بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
يصنفون السرقات في التاريخ على سلم الجرائم بأن أكثرها خطورة و شهرة هي تلك التي حدثت للبنوك في القرن الماضي بين فرنسا و أمريكا و بريطانيا، لكنهم أساؤوا التصنيف لأن أعظم سرقة في التاريخ أراها تلك التي تعرض لها و لا يزال يتعرض لها الشعب الصحراوي من الذين نصبوا أنفسهم اوصياء على مشروعنا الوطني،… أزيد من أربعون سنة من السرقات و الاختلاسات باسم النضال و قدسية القضية و شراء التحالفات و الدفع تحت الطاولة لوجوه و لوبيات، التي لم نرى لهم وزنا في أي تجمع دولي أكان إقتصاديا أم سياسيا و لا حتى ثقافيا…، و لأن لنا قادة لا يتعلمون من اخطاءهم و من اخطاء غيرهم … فلا يزالون ينفقون على محامين و دجالي القانون من كل الأجناس، و اليوم أصبح حتى أبناء “الماما أفريكا” يمدون أيديهم إلى خزينة الشعب الصحراوي، لينهبوا ما ارادوا، مقابل مرافعات هزيلة و مليئة بالتناقض، أو مقال ركيك على جريدة لا يقرؤها أحد…
هذه المرة المحامي النيجيري “فيمي فلانا” كان الرجل الذي اختارته القيادة الصحراوية لتصنع منه الثري الجديد و تمنحه أموال المسحوقين في المخيمات، حتى يترافع لأجل القضية و يتثبت لنا كشعب مغلوب على أمره أن القيادة لا تزال قادرة على قول شيء للمنتظم الدولي عموما ، و الاتحاد الأوروبي خصوصا، و أن المحتل المغربي و إن شل حركة القيادة امام الاوروبيين فلا يزال لسانها بألف خير، و أن ما تمارسه داخل المخيمات من تجبر على المواطنين الصحراويين، و كل ما تقوم به من قمع لحرية الرأي لم ينسيها حربها ضد المحتل…، و أنها لا تزال تملك أوراق لعب قوية في اختبارات الشرعية أمام المنتظم الدولي و على الخصوص أمام الإتحاد الأوروبي، غير أن المحامي النيجيري وقع منذ الخطوة الأولى في المحظور و اختل توازنه و أتبث للعدو ما كنا نحاول أن نداريه لسنوات.
فخلال ندوة دولية نظمها مجلس الشيوخ الفرنسي بمقره بباريس، فقد احتكر المحامي الميكروفون و قرر أن يقول كل شيء، لكن كل ما قاله اعطى انطباعا عكسيا بحيث كان مسيئا جدا للقضية الصحراوية، و كان بغاية الازدراء للشعب الصحراوي، و هذا ما جعلنا نتساءل عن سر لجوء القيادة إلى محامي من الفئة الرديئة، لأنه و بحسب ما جاء في مداخلته فالرجل لا يعرف الكثير عن القضية الصحراوية و ملف الصحراء الغربية و لا عن تاريخ الصراع، و أنه قبيل أن يدخل إلى الجلسة قام ببعض المراجعات السريعة على المواقع الإلكترونية و المثير أن كل ما قرأه كان من الرواية المغربية المغرضة، و أراد أن يبني عليها بمنطق عكس المعطيات معتقدا ان القضية بسيطة و ان ما هو ابيض للمغرب هو بالضرورة اسود للقيادة الصحراوية، فارتكب الجرم في حق القضية و الشعب الصحراوي.
و حتى يفهم القارئ الكريم هذا الأمر، فالمحامي النيجيري دعى إلى “تجميد عضوية المغرب في الاتحاد الافريقي لأنه بلد لا يحترم مبادئه وينتهك القانون وسيادة بلد أخر عضو في هذه المنظمة التي أسسها القادة الأفارقة من أجل تظافر الجهود في مواجهة القوى الاستعمارية وحماية بلدان وشعوب قارتنا من أي استغلال”، و الغريب أنه محامي و يعرف أن المكان و السياق و الحدث لا يسمحون بمثل هذا الطلب، و أنه يجب أن يوجهه للأفارقة، و في قمة إفريقية أو خلال اجتماع للإتحاد، و يعرف أيضا أن عودة المغرب كانت بتحقيق النصاب و أن أي تصويت لتجميد عضويته هو محض هرطقة و تبذير للجهد و الوقت.
لكن النقطة التي أثارت الإحراج للشعب الصحراوي و جعلت القيادة الصحراوية أمام واقع وجب التعامل معه بحذر، لأن تأكيدها فضيحة مدوية و اعتراف بالفشل الذريع و تجاهلها سيقود إلى مصائب لا حصر لها، حيث قال: “أن النظام المغربي ماض في محاولته التأثير على مجموعة البلدان التي تدعم الجمهورية الصحراوية، و أن الرباط بسعيه للانضمام إلى مجموعة دول غرب إفريقيا المعروفة بدعمها القوي والصريح للشعب والحكومة الصحراوية و استقلال الصحراء الغربية، هو من أجل اختراقها وثنيها عن هذا الموقف الذي يتماشى مع القانون الدولي ومع كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولاسيما مع مبادئ الإتحاد الأفريقي والمثل والقيم التي دافع عنها منذ زمن بعيد”.
ما قاله هو اعتراف صريح و يؤكد أن المحتل بالفعل نجح في التأثير على مجموعة أصدقاء القضية الصحراوية، و أن وضع القضية اليوم من ناحية الدعم الدولي صعب جدا و لا نحسد عليه و نحن الآن في عزلة دولية حقيقية، و أن عقد التكتل انفرط منذ مدة خصوصا بأمريكا اللاتينية و العمق الإفريقي، و حين نقول أن الأمر محرج جدا للقيادة، فالأمر يتعلق بدول ذات توجه اشتراكي ماركسي، تخلت عن دعم القضية الصحراوية و اختارت أن تضع يدها في يد الرباط، و هذا أكبر اختراق، بينما قضية الدول الإفريقية التي تمكن المحتل من استمالة دعمها، فيمكن تفهم الأمر، على اعتبار تشابك المصالح و سعي تلك الدول للحصول على منفذ يربط اقتصاد دولها باقتصاد المحتل لتحقيق التحول، و نحن لا ننفي قوة المحتل الاقتصادية و تحكمه في العصب المالي الإفريقي.
ما يهمنا من كل هذا ليس حجم الاختراق لأنه تحصيل حاصل، و لا الإحراج الذي يتسبب فيه الأمر للقضية، بل الضعف و الوهن الذي عليه قيادتنا و كيف سولت لها وساوسها أن تبحث عن محامي مغمور من العمق الإفريقي، و تغدق عليه بالمال و تتركه يجيش حسب قوله أزيد من 17 منظمة نيجيرية بأموال الشعب الصحراوي، كي يفضحنا أمام العالم و تكون نتائج ما يقوم به كارثية على الشعب الصحراوي، و نكون في النهاية كمن خسر المال كله و لم يحصل على الخدمة التي طلبها، و استحق لقب المغفل.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم :
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك