بقلم: اغيلاس
عدم انتباه القيادة الصحراوية و انشغالها بحرب تفتيت القضية و توزيع كعكة ما بعد المؤتمر و تطبيب خواطر الغاضبين ممن لم يحصلوا على قطعة دسمة…، يجعلنا أمام واقع سينتهي بكارثة قد لا نستطيع معها صبرا، حيث عقدت يوم الجمعة الماضي 17 يناير 2020 القمة البريطانية المغربية للاستثمار و التي انتهت بتوصيات و توقيع اتفاقيات، أقل ما يمكن وصفها به، أنها اتفاقيات تواطئية موجهة ضد القضية و الشعب الصحراويين، حيث بعد نهاية القمة علق على نتائجها وزير الدولة البريطاني المكلف بالتجارة الدولية ،”كونور بورنس”، قائلا أمام وسائل الإعلام العالمية: “أن المغرب شريك إستراتيجي مهم للغاية”، و علقت الصحافة في لندن على القمة بالقول أن بريطانيا تسعى لرفع مستوى شراكتها مع المغرب إلى الشراكة الإستراتيجية.
كما علق “مارك لويشنفورد”، الذي يمثل اللوبي الصحراوي – الجزائري داخل بريطانيا، و هو رئيس جمعية “حملة من اجل الصحراء الغربية”، في واحدة من خرجاته النادرة: “أن بريطانيا بعد تحقيق البريكسيت و خروجها من الإتحاد الأوروبي كليا، تريد أن تحافظ على شراكتها مع المغرب و أن تشمل تجارتها معه حتى مناطق الصحراء الغربية و أن عمل الجمعية مستقبلا سيكون لأجل محاسبة الحكومة الجديدة والتأكد من احترامها القانون الدولي والقيام بواجبها كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
ما قاله ممثل اللوبي المدافع عن القضية الصحراوية هو أضعف الإيمان، بتركيزه على محاسبة الدولة البريطانية في عمل روتيني يقوم به نواب بريطانيون بشكل روتيني و دوري، لأن الرجل يكلف الدولة الصحراوية و الدبلوماسية الجزائرية أموالا ضخمة و يعاني من كسل في النشاط لصالح القضية الصحراوية، و الدليل أن منظمة “عدالة” في كل مرة تحاول الظهور خلفه، و هذا يكلفها الكثير من التهميش لأن المجتمع المدني البريطاني له بعض الخصوصية و إن كانت لا ترقى إلى مستوى العنصرية، لأن البريطانيين لا يستسيغون تورط شخصية بريطانية في الدفاع عن قضية أحد أطرافها عربي خصوصا و أن الذاكرة البريطانية تحتفظ ببعض الذكريات السيئة في هذا السياق، بعد مأساة وفاة الأميرة “ديانا” و علاقتها مع “دودي الفايد”، و أيضا تورط رئيس وزراء بريطانيا في حرب الخليج الثانية على العراق دون أدلة على وجود أسلحة دمار شامل، و من هذا المنطلق لا يستطيع “مارك لويشنفورد” التورط أكثر حتى لا يثير الرأي العام البريطاني ضده، و حتى لا يفتح المجال أمام الصحافة البريطانية لقصفه و تدمير مستقبله السياسي و النقابي.
لكن ماذا عن القمة الاستثمارية و نتائجها ؟ …الواقع أن نتائج الاتفاقيات لا نملك لها حلا لإبطالها، و في حالة قررت الدولة الصحراوية المرور عبر القنوات القانونية فإن المحكمة الدولية سبق لها أن أعلنت رأيها في الموضوع و هو الرأي الذي يخضع بدوره إلى مد و جزر، بسبب أمزجة القضاة، و ليس بسبب القوانين لأن القضاة في المحكمة الدولية يفسرون القوانين على مقاس مصالح دولهم و يمارسون الابتزاز السياسي بدورهم بطريقة ضمنية، و الدليل أن المحكمة الأوروبية حين حكمت بعدم شرعية التجارة بين الإتحاد الأوروبي و المغرب باستقبالها منتجات من الصحراء الغربية، كان وراء الحكم هيئة قضائية أحد أفرادها من أصول جزائرية، و قد أثرت تلك القاضية كثيرا – حسب المصادر- على قرار المحكمة، و بناءا عليه رفض الإتحاد الأوروبي بقيادة “موغريني” آنذاك قرار المحكمة و اعتبره متحيزا و متأثرا باللون السياسي… و البقية يعرفها الجميع.
كل ما نستطيعه اليوم هو أن نقف متفرجين في انتظار حدوث المعجزة، و لأننا نعلم أن زمن المعجزات انتهى، فدعوتي إلى عموم الشعب الصحراوي إلى الاستمتاع بمتابعة ما تبقى من مسلسل الصراع بين “الهنتاتة” و الأخ القائد و هم يوزعون القضية و الدولة بينهم توزيعا… و فرجة ممتعة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك