Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

النظام الجزائري يبحث عن مخرج لقطيعته مع الرباط… و يستدعي “الجزيرة” للتمهيد إعلاميا لهذا الأمر … !!

بـقـلـم:بن بطوش

     يبدو أن الحرب الأخيرة بين الكيانين العبري و الصفوي قد غيرت الكثير من الأوضاع في شمال إفريقيا، و عجلت بإخراج التيار الإثني عشري للشيعة من أجل بعث الحسينية في تونس الخضراء بوجوه مكشوفة و دون خوف، ذلك أن الرسائل الإيرانية في شمال إفريقيا تؤكد أن التشيُّع بلغ مداه في هذا الجزء من العالم، و أن “نظام الملالي” نجح في ملئ الفراغ الذي خلفه انهيار الأنظمة إبان الربيع العربي…، مع صعود قيادات تغرق في الشعبوية و الإرتجالية…، و تسوق لنظرية المؤامرة كذريعة لمنح قوى خارجية حرية التحرك داخل هذه الأوطان و خدمة مشاريع مشبوهة بمبرر حماية هذه الأنظمة الجديدة و مساعدتها على تطهير البلاد من الفساد و من فلول الأنظمة المخلوعة.

     بعيدا عما حدث في تونس التي فقصت بها بيضة التشيع دون خوف أو وجل، يظهر النموذج الجزائري، حيث مكة الثوار فهمت قواعد اللعبة و التقطت رسائل السفارة الأمريكية و قررت تحويل سياستها لتتأقلم مع المتغيرات الدولية، و هي المرة الأولى التي يفكر فيها النظام الجزائري بفكر إستراتيجي و ليس مجرد انفعالات و ردود فعل، و عليك أيها القارئ الكريم أن تتدرج في قراءة  هذا المقال بتأني حتى تفهم سر هذا التحول و حتى تعرف أن السياسة لا تحترم المبادئ و لا تحترم العقول و أنه لا أخلاق لها؛ ذلك أنه قد تسرب في الإعلام الفرنسي بأن وزير الخارجية الجزائري،”أحمد عطاف“، قد أجرى مؤخرا حوارا مطولا مع الصحفية “خديجة بن قنة” بطلب من قصر المرادية، و أن القناة القطرية “الجزيرة” ستقوم بنشر الحوار فور حصولها على موافقة النظام الجزائري .

     و  حسب ما تم الترويج له فإن اللقاء الصحفي تضمن رسائل واضحة من قصر المرادية إلى النظام المخزني لطي صفحة الخلاف و السعي إلى حل يمنع حربا وشيكة الحدوث (حسب مسربي الخبر)… لكن الخبراء بغرف النقاش يطعنون في الأسباب التي يسوقها الإعلام الفرنسي من أجل حل أزمة الخلاف بين الجزائر  و الرباط ، و يعتبرون أن الدافع إلى ذلك هما أمران؛ أولهما أن النظام الجزائري مقبل على أزمة اقتصادية خانقة (يمكنكم الإطلاع على تقرير البنك الدولي الأخير)، و أن أي توتر عسكري سيتسبب في كارثة اقتصادية لهذا البلد، و الثاني أن الولايات المتحدة الأمريكية في صفقتها الأخيرة مع الجزائر التي منحتها 80 في المائة من ثروات الجزائر، وعدت بمساعدة الاقتصاد الجزائري و منع انهياره، و اشترطت في ذلك أن توقف الجزائر عدائها لجارها الغربي، و أن يتوقف قادتها عن التلويح بخيار الحرب حتى يحصل المستثمرون الأمريكيون على الثقة اللازمة و تصبح لهم الشجاعة الاستثمارية بالجزائر.

     لكن ما يقلق النظام الجزائري في خطوته نحو  تخفيف التوتر مع الرباط و إعادة الأمور إلى نصابها، هو أن يكون للرباط شروطا تفرضها للقبول بالمصالحة و تسقط هيبة حكام الجزائر أمام الشعب الجزائري… و لتفادي هذا الأمر، قرر قصر المرادية الدفع بالقيادة الصحراوية للقيام بضغط مرتفع على الجيش المغربي  باستهداف مدينة السمارة المحتلة في آخر هجوم، و خرج علينا الأخ رئيس الأركان الصحراوي، “محمدالولي ولد أعكيك”- مرة أخرى- عبر “راديو الزملة” ليقول  بـ “أن الجيش الشعبي الصحراوي وصل إلى خلاصة بأن خطة إطلاق المقذوفات و الكر و الفر، خطة فاشلة و لا يمكنها أن تقدم أي جديد للقضية دوليا و قاريا وجهويا…، و أن الجيش الشعبي الصحراوي قرر الإنتقال إلى مرحلة الحرب المباشرة، و أن الدولة الصحراوية لها كامل القدرات لتحمل حرب مباشرة و طويلة الأمد… “!!

     هذا الكلام تزامن  بعض التحركات التافهة لبعض الوجوه الاسترزاقية بالمدن المحتلة، خصوصا بالعيون و السمارة و الداخلة، لتخليد “ذكرى الشهيد” (9 يونيو) و” انتفاضة الزملة ” (17 يونيو) …، بالموازاة مع تحركات معارضين لنظام المخزن في أوروبا و أمريكا و تنظيم وقفات لنشطاء منطقة الريف بالعواصم الأوروبية…، كل هذا لإرغام الرباط على القبول بمصالحة الجزائر دون شروط قبل بدء الوساطة التي من المنتظر أن يقودها دبلوماسيون خليجيون أو أمريكيون.

     لم تتوقف ضغوط قصر المرادية على الرباط عند هذا الحد، بل تم الدفع بمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، “جون بولتون”، الذي استغنى عنه “ترامب”ن في عهدته الأولى، خلال تنفيذه لشروط الرباط في صفقة التطبيع، و هو يمثل رأس اللوبي الجزائري في أمريكا، كي يصرح “للإندبيندنتي” عن وجود إمكانية من الإدارة الأمريكية بقيادة “دونالد ترامب” للعودة عن موقفها الداعم للرباط في ملف الصحراء الغربية، إذا ما وجد البيت الأبيض مصالح أو منافع مغرية من الطرف الجزائري أو الصحراوي… !!، و خرج الإعلام في مكة الثوار ليروج بأن “الإدارة الأمريكية أوقفت كل دعمها المالي للرباط، لأنها لا تؤمن بقدرة الأنظمة الفاشلة على حماية المصالح الأمريكية”.

     بالمقابل و على الطرف النقيض، لا يزال النظام المخزني  يتصرف مع هذه التطورات و كأنها لا تعنيه في شيء، لكن الخطوة الوحيدة التي يمكن اعتبارها ردا من الرباط هو ما جاء على لسان الرئيس المالي “أسيمي غويتا”، و الذي قال في خطاب متلفز موجه إلى الشعب المالي و النظام الجزائري، بأن باماكو حصلت على أسلحة جد متطورة من دولة صديقة ستقلب موازين القوى في المنطقة، و ختم كلامه بأن هذا تحذيرا لمن يريد التدخل في الشأن المالي و تغيير النظام.

     رغم أنه لا يوجد دليل يؤكد بأن الرباط منحت الجيش المالي أسلحة جد متطورة، لكن المؤكد أن المحتل المغربي يتحكم بشكل جيد في هذا العمق مخابراتيا، و الدليل أن الرباط هي من كشفت مخطط النظام الجزائري لإسقاط أنظمة دول الساحل و بالخصوص كونفيدرالية مالي، النيجر، بوركينافاسو، و عجلت بجعل الجيش الجزائري يسحب مجموعته السرية  KL-7 التي دخلت تراب الدول الثلاثة بأساليب غير قانونية، و كانت وراء رفع الدول الثلاثة لشكايات للأمم المتحدة و مجلس الأمن و تسببت في جعل المنتظم الدولي يحذر الجزائر من التدخل في شؤون الدول الثلاث، و الرباط  هي من أحبطت مخطط انقلابي داخل موريتانيا، و كانت وراء التغيير الذي أصاب المؤسسة العسكرية الموريتانية، لهذا لا يمكن أن تكون المساعدات العسكرية دائما عبارة عن أسلحة و مدافع و طائرات…، قد تكون قدرات مخابراتية رهيبة و شديدة التعقيد، و لها إمكانية الوصول إلى العمق الإستراتيجي للخصوم.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد