الغربية و أن على المحتل المغربي أن ينسحب مئات الكيلومترات و ليس فقط بضعة أمتار، و أن يسمح بعودة المكون المدني المطرود من بعثة “المينورصو”، و أن يكون هناك استفتاء لتقرير المصير … و ما إلى ذلك من كلام خلاصته أن القيادة الصحراوية لن تنسحب من من المنطقة المحاذية للمعبر التي تسمى “قندهار” ما لم يتحقق استقلال الصحراء الغربية، و هو موقف لا نملك كوطنيين و مناضلين سوى التصفيق له و دعمه،… و لكن يبقى السؤال: هل تملك القيادة الصحراوية أوراقا ضاغطة لدعم موقفها أم أنها سترضخ في نهاية المطاف لضغوط الأمم المتحدة؟ (سنعود لتحليل هذا الموضوع).
و المثير في ذلك اللقاء التلفزي هو ما ختم به ” أبّي بشرايا” مداخلته، و الخاتمة لم تكن مسكا بل حجرا طائشا أصاب زجاج وحدتنا الوطنية، عندما نعت ما يسمى بـ “العائدين” بالخونة ، ردا على ما قاله الصحفي المغربي بأن العديد من قادة الجبهة التحقوا بالمغرب،… و كان الأولى بهذا الدبلوماسي الصحراوي أن يقول كلاما فضفاضو لا مجال فيه للتخوين، من قبيل أن لكل شخص الحرية في اتخاذ القرار الذي يناسبه و أن الخلاف بين الصحراويين لا يفسد للود قضية، وأن القضية أكبر من الأشخاص، و أننا كشعب صحراوي قادرون على تجاوز كل هذا التباين في آرائنا في حال استقلال أرضنا.
كلام ” ابّي بشرايا” عن التخوين الذي يزيد شروخ الوحدة الوطنية شرخا جديدا، يؤكد بأن عقلية القادة و الأطر الصحراوية لا تختلف كثيرا عن عقلية المواطن البسيط، و أنهم في أبسط حالات انفعالهم ينطقون بما تخفي صدورهم و يقعون في المحظور كالقبلية و التخوين، و هي أمور يجب الانتباه إليها حتى نرسل إشارات مطمئنة للأجيال الصحراوية الصاعدة على مستقبلهم الديمقراطي في ظل دولة مستقلة…. لأان بمثل هذه النعوت نحكم على مشروعنا الوطني منذ الآن باستحالة تحقيقه … و في حال ما إذا تحقق سنواجه احتلالا من نوع آخر شعاره القبلية و تبادل الاتهامات بخصوص الوطنيين و الخونة.
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]