بقلم : الغضنفر
عندما حدثت الهجمات الإرهابية بعاصمة الأنوار باريس، كان الرد العفوي و التلقائي لجل الصحراويين هو عبارات التشفي في حال دولة فرنسا، نظرا لمواقفها المنحازة و المتعنتة في قضية الصحراء الغربية، و لكن قليلون هم الذين استشعروا بأن الكارثة التي عاشتها فرنسا ستكون لها تبعات سلبية على قضيتنا الوطنية .
حدثت الهجمات ليلة الجمعة 13 نوفمبر2015، و الغرب عموما له خوف غير عقلاني من الرقم “13” خصوصا إذا اقترن بيوم جمعة، حيث يعتبرونه رقماً مشؤوماً، ولذا لا يرغب بعض الاوروبيين أن يرتبط هذا الرقم بأي شيء يخصهم، فهم يتجنبون أن يكون رقم منزلهم 13، أو رقم غرفتهم 13 في الفندق أو المكان الذي يسكنون فيه، ولا يرغبون في تناول الطعام على مائدة عليها ثلاثة عشر شخصاً.
و يرجع البعض مصدر التشاؤم من رقم “13” إلى “السريان”، و هم طائفة مسيحية بسوريا، فقد كانوا في بداية المسيحية يستعملون القوى العددية للأرقام، و في روما القديمة كانت تجتمع الساحرات في مجموعات تضم 12، أمّا الرقم 13 فهو الشيطان، والإسكندنافيون القدامى كانوا يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة، ويعتقد البعض أن حوّاء أعطت آدم التفاحة ليأكلها يوم جمعة ويفضلون الاعتقاد أنه كان جمعة 13 من الشهر. ويعتقد أيضا أن “قابيل” قتل “هابيل” في مثل هذا اليوم.
و الخوف من مصادفة تاريخ 13 يوم جمعة ليس اعتيادياً بل هو مرض اسمه ”باراسكافيدكاتريافوبيا ” ويعانيه في الولايات المتحدة وحدها 21 مليون شخص.ويقوم علماء النفس بمعالجته، و من العوارض التي تصيب 21 مليون أميركي في مثل هذا اليوم تتراوح بين التّوتّر الخفيف والاضطراب والإحساس القوي بالتشاؤم والذّعر، والبعض لا يترك سريره أو يغادر منزله، في حين يقوم آخرون بكل أنواع الطقوس لصد تأثيرات هذا اليوم، وكثيرا ما تظهر العوارض قبل أسبوعين من الموعد وتزداد سوءًا مع اقترابه وتختفي بمجرد انقضائه.
و بعيدا عن إعطاء مزيد من القراءات التاريخية و التحليلية للرقم “13” – أو مرض ”باراسكافيدكاتريافوبيا”- بما أن قيادتنا الرشيدة تعاني من أعراضه منذ المؤتمر “13”، فإن المحتل المغربي استطاع أن يصنع لنفسه مجدا جديدا لدى المنتظم الدولي بانخراطه الفعال في مساعدة فرنسا لتحديد هويات الإرهابيين و أماكن الفارين منهم، و هو ما توج باعتراف رسمي من طرف فرنسا لهذه المجهودات، عندما شكر الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولند” ملك المغرب على “المساعدة الفعالة التي قدمها المغرب بعد هجمات 13 من نوفمبر في باريس التي خلفت نحو 130 قتيلا”.
و كانت مصادر مغربية وفرنسية قالت لوكالة “رويترز” إن الرباط قدمت معلومات حيوية أدت إلى تحديد مكان “عبد الحميد أباعود”، المشتبه بأنه منسق هجمات الأسبوع الماضي في شقة سكنية بـ “سان دوني” إحدى ضواحي باريس…. و قال أحد المناضلين بمدينة العيون المحتلة متهكما على واقع قضيتنا الوطنية: إذا كان المغرب قد نجح في “سان دوني”، فإن القيادة الصحراوية عليها أن تصرخ: “ساندوني… !!“
هذا و يرى بعض الملاحظين، بأن المحتل المغربي ما فتئ يعزز مكانته في المنتظم الدولي كشريك فعال في محاربة الإرهاب، بفضل أجهزته الأمنية و الاستخباراتية التي أبانت عن علو كعبها مرة أخرى، و هو ما من شأنه أن يحدث تقارب بينه و بين دول أخرى على رأسها بريطانيا و روسيا، هذه الأخيرة التي انخرطت بجدية في محاربة “داعش” بسوريا، بعد أن أكد “الكرملين” أن الطائرة الروسية التى سقطت وتحطمت فوق شبه جزيرة سيناء المصرية، كانت قد تعرضت لعمل إرهابي، ونتيجة عبوة ناسفة وضعت على متن الطائرة.
من جانب آخر، ما زالت الحليفة الجزائر تفقد الكثير من مكانتها الدولية بسبب الأزمة السياسية و الاقتصادية التي تعيشها، و الصراع المحتدم على السلطة داخل قصر المرادية، بسبب مرض الرئيس الذي تناقلت بعض المواقع الإخبارية مؤخرا خبر موته سريريا بسويسرا، ناهيك عن التقارير و تصريحات بعض الضباط الجزائريين السابقين حول تورط النظام الجزائري مع التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل، كان آخرها تقريرا نشرته الصحيفة الايطالية “إل فوغليو“.
ما يهمنا في كل هذا – كصحراويين – هو أن استقواء المحتل المغربي ليس في صالحنا و أن ضعف الحليفة الجزائر يشكل خطرا على مستقبلنا، فإذا كان ملك المغرب قد أتي إلى العيون المحتلة –في المرة الأولى- مستقويا بصفقات اقتصادية كبيرة مع الهند، فإنه لا محالة سيعود إلى أراضينا المحتلة –مرة ثانية- انطلاقا من فرنسا، مسنودا سياسيا و أمنيا من أوروبا…. و أتمنى أن يكون المؤتمر “14” الحد الفاصل بين القيادة الصحراوية و مرض ”باراسكافيدكاتريافوبيا” .