ما حقيقة إعلان النظام الجزائري من داخل الامم المتحدة أنه أسقط ديون دول إفريقية بقيمة 1,5 مليار دولار…؟ !!
بـقـلـم : بن بطوش
ثمة عملية سرقة تاريخية تحمل الكثير من العبر، كانت قد حدثت في أمريكا بعد تعرض أحد الأبناك للسطو المسلح، و جاء في تفاصيل أحداثها أن عصابة من اللصوص نجحت في سرقة مبلغ كبير، و عندما كانزوا في مخبئهم عجزوا عن عد أوراق النقدية فاقترح رئيس العصابة عليهم أن ينتظروا إعلان الخبر في التلفزيون ليعرفوا المبلغ الذي سطو عليه !!… و كذلك حدث، فبعد ساعات، أعلنت شرطة المدينة عن تعرض وكالة بنك فيدرالي لعملية سطو مسلح، و أن مدير الوكالة البنكية أخبرهم بكون المبلغ المنهوب هو مليوني دولار.
الخبر جعل أفراد العصابة يتعجبون من الرقم لأن الأكياس التي بحوزتهم بالكاد يمكنها أن تحمل نصف مليون دولار أو أقل… !!، و بعد انتهاء أفراد العصابة من عملية عد الأوراق النقدية، تأكدوا أن الرقم الذي أعلن عنه مدير الوكالة هو أكبر مما سرقوه بمليون و نصف دولار، و استنتجوا أن مدير البنك قد استغل حادثة السرقة و اختلس أكثر مما نهبته العصابة بثلاثة أضعاف حتى دون أن يشكك أحد في فعلته، و أنه يستحيل عليهم كعصابة ارتكبت عملا إجراميا و مسلحا أن يعمدوا إلى الخروج للعلن، من أجل تصحيح الأرقام أو إخبار الشرطة أن اللص الحقيقي هو مدير البنك.
نحن مضطرون اليوم لاستحضار درس هذه السرقة من أجل مناقشة إعلان وزير المالية الجزائري “عبد الكريم بوزرد”، من نيويورك، خلال اجتماع أممي لتمويل التنمية، عن إلغاء بلاده لديون دول إفريقية بقيمة، قال عنها الوزير أنها أكثر أو تزيد عن 1.5 مليار دولار، و هو الإعلان الذي قسّم الرأي العام الدولي على المنصات الأكثر تخصص في قضايا التنمية و الاقتصاد و ملفات إفريقيا التعيسة…، إلى فئة إعلامية تشكك في الرقم و تعتبره رصاصة في الهواء و أنه غير مسنود بأي أدلة أو أرقام و لا توجد تقارير من البنك و صندوق النقد الدوليان يؤكدان أنه فعلا جرى تسجيل تحويل خطوط ائتمان أو قروض مباشرة بالعملات الدولية، بعد تحويلها بواسطة أنظمة الصيرفة الرقمية الدولية من الدينار إلى الدولار أو الأورو أو الجنيه الإسترليني، أو الين الياباني أو اليوان الصيني، و هي العملات التي تتم بها صفقات القروض الدولية.
التشكيك في الأرقام يبدو منطقيا بعد زيارتنا لبوابات الخزينة العامة و وزارة المالية و رئاسة الحكومة في الجزائر، حيث لا توجد آثار لأرقام أو معطيات تؤكد وجود قروض صرفتها الخزانة الجزائرية لدول إفريقية صديقة، و قد تكون الجزائر قد استخدمت نفس استراتيجية سرقة الوكالة البنكية للتغطية على الاختلاسات التي يقوم بها حكام الجزائر في أموال الشعب… لكن الطرف الثاني في الإعلام الدولي، و بالخصوص الفرنسي و الإسباني، يؤكد أن الجزائر حولت مبالغ مالية تتجاوز قيمتها الـ 4 مليارات من الدولار الأمريكي كقروض إلى دول إفريقية، و أن الرقم الذي تحدث عنه وزير المالية هو الحد الذي سمح قصر المرادية و الأجهزة السرية في البلاد بالإبلاغ عنه… !!، و أن النظام الجزائري لا يريد تحريك الرأي العام الداخلي، الناقم على حياة التقشف التي فرضها النظام الحالي على الشعب، منذ إنتخاب الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، و بعد وصول “السعيد شنقريحة” إلى قيادة الجيش خلفا للراحل ” أحمد الگايد صالح”.
التيار الإعلامي المدافع عن كرم و سخاء قصر المرادية، يقول أن الهبة التي تحصل عليها بابا الفاتيكان و البالغة قيمتها خمسة ملايين دولار أمريكي، ستضخ كغاز مسال عبر الأنابيب الرابطة بين الجزائر و إيطاليا، على أن تتسلم خزينة الفاتيكان تلك القيمة نقدا من الحكومة الإيطالية، و أن هذا الإجراء هو للحفاظ على احتياطات العملة الصعبة التي تدهورت في البنك المركزي الجزائري مع بداية سنة 2026، و تضيف تلك المنصات أن النظام الجزائري سبق له أن وضع ودائع في البنك التونسي بقيمة 150 مليون دولار سنة 2020 نقدا، و لم تمر عبر النظام الدولي للصيرفة، لتعود الجزائر و تضع 200 مليون دولار أخرى متم سنة 2022 بنفس الطريقة…. و أعلن “تبون” سنة 2023 عن منح تونس هبة بقيمة 100 مليون دولار على شكل غاز متدفق.
تلك المنصات الفرنسية زكت تحقيقاتها بأن جميع العمليات الموثقة على نظام SWIFT جلها مرتبطة بتحويلات مالية لشراء الأسلحة و الحبوب و لأداء قروض مترتبة لدى شركات عالمية، و أنه لا توجد آثار للـ BIC/SWIFT تؤكد مرور تدفقات مالية عبر هذا النظام بشكل مباشر لدول إفريقية، و أن النظام الجزائري يفضل عملية الأداء التقليدية باستخدام الحقائب الدبلوماسية، و هذا سلوك مالي جزائري سَنَّهُ الراحل “بوتفليقة”، زمن شغله لوزارة الخارجية، ثم ختمت تلك المنصات بأن في عهد “بوتفليقة” كانت الجزائر قد ألغت ديون أكثر من 30 دولة إفريقية بقيمة 7 ملايير دولار، و أن سبب ذلك كان رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، و خطة إلغاء الديون كانت لضمان أصوات الدول الإفريقية، و كان الراحل قد أحدث لجنة دولية من الخبراء تكلفت بحملة ترشيحه لتلك الجائزة و ابتلعت أزيد من ثلاثة ملايير دولار.
اليوم الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” ألغى ديون إفريقيا مرتين؛ الأولى في سبتمبر من سنة 2025، و الثانية قبل أسبوع في مؤتمر التنمية بنيويورك، و العمليتين حرمت الخزينة الجزائرية من حوالي 6 ملايير دولار…. و حسب المعارضة الجزائرية، فإن النظام الجزائري ألغى هذه الديون الجديدة على دول إفريقيا حتى يحصل مرشح الجزائر على منصب رئاسة البرلمان الإفريقي، رغم أنه منصب بدون أثر دبلوماسي و لا وزن له في القرار الدولي، و أن الجزائر دائما ما تقرر التخلي عن ديونها للدول كلما انتعش سوق المحروقات، كي تعيد صناعة مجد دبلوماسي ينطفئ مع تراجع الأسعار.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك