Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أزمة طاقة تهدد الإقتصاد المصري بالانهيار و الجزائر ترفض تقديم مساعدات طاقية مستعجلة لإنقاذ القاهرة… !!

بـقـلـم : بن بطوش

         ما يحدث في مصر ليس محض أزمة، بل هو فشل عظيم لنظام حُكمِ بنى مشاريعه على الرز القطري و الفكة السعودية و الهبات الإماراتية…، لم يكن هذا النظام يمتلك خطة عمل قوية تسمح للبلاد بامتلاك البدائل في حال الأزمات…، و عندما طلب “عبد الفتاح السيسي” تسريع “شريحة الدعم الأوروبي – الأمريكي” لتدبير الأزمة الطاقية؛ و هو برنامج أمريكي أوروبي لإنقاذ الدول من الفشل الاقتصادي نتيجة الصدمات المفاجئة، رد عليه وزير الخزانة الأمريكية بأن مصر عليها تنفيذ بعض الإصلاحات البسيطة كخطوات لتفعيل “الشريحة”، و أولها رفع يد الجيش المصري على اقتصاد البلاد، و وقف مشاريع بناء القصور الرئاسية الفاخرة لأن كلفتها تتجاوز الـ 01 مليارات دولار، و إدماج أسطول الطائرات الرئاسية التي تتجاوز قيمتها أيضا الـ 4 مليارات دولار ضمن أسطول الخطوط المصرية، و الاحتفاظ بطائرة رئاسية واحدة، و بذلك يريد وزير الخزانة الأمريكية إخبار “السيسي” أن الذي يركب في سيارة “فيراري” لا يستحق المساعدة و لا ينبغي له استجدائها.

         اليوم، النظام المصري يعلم أنه لا توجد حلول سحرية لأزمة الطاقة غير توقف الحرب على إيران؛ لأن الدول المنتجة ترى في هذه الأزمة فرصة لتحقيق الهامش المريح لإصلاح أعطاب الإقتصادات، و فيما يبقى لمصر الخيار الليبي رغم أن “خليفة حفتر” الذي يسيطر على ثروات هذا البلد قد يستجيب لنداءات مصر، لكنه لن يقدم لـ “السيسي” حلا دائما و مستمرا، لأن حقول ليبيا الطاقية هي ملك لرؤوس الأموال الفرنسية و الإماراتية و التركية و ملف الثروات في ليبيا معقد جدا…، و ما بقي لمصر غير العرض الروسي (الغاز و البترول و القمح مقابل تقاسم السيادة على معبر السويس المصري)، في محاولة روسية لإحياء مجد سوفياتي قديم، لكن السؤال هو لماذا غضب “مجلس التعاون الخليجي” من مصر إلى درجة البحث عن معاقبة مصر بإغراقها في الظلام… !!؟

         الجواب لأن مصر ترتبط مع دول مجلس التعاون باتفاق دفاع مشترك، و سبق لـ “السيسي” أن جدد التزامه بهذا الاتفاق كي يحصل على دعم دول الخليج بعد انقلابه على حكم الإخوان و تصبح لديه الشرعية للحكم، و قال بالحرف في كلمة شهيرة:”إذا احتاجونا … مسافة السكة”(  كان يقصد دول الخليج و أنه سيستجيب فورا لهم)، لكن عندما طالب “مجلس التعاون الخليجي” من مصر إرسال 10.000 جندي مصري لتشكيل ذرع حماية لحدود دول الخليج، رفض “السيسي” الاستجابة بدعوى أن “الإخوان” ينتظرون هذه الخطوة من الجيش المصري لإطلاق شرارة الثورة في البلاد و بدأ التخريب، لكن قناة “سكاي عربي” فندت هذا الإدعاء و قالت أن الرئيس المصري لديه صداقة سرية وطيدة مع النظام الصفوي الإيراني، و كان يحصل منهم – منذ سنوات- على دعم خفي في كل المجالات، مقابل إبقاء مصر في المنطقة الرمادية من الأزمة الخليجية – الإيرانية.

         هذه الحرب الأمريكية جعلت مصر تظهر في ثوب الدولة الفاشلة التي تتّأثر بسرعة نتيجة الأزمات الدولية، و بسبب ما يقع في مصر بدأ الحديث يتسع حول فشل الأنظمة العسكرية في بناء أوطان ذات مناعة عالية من الأزمات، و عرّت أزمة الطاقة زيف المواقف و التصريحات المعسولة و الأخوية بين الأنظمة العربية، و أظهرت مدى هشاشة الاتحادات العربية و أن المواقف بينهم في حال السلم ليست نفسها في حال الأزمات… !!، لأن الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” كان قد صرح خلال لقاء صحفي، بتاريخ 7 فبراير 2026، بأنه يعتبر مصر دولة شقيقة، و أن مصر أول دولة هبّت لمساعدة  الجزائر  في حربها سنة 1963 ضد المغرب، و أن ما يربط مصر و الجزائر أكبر من العلاقات العادية التي تجمع البلدان التقليدية، و أن “مصر والجزائر في خندق واحد، و ما يمس مصر يمس الجزائر”…، و هي التصريحات التي أُعجِب بها الرئيس المصري و تفاعل معها عبر تغريدة نشرها الحساب الرئاسي المصري، حينما كان متوجها إلى الإمارات العربية.

         اليوم بلاد الكنانة قد مسها الضر، و كان القياس أن يَبَرَّ الرئيس الجزائري بتلك الشهادة و بذلك الموقف بأن يرد الجميل المصري في “حرب الرمال”، ليس بإرسال الجيش و لكن بإرسال الغاز و الفيول لمنع توقف المولدات في مصر، لأن ما قاله “عبد المجيد تبون” خلال اللقاء الإعلامي للصحافة الجزائرية هو عهد يلزم البلاد و يلزمه أيضا، بأن يستجيب لمصر في أزمتها و يوجه ناقلات “سوناطراك” لإنقاذ الشعب المصري من الظلام، بعدما قررت الحكومة المصرية قطع التيار الكهربائي على البلاد بدءا من الساعة الـ 9 ليلا، مع استثناء المستشفيات و ثكنات الجيش و مقرات الأمن و بعض المؤسسات الحيوية…، و أيضا كاستجابة للاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال الزيارة الرئاسية التي قادها “عبد المجيد تبون” إلى القاهرة بتاريخ 27 أكتوبر 2024 و استمرت ليومين، و تم خلالها توقيع اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة، و تنص أحد هذه الاتفاقيات على الاستجابة الجزائرية الفورية لأي طلب مصري على الطاقة، مقابل أداء الفواتير بالسعر الدولي، لكن الخزينة المصرية اليوم تعاني من أزمة سيولة ونقص حاد في العملة الصعبة، و الجزائر تريد تطبيق بند الاتفاقية كاملا، و من غير استثناءات.

         لكن – و حسب ما تداوله الإعلام القطري و السعودي- فإن النظام المصري طلب من الجزائر المعاملة على نفس الصعيد الذي تعامل به الجزائر نظام “قيس السعيد” في تونس، و منحها الغاز مقابل قروض متأخرة الدفع و بسداد على مدى متوسط لسنتين إلى أربع سنوات، لكن قصر المرادية لم يرد على العرض المصري، و هو ما جعل الإعلام يجتهد في مصر و يصنف التجاهل الجزائري في خانة الانتقام من مواقف مصر، و بالضبط يوم استهزأ الرئيس المصري من خطاب الرئيس الجزائري بتاريخ 18 غشت 2024 حين طلب الرئيس “تبون” من السلطات المصرية بفتح معبر رفح و رفع الحصار عن “حماس”، حينما قال: “والله لو فتحوا لنا الحدود بين مصر وغزة… عندنا ما نديرو … الجيش راهو جاهز”، ليرد عليه الرئيس المصري في لقاء جماهيري بعبارة: “المعبر مفتوح و بتمر منو كل يوم شاحنات الإغاثة و المساعدات و اللي عاوز يدخل لغزة يتفضل هو الجيش بتاعو…”.

         تعليق الرئيس المصري على تصريحات الرئيس الجزائري حولت “عبد المجيد تبون” إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، و أدت إلى حالة من الجمود في العلاقات بين النظامين، إلى أن قرر – فجأة – الرئيس الجزائري دغدغة مشاعر “السيسي” بعبارات رومانسية، فيها اعتراف بأن مصر لم تتخلى يوما عن الجزائر، و أنه في “حرب الرمال” وقف الجنود المصريون مع الجنود الجزائريين في خندق واحد ضد  هجوم الجيش المغربي، لكن بعد أزمة الطاقة تبين للمصريين أن تلك المشاعر التي عبر عنها الرئيس الجزائري كانت محض نزوة أو نزغة، و أنه مع أول امتحان للعلاقات و لصدق النوايا، تبين أن النظام الجزائري يفضل مساعدة إيطاليا و إسبانيا على مساعدة مصر، و الدليل أن قصر المرادية – حسب ما نشرناه في المقال السابق- مستعد للتورط في حرب لا تبقي و لا تذر، و أن يقدم أرواح جنوده لمساعدة مدريد و لمنع الرباط من استرجاع سبتة و مليلية.

         لكن الحسابات الجزائرية ردت على الإعلام المصري بأن عدم الاستجابة لطلب القاهرة ناتج عن وصول القدرات الإنتاجية لشركة “سونطراك” إلى أقصى مداها، و أن الغاز المتوفر حاليا، يتم ضخه كاملا في الأنابيب إلى أوروبا بعد خصم الطلب الداخلي، لأن الجزائر ملزمة باحترام العقود… !!

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد