Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الرباط غير مُستعجِلة لإعادة علاقات طبيعية مع باريس … و الأخيرة تُناور لتعويض خسائرها في إفريقيا… !! (الجزء الأول)

بـقـلـم:بن بطوش

         بعد إعلان وكالة البحث العلمي و التطوير التابعة لمختبرات رجل الأعمال الأمريكي “إيلون ماسك” أنها طوّرت بنجاح شريحة مندمجة مع الدماغ، و أن أول مريض اُختبرت عليه بدأ يتعافى بشكل سريع، و يُمكنه تحريك فأرة الحاسوب بمجرد التفكير في ذلك، و أن تلك الشريحة يمكنها أن تساعد الإنسان على التشافي من أمراض مستعصية و خطيرة كالزهايمر و الخرف…، بالإضافة إلى أنها ستُتيح للإنسان تحميل ما يريد من المعرفة و الخبرات دون أن يحتاج للتمدرس و المرور من المراحل التعليمية التقليدية التي وصفها المقال العلمي بـ “المناهج القديمة”.

       بعد هذا الفتح العلمي  الذي يذكرني بقصة الفيلم المصري “اللمبي 8 جيجا” للكوميدي “محمد سعد”، أجمع الرأي العام الدولي أن ابتكار الشريحة حدث ُمفزع و مثير للذُعر، و أن ما يُطوّره “إيلون ماسك” ليس ثورة بل انحرافا  في تاريخ الإنسانيةو أنا على عكس المدرسة التقليدية الأوروبية التي أفزعها ما ابتكره هذا العبقري الأمريكي، لأنني أرى في الشريحة وصفة سحرية قد تُعالج غباء قياديينا في الرابوني و تفكُّ أزمة الكوادر عند الحليف الجزائري، و قد تدمر الهوة الفكرية بين الإنسان الإفريقي و الإنسان الأوروبي و الأمريكي و الآسيوي، غير أن خوفي و فزعي الكبيرين أن تدخل الصين بمهاراتها على  خط هذا الإبتكار– الطفرة، و تنتج لنا شريحة مُقلّدة و رديئة، توجهها إلى أدمغة شعوب القارة المتخلفة و إلى القومجيين العرب…، فنخْلُف الميعاد و يتبخر طموحنا في إدراك المساواة مع الرجل الأبيض الذي تلازمنا عقدته منذ قرون …

         لكن و للأمانة الصحفية و رغم اختلافنا السياسي مع  نظام الاحتلال المغربي، فنحن ملزمون بشهادة أمام التاريخ بأنه تمكن دون شريحة من نسف عقدة التفوق الأوروبي؛ فمنذ استقلال دول القارة الموجوعة، و حتى هذه اللحظة، لا يوجد حدث دبلوماسي أهان دول الإتحاد الأوروبي باستثناء تلك الأحداث التي فرضتها الرباط، و وجهتها بشكل مقصود إلى دول القارة العجوز لتأديبهم باحترام، و التي كان آخرها ما شاهدناه في ندوة صحفية مع كبير الدبلوماسيين المغاربة و خصم قضيتنا الأول في المحافل الدولية، “ناصر بوريطة”، الذي خرج من اللقاء  الذي جمعه مع نظيره الفرنسي “ستيفان سيجورني”، و هو غير مقتنع، مملا جعله  يُفاجأ نظيره  أمام الكاميرات، مُطالِبا إيّاه  خلال الندوة الصحفية، بوضع السماعات لأنه سيتحدث باللغة العربية… و هذه الحركة الدبلوماسية وحدها تتحمل مؤلفا كاملا من المعاني و الرموز و الرسائل، أبرقت بها  الرباط بشكل مستعجل العاصمة باريس، خصوصا و أن “بوريطة”، مع بداية كلامه قال: “أن علاقة المغرب بفرنسا، هي علاقة دولة بدولة”، و كرّر غير ما مرة عبارة: “علاقة دولة بدولة”…. و كأنه يقول لـ “سيجورني” : “لقد نسيت النظارات في باريس التي تحدث عنها سفيركم بالرباط… !!”

          و بخصوص هذا اللقاء، فالرأي العام المغربي و  الصحراوي و الجزائري منقسمون على أربعة آراء؛ فالإعلام الجزائري يرى أن فرنسا خيّبت طموح الرباط…. و هذا فهم سطحي و ضحل لعلاقات فرنسا المعقَّدة مع نظام المخزن، و جهل  كبير بالوضع السيئ الحالي  لفرنسا في إفريقيا و الذي تستثمر فيه الرباط بكل ذكاء… أما الرأي العام المغربي فيشمت في فرنسا لأنها جاءت بعرض هزيل رفضته سلطات الرباط حتى  من باب المناقشة… و هذا الرأي يتضمن جزءا من الحقيقة لكنه يتناسى خبث فرنسا التي لا يمكنها أن تتنازل عن شيء إلا بمقابل أكبر منه  …. و في  مدن الصحراء الغربية  فالمتتبعون يرون بأن قضية الصحراء الغربية تحتضر منذ حادثة الگرگرات، و هذه فكرة شعبية مترسخة تُحسَب للأحداث الذي خدمت سلطة الرباط و أضعفت سلطات البيت الأصفر بالرابوني.

        و الطامة الكبرى هو الاعتقاد السائد لدى أهالينا في المخيمات، الذين يعرفون بأن فرنسا كانت دائما حجرة عثرة في مسار قضيتنا و أن مسألة خروجها بموقف أكثر تطرفا لصالح الرباط هو مسألة وقت فقط، و  لذلك فاللاجئون يصبّون جام غضبهم على القيادة العاجزة بالرابوني التي تلتزم الصمت  تجاه هذه التطورات و  كل ما تستطيعه هو السماح لأذرعها الإعلامية لتواصل النحيب و  تكيل الإتهام لفرنسا بأنها سبب تأخُّر استقلال  الصحراء الغربية … و اجترار الخطاب الكلاسيكي الذي غاب عن صفحاتها لسنوات منذ بدأت الأزمة بين الرباط و باريس.

         نصل الآن  إلى محطة كشف بعض المعطيات و شرح ما حدث في زيارة “ستيفان سيجورني”، و السبب الذي جعل الرباط غير مقتنعة بالعرض الفرنسي، كما لاحظنا جميعا من خلال   قراءة  في ملامح وجه “ناصر بوريطة”، و أيضا في الاضطراب الذي ظهر على “سيجورني” أثناء حديثه و هو يضغط على يده اليسرى كلما كرّر عبارة: “أن فرنسا تدعم المقترح المغربي”؛ فالندوة الصحفية كانت متشنجة لأن الشيء الوحيد المختلف الذي جاء به “سيجورني” إلى الرباط، و المغاير لما كان يكرره الدبلوماسيون الفرنسيون السابقون، هو قوله: “أن مقترح الحكم الذاتي هو القاعدة”  (… EST LA BASE)، فيما كان أسلافه يقولون: “أن الحكم الذاتي قاعدة يمكن الانطلاق منها”  (EST UNE BASE… )،   و رغم أن هناك فرق كبير في المعنى بين العبارتين، لأن التصريح الجديد يحدد الحل في “الحكم الذاتي”، بينما التعبير القديم كأن يطرح “الحكم الذاتي” كحل ضمن حلول أخرى، غير أن الرباط تُطالب باريس بجرأة أكبر في توضيح موقفها من النزاع، كتلك التي أظهرها “ترامب”في الندوة الصحفية بالبيت الأبيض و هو يوقع المرسوم الرئاسي الغادر ضد الشعب الصحراوي .

         نحن كطاقم إعلامي صحراوي مُجبرون على كشف كل الأوراق، و التحليل بمصداقية رغم اعتصار قلوبنا بالحزن على النشاط الدبلوماسي المغربي ضد قضيتنا الوطنية، و على الأوراق القوية التي تمتلكها الرباط و تستخدمها لِلَيِّ عُنق الدبلوماسيين الأوروبيين…، و الجميع في القيادة الصحراوية يظن أن  نتائج الزيارة التي قام بها “سيجورني” إلى الرباط، باسم الرئيس الفرنسي،  انتهت مع صعود الوزير الفرنسي إلى الطائرة، و هذه النظرة تؤكد قصور العقل الدبلوماسي الصحراوي كما ظهر في النقاشات داخل الغرف على وسائل التواصل؛ لأن  تلك الزيارة مجرد جولة في معركة دبلوماسية شرسة  تخوضها الرباط -بنفس طويل  و دون استعجال- لفرض رأيها على باريس.

       فالرباط  تعرف جيدا الوضع الحالي لفرنسا و لا تريد تقديم تنازلات كبيرة لها ، و تريد بالمقابل موقفا صريحا يُخرج باريس من المنطقة الرمادية، و أن لا تبقى لاعبة على الحبلين، و  بالمقابل تخوضها باريس للحفاظ على كبريائها كدولة عظمى كانت تحكم إفريقيا إلى منتصف القرن الماضي و تُقرر  بعد استقلال هذه الدول نيابة عن  الأنظمة الحاكمة فيها، و تنهب ثروات شعوب القارة  و هم فرحون، و تحقنهم من ثقافتها و تشوه ثقافتهم، و تسيطر على سياسييهم و تعاملهم معالمة السيّد للخادم المطيع… !!

         المحتل  المغربي كسر القاعدة و أنزل فرنسا من برجها العاجي، و كلمات الوزير “بوريطة” التي جاء فيها بأن “علاقات فرنسا بالمغرب هي علاقات دولة بدولة”، تحتاج إلى مؤلف من عشرات الأبواب لفهمها كمُتحوّر دبلوماسي و سياسي و اقتصادي و ثقافي، وأكدتها تسريبات الإعلام الألماني قبل ستة أشهر من الآن، حين قالت برلين للاتحاد الأوروبي في تقرير سري أن المغرب سيكون تركيا شمال إفريقيا في أقل من عشر سنوات…، لهذا فإن فرنسا هي  الطرف المُضطر لإصلاح علاقاتها مع الرباط عكس علاقاتها مع الجزائر، فيما النظام المخزني يُماطل لتحقيق هذه الغاية، و يبدو أنه غير مستعجل لاستعادة علاقات طبيعية مع “فرنسا_ماكرون”، لأنه يعلم بأن أي إصلاح للعلاقات مع باريس في الوقت الحالي قد يضر بمصالحه  في إفريقيا؛ ّلك أن سمعة المغرب اليوم في إفريقيا أفضل من سمعة الصين و فرنسا و بريطانيا و روسيا و تركيا…  فالمحتل المغربي أصبحت له مصداقية في العمق الأفريقي تُسيل لعاب باريس التي أعدّت خطة للعودة إلى إفريقيا بعنوان: “العبور من الگرگرات”.

         المتوقع أن تكون ثمة جولات دبلوماسية مرهقة بين “سيجورني” و “بوريطة”، و حين قال الوزير الفرنسي أن الرئيس “ماكرون” كلّفه شخصيا بإصلاح العلاقات مع المغرب، فهو بذلك كان يقدم اعتذاره إلى الرباط، و كأنه  يعترف  بكونه مهندس الحملة ضد مصالح الرباط داخل الاتحاد الأوروبي، و بكونه كان وراء ملف “البيگاسوس” و “موروكو گيت”و قصة شراء ذمم النواب الأوروبيين، و قرارات المحكمة الأوروبية بخصوص الصيد البحري، و هو من مارس الضغوط في ملف “مونديال 2030” المشترك بين إسبانيا و البرتغال و المغرب، لمنع الرباط من الحصول على عدد كبير من المباريات المهمة… اليوم هو نفسه من يقول بأنه سيفعل ما بوسعه لإصلاح أعطاب العلاقات الدبلوماسية الفرنسية مع الرباط، و أن أهم ما يوجد في العرض الفرنسي الذي يحمله، كون فرنسا “ماكرون” على استعداد للتضحية بعلاقاتها مع قصر المرادية… !!

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

       

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد