القيادة الصحراوية تعلن رفضها القرار الأممي و انسحابها من عملية السلام و تلوح بالتصعيد ضد جيش الاحتلال المغربي
بـقـلـم : بن بطوش
على برنامج حواري تفاعلي بقناة “فرانس”24، و الذي يديره الصحفي من أصول تونسية “توفيق مجيد”، كان الضيف الكويتي و هو “فايز نشوان”، رئيس “مركز رؤية للدراسات الإستراتيجية” بدولة الكويت، يناضر الأستاذ الجامعي الجزائري “توفيق بوقعدة” حول موضوع فشل القمة العربية بالجزائر حتى قبل انعقادها، حيث بدا الضيف الكويتي مشحونا و مغتاظا ضد الجزائر الوطن و النظام، و قال أنه لو عقدت القمة العربية في بلد عربي غير الجزائر لكتب لها النجاح، و كال للجزائر صكوك اتهامات بالجملة…، و قال أن الجزائر تريد لم شمل العرب نفاقا و غدرا، و أن لها مشاكل لم تستطع تسويتها مع جيرانها بالجنب، و مع باقي الدول العربية على غرار مشاكلها مع مصر و ميولها المنحرف إلى إثيوبيا، و مشاكل في ليبيا و مشاكل في مالي و أخرى مع موريتانيا و غيرها مع العربية السعودية و حتى مع إسبانيا، و علاقات متنامية مع طهران و “حزب الله”، و أن لها تدخلا سافرا في الشأن التونسي…، ثم بين ليلة وضحاها تنادي في العرب أن يجتمعوا فوق ترابها للملمة شملهم و هي تدق في كل دولة إسفين تشرذم و تمزق.
في البداية بدا لي الضيف الكويتي في غاية التحامل ضد “بلاد الشهداء”، لكن مع الإمعان في كلامه و تكرير التسجيل، و الانتباه إلى الإحراج الذي سقط فيه الأستاذ الجامعي الجزائري، الذي لم يجد من وسيلة للدفاع غير ملف التطبيع مع الكيان الغاصب للأراضي الفلسطينية، ليفحمه الصحفي التونسي و يقول له أن التطبيع ليس وليد اليوم بل هذه مجرد موجة جديدة، و أن مصر و الأردن و غيرهما كانوا قد أعلنوا التطبيع قبل عشرات السنين، و كانت الجزائر أيضا لها علاقات خفية مع إسرائيل و لقادة الجزائر صور مع القادة اليهود و يجتمعون بهم في المنابر الدولية، فلماذا تبرير التقارب مع طهران بهكذا حجج، لا يمكنها أن تفيد الوحدة العربية بل و ستزيد من تشرذم و تصدع الصف العربي…، ليجد الأستاذ الجزائري نفسه أمام واقع وحدة الرأي العربي التي تدين إعلاميا الموقف الجزائري، و بدا و كأن الضيف الجزائري اقتنع بأن نظام بلاده مسؤول عن الخلافات البين – عربية أكثر من أي جهة أخرى، و أن السنوات القليلة التي قضاها “عبد المجيد تبون” على رأس الدولة، قد عرت واقع التعصب الإيديولوجي و العرقي في هذا النظام، الذي يحاول إفهامنا إعلاميا و سياسيا بأن جميع موتى الشعوب هم قتلى باستثناء الجزائريين فهم شهداء و وحدهم شهداء الجزائر من سيشفعون لكل المسلمين، و أن جميع الأجناس البشرية هم “عبيد” و “عيّاشة” باستثناء الجزائريين فهم أحرار من صلب الأحرار…، و هذا مستجد أشد خطرا، و يرتبط بالوعي المرضي.
لكن و بمجرد الإعلان على تمرير القرار الأممي الجديد الخاص بقضيتنا الوطنية الذي يحمل الرقم: 2654، و تصويت كبار العالم على المضامين و التوصيات و تمديد بعثة المينورصو لسنة إضافية، مع امتناع كيني – روسي دون استخدام موسكو للفيتو، أطلق النشطاء الجزائريون هذا الوسم الساخر من النظام الجزائري: #راني_مغبون_حشاهالي_ماكرون ؛ في إشارة إلى تصويت فرنسا دون تردد لصالح التمديد و التعديلات التي جاء وفق الشروط المغربية، و أعطت الرباط وضعا سياسيا و دبلوماسيا و ميدانيا- عسكريا غاية في الرفاهية…، بينما شكل القرار نكسة و نكبة حقيقيتين لقيادتنا الهرمة و للشعب الصحراوي، على اعتبار أن ما تم الترويج له من طرف بيت الحكم بالرابوني خلال 72 ساعة الأخيرة عبر الصفحات و المنصات الرقمية و التلفزيون الصحراوي…، يفيد بأن فرنسا ستقفز من سفينة المتحالفين مع المحتل المغربي و ستدعم بقوة قضيتنا العادلة، بل و عطفا على التقارب الأخير بين قصر المرادية و الإليزيه و الود الكبير و العواطف المتفجرة التي سالت مشاعرها بين الزعيمين خلال الزيارة الأخيرة لـ “ماكرون” إلى الجزائر العاصمة…، كان القياس أن يتم الإعلان بشكل رسمي من باريس عن وضع جديد تدعم فيه فرنسا دولة الجزائر بكل جوارحها.
لكن ما حصل يؤكد ما جاء في مقالنا السابق و يدعم وجهتنا التحليلية بحجة تطور الأحداث، حيث صوتت فرنسا – دون تردد- للصياغة التي دبجتها الولايات المتحدة الأمريكية بعناية فائقة (سنتطرق لقراءة لخطورة المصطلحات الواردة فيها في مقالاتنا اللاحقة، لأنها غيرت كل شيء بخصوص قواعد معالجة مجلس الأمن لهذا الملف… )، و طلب أعضاء المجلس من الأطراف و ليس الطرفين، إبداء حسن النوايا في اتهام صريح للجزائر بأنها تعبث بمصير القضية الصحراوية و الشعب الصحراوي و السلم و الأمن في المنطقة ككل.
المستجد ليس في الصياغة فقط، بل في التصويت لأنه لم توجد دولة من الأعضاء الـ 13 صوتت ضد القرار الذي أحيط بإجماع شبه تام، على الرغم من أن هناك أخبار مؤكدة تفيد بأن روسيا تحصلت مؤخرا على 17 مليار دولار في صفقات تسليح مع الجزائر لم تحرك الفيتو لإيقاف تلك المهزلة… نفس الأمر ينطبق على التنين الصيني، و ظهر لنا جليا أثر الاجتماع الذي عقده “بوريطة” مع “لافروف” خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، فيما لم نشهد تأثيرا لأموال الغاز الجزائري، حيث يبدو أن الـ 17 مليار دولار لم تطفئ غضب موسكو و لم تثر اهتمامها، بعدما أبدى الكريملن امتعاضه من الغاز الجزائري الذي حقق الانتعاش للفرنسيين و الألمان و الإيطاليين و الإسبان و البرتغال، و لم يشفع للجزائر امتناعها عن التصويت في قضية إدانة مجلس الأمن للحرب الروسية على أوكرانيا…، فيما الرباط و رغم تصويتها لصالح القرار المدين لموسكو، و أيضا رغم علاقاتها القوية مع واشنطن و إسرائيل و الإتحاد الأوروبي…، إلا أنها حصلت على موقف الروسي إيجابي، لأن المتناع لا يعني الرفض، و بالتالي ما سيذكره التاريخ هو اعتماد التوصية الأممية أو رفضها بغض النظر عن عدد المصوتين.
الخطر الذي أحاق بنا بعد جلسة التصويت لم يخرج من قاعة الاجتماع بمجلس الأمن فقط، بل حتى خارج مجلس الأمن فجر سفير دولة الاحتلال المغربي قنبلة مدمرة لطموحات القيادة الصحراوية، و يبدو أن الرباط اشتغلت جيدا رفقة مجموعات الضغط التي تخدم مصالحها لإقناع المنتظم الدولي بأن قيادتنا أصبحت خطرا داهما على المنطقة، و أن الرباط قد حصرت صراع الصحراء الغربية بشكل نهائي مع الجزائر و أزالت الطرف الصحراوي من الخصام، حيث قال السفير المغربي في الأمم المتحدة، بأن استهدافا واحدا بمسيرة إيرانية لقوات لجيش الاحتلال المغربي، سيتم الرد عليه بابتلاع كامل الأراضي المحرمة، و جعل حدود الصحراء الغربية على مسافة صفر مع الحدود الجزائرية و الموريتانية، و بالتالي انتهاء حلم الدولة الصحراوية مع احتلال الرباط لآخر شبر من تلك الأراضي، و بداية عهد جديد يصعب فيه استهداف جيش الاحتلال المغربي، اللهم من داخل التراب الجزائري، و قد تفكر الجزائر في نزع سلاح الجيش الشعبي الصحراوي، لأنه سيصبح بدون فائدة، بل قد يشكل خطرا داخليا على الأمن الجزائري، و قد يكون سببا في نشوب حرب حدودية بين جيش الاحتلال المغربي و الجيش الجزائري.
ما جاء في تصريح “عمر هلال” حصل مباشرة بعد اجتماع غير معلن حضره دبلوماسيون مغاربة و خبراء عسكريين من دول الفيتو بمجلس الأمن و أعضاء من الهيئة الأممية، و أنهم اطلعوا على عدة تقارير استخباراتية أمريكية و مغربية تفيد بأن إيران زودت عبر الجزائر الجيش الشعبي الصحراوي بمسيرات بدائية، كانت عبارة عن محاولات إيرانية لصناعة المسيرات، و أرادت التخلص منها فأرسلتها للقيادة الصحراوية من أجل استخدامها ضد جيش المحتل المغربي، و الأصعب أن الرباط بعد إقناعها للمجتمع الدولي تحصلت على الضوء الأخضر لتتمدد في الأراضي المحرمة، و أعلنت ذلك في مؤتمر صحفي رسمي،… و الآن ما بقي هو الجواب على السؤال، هل ثمة فرق بين القذائف التي يستخدمها جيشنا الصحراوي و المسيرات الإيرانية، مع العلم أن تلك المسيرات الإيرانية هي الأخرى مجرد قذائف مجنحة … !!!؟ إذ بات من الواضح أن الرباط أخيرا وجدت طريقا لحسم الأمور على أرض المعركة، و القذائف بعد انفجارها تتشضى مثلها مثل المسيرات، و بناءا على هذا المعطى التقني علينا من الآن أن نعتبر بأن الأراضي المحرمة أصبحت من القصص القديمة و حكاية ستروى لأبنائنا ذات جلسة سمر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك