كما سبق الإشارة إلى ذلك في مقالنا السابق حول موضوع خلفيات الزيارة المفاجئة التي قام بها “حسنا الدويهي” إلى السمارة المحتلة، فقد قامت زوجته “مينة باعلي” – هي الأخري-، بزيارة لنفس المدينة، خلال نهاية الأسبوع الماضي، لتنظيم ورشتها التكوينية أو بالأحرى مسرحيتها، تحت عنوان:”حفظ الذاكرة الجماعية للمرأة الصحراوية”، مستعينة بخدمات المسكونة “السالكة الليلي” و عاشقة المراهقين “الصالحة بوتنگيزة”.
و قد دارت هذه المهزلة بمنزل الزير “حمادي الناصيري”، و كانت عبارة عن توثيق لشهادات نساء صحراويات حول المشاهد الأليمة التي ظلت عالقة بذاكرتهن بخصوص الإنتهاكات التي تعرضن لها أو كن شاهدات عليها في الماضي و الحاضر، و هو موضوع ليس بالجديد لأن الذاكرة الجماعية للمرأة لا يمكن فصلها عن الذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي و بالتالي فإن المبادرة هي مجرد اجترار لمئات التسجيلات التي سبق أن تطرقت للموضوع، بل إن مئات الأجانب الذين زاروا المنطقة خلال السنوات الأخيرة و منهم مقررون أمميون، استمعوا لتلك الحكايات دون أن يغير في واقع القضية الوطنية الشيء الكثير…
هذه الدورة التكوينية شاركت فيها فقط الوجوه النسائية المحسوبة على الزير “حمادي” و قاطعتها مجموعة من الأسماء النسائية النضالية بهذه المدينة، و على رأسهن الأم الفاضلة “سكينة جداهلو”، لكون يدركن الغاية التي تسعى إليها “مينة باعلي” من خلال تنظيم هذا النشاط، خصوصا و أن المحتضن الرسمي للدورة التكوينية هي “الشبكة الباسكية لحقوق الإنسان”، مما يعني أن هناك منحة تم تسليمها لتغطية مصاريفها.
و الجدير بالذكر بأن “مينة باعلي” و “حسنّا الدويهي” يسيران على خطى الثعلب “ابراهيم دحان” و كذلك “الغالية ادجيمي” و زوجها “الدافا” بخصوص مسألة احتكار الدعم الأوروبي المرصود للمناطق المحتلة، حيث اختلست “مينة باعلي” مبلغ الدعم المالي الذي جمعه “الطفّاح علي بويا” من الجالية الصحراوية بإسبانيا، و البالغ قدرة حوالي 80.000 درهم، لتغطية مصاريف تنقل المناضلين لمدينة سلا لحضور محاكمة معتقلي “اگديم ازيگ”.
“مينة باعلي” و زوجها “حسنا الدويهي” يصرحان للمناضلين بأن ما تبقى من المبلغ سوى حوالي 10.000 أي أن زوجته صرفت 70.000 درهم خلال 16 يوما و هي المدة التي استغرقتها جولة المحاكمة الأخيرة (13- 28 مارس 2017)، أي بعملية حسابية بسيطة يتبين بأنها كانت تصرف 4375 درهم يوميا، و هذا مبلغ أظن بأنه كاف لتوفير الغذاء لحوالي 200 شخص، و الحال أن من استفاد بشكل مباشر لم يتجاوز عددهم العشرين فردا، هذا دون احتساب كميات المواد الغذائية العينية التي تقدر بأكثر من طن و نصف التي تم تجميعها مجانا من عند التجار الصحراويين.
هذا و من المنتظر أن تنتقل “مينة باعلي” برفقة المجنونة “فاطمتو دهوارة” خلال نهاية هذا الأسبوع إلى مدينة بوجدور المحتلة، من أجل تنظيم دورة تكوينية مماثلة، بتنسيق مع الفاسقة “سلطانة خيّا”… لذلك نتساءل – من الآن- إن كانت هذه الأخيرة ستكون لها الجرأة لسرد قصة فقدانها لعينها بالحي الجامعي بمراكش بكل تفاصيلها، خصوصا ظروف تواجدها بتلك المدينة و بالحي الجامعي رغم كونها لم تكن يوما طالبة، و طبيعة “النضال” الذي كانت تقوم به في مراكش لصالح الطلبة الصحراويين؟
عن “كتائب سيدي أحمد حنيني”