Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كواليس لعبة كسر الأصابع بين الرباط و باريس في قضية منع بث برنامج لـ ”فرحات مهني” على قناة CNEWS

بـقـلم : بن بطوش

      بسبب تراكم الأحداث و تواتر القضايا المرتبطة طولا و عرضا بقضيتنا الصحراوية و القضايا المشتركة بيننا و بين الحليف الجزائر…، ندخل معترك التحليل و التمحيص في هذا المقال دون مقدمات…، ذلك أن السفارة الفرنسية في الرباط نشرت بيانا على حساباتها بوسائل التواصل الإجتماعي، تتهم من خلالها الإعلام المغربي بالترويج لمعلومات مغلوطة تخص وقف برنامج على قناة CNEWS الفرنسية، و قالت السفارة الفرنسية عبر بيانها بأن  هذا الإعلام يحاول الترويج إلى أن قرار وقف البرنامج، و منع بث الحوار مع رئيس دولة لقبايل الإنفصالية “فرحات مهني”، جاء بتدخل مباشر من الإليزيه في شخص الرئيس “إيمانويل ماكرون”، و الذي كان قد تلقى بدوره اتصالا من الرئيس الجزائري، يطالبه فيه بتدخله العاجل لمنع بث ذلك الحوار التلفزيوني، و تجنيب فرنسا و الجزائر أزمة دبلوماسية و إحراجا سياسيا بعد التقارب الأخير بين البلدين.

      و حسب رواية الإعلام الفرنسي، و بالخصوص ما جاء في مجلة “جون أفريك”، فإن  القناة كانت قد روجت إشهارا استضافتها رئيس “جمهورية لقبايل”، و أن المادة الإعلامية التي كان مقررا أن يشارك فيها “فرحات مهني”، أجهضت في اللحظات الأخيرة، عندما كان الرئيس الانفصالي في غرفة المكياج بالمساحيق، كي يتلاءم ظهوره مع أجواء التصوير في الأستوديو، و أنه تلقى اعتذارا من رئيس القناة التلفزية، الذي أخبره أن هناك ضغوطات مورست على القناة من أعلى هرم الدولة الفرنسية لمنع بث البرنامج، و أنه يخشى على القناة من العقوبات في حال لم يستجب لقرار الوقف الفوري.

      ما بين الرواية الإعلامية الفرنسية و بيان سفارة باريس بالرباط، نعثر على هامش مخيف من التناقضات، لأن الجدال الحقيقي ليس في اتهام باريس للرباط بمحاولة تقويض الديمقراطية الفرنسية، و لا يرتبط الأمر بالابتزاز الفرنسي السياسي لقصر المرادية، لأن تلك المستويات سنناقشها بهدوء في تفاصيل هذا المقال، لكن الأولوية الآن إلى الدور الذي منح للسفارة الفرنسية في هذا السجال بين الرباط و باريس، و الذي تزامن نشره مع إعلان بكين حصولها على ثقة الرباط لإنشاء الخط السككي الفائق السرعة مراكش – أكادير و احتمالية حصولها على الخط الثاني الدار البيضاء- أكادير.

      و قد كان القياس أن يتفادي  قصر الإليزيه تحويل سفارة باريس بالرباط إلى ناطق رسمي باسم الرئاسة، و أن تصدر الخارجية الفرنسية بيانا تنفي فيه ما تراه ترويجا من الرباط لأخبار تضر بصحة الديمقراطية و حرية الإعلام بفرنسا، أو أن يتم تسوية الأمر بين العقلاء، على أن يتصل وزير الإعلام الفرنسي بنظيره المغربي و يجدا سبيلا لإعلان مشترك، أو أن يتم تجاهل الأمر  برمته من طرف النظام الفرنسي، لأن الخبر تم تداوله على نطاق إعلامي عربي و أوروبي واسع…، و أن “فرحات مهني” و الإعلام الفرنسي و تدخل الإليزيه و اتصال “تبون”…، هو شأن فرنسي – جزائري محض، و لا دخل للرباط فيه، و أن بيان السفارة الفرنسية في الرباط أخطأ التوقيت و المكان، و تسبب في منح الرباط نقاطا إضافية، و يؤكد لنا ما جرى تداوله قبل أيام، حيث كانت الأزمة بين الرباط و قصر قرطاج قد بلغت عنان السماء، و اشتكى كثيرا التونسيون من سطوة و قوة الإعلام المغربي الذي جعل “قيس سعيّد” يظهر في ثوب الدكتاتور الأحمق على الصعيدين العربي و الإفريقي لمجرد أنه استقبل الأخ القائد “إبراهيم غالي”، و هذه القوة الإعلامية هي مربط الفرس.

      بيان السفارة الفرنسية أظهر بأن باريس لديها خوف مرضي من إعلام الرباط، و أنها تضرب ألف حساب للرأي العام المغربي، و تدرك قوة المؤثرين المغاربة في وسائل التواصل الاجتماعي…، و تعتبر المغرب مؤثرة جدا في محيطها المغاربي، و تعرف أن ترويج الرباط إعلاميا لخبر تدخل الرئيس الفرنسي لمنع “فرحات مهني” من المرور في برنامج تلفازي مباشر، سيجعل القبايليين المقيمين في فرنسا، يُنقِمون على “ماكرون” و حكومته، و هم يشكلون السواد الأعظم من الجالية الجزائرية بفرنسا، و أيضا سيجعل منطقة لقبايل ترفع شعار العداء لفرنسا، و تزيد من منسوب الحقد على باريس، لأن لقبايليين يعتبرون أنفسهم ضحايا التقسيم الاستعماري للمنطقة، و يتهمون فرنسا بدمجهم في مشروعها السري “الجزائر الكبرى” الذي سعت لتحقيقه  خلال خمسينيات القرن الماضي أو ما كان يعرف عند المقاومة الجزائرية بمشروع “2eme france” و الذي تجسد سنة 1962 في إعلان ميلاد دولة الجزائر بجغرافيتها المترامية الأطراف بعد أن صوت الجزائريون في  استفتاء لتقرير المصير لخيار الاستقلال و هو الميلاد الذي غير خارطة شمال إفريقيا…

      و ترى فرنسا الاستخباراتية أن دخول الرباط إعلاميا على قضية “فرحات مهنّي”، سيزيد من تأزيم وضعية الحكومة الفرنسية، على اعتبار أن الأزمة الصامتة بين الرباط و باريس أفقدت “ماكرون” أصوات المغاربة، و قضية “مهنّي” ستحرمه من أصوات القبايليين، مع تواصل ارتفاع شعبية اليمين في أوروبا، و تجدد احتجاجات السترات الصفراء الذين أغلبهم من المهاجرين الأفارقة الناقمين على الفكر الاستعماري لساكن قصر الإليزيه، و جزء منهم من شرق أوروبا، و لكم أن تحكموا على الوضع.

      بيان السفارة الفرنسية في الرباط جعل دولة بحجم فرنسا تبدو حائرة و خائفة و مترددة، و أنها ترمي آخر أوراقها، و تريد  – بأي وسيلة كانت-أن تربط بين الرباط و القضية لقبايلية، مع العلم أن “مهنّي”  و حكومته المزعومة يعيشون و يمشون و يتطورون و يتكاثرون فوق التراب الفرنسي، و أن الرباط – حتى اليوم- لم تعلن -على الأقل بشكل رسمي -عن دعمها لقيام “جمهورية لقبايل”، و لم تستقبل رئيسها الانفصالي بشكل رسمي…، و حيرة الفرنسيين تظهر في استخدامهم لكل أوراق الضغط من أجل إخضاع الرباط و إعادة العلاقات بين البلدين حسب الشروط الفرنسية، كما حصل بين الجزائر و فرنسا مؤخرا، لكن الرباط – و إلى حدود اللحظة – ترفض الاستمرار في شراكتها مع باريس دون أن تحصل على امتيازات و مواقف  واضحة في قضية الصحراء الغربية، و هذا ما يدفعنا لإعلان حالة الطوارئ في وجه قيادتنا بالرابوني، و القول بأن عجز فرنسا لشهور عديدة في إخضاع الرباط، قد يتسبب في تكرار الحالة الإسبانية و الألمانية .

      نعود الآن إلى تفاصيل الخبر الذي اختلفت عليه الرباط و فرنسا، و نجيب على التساؤل الكبير، كيف أمكن لدولة عريقة في الديمقراطية و شعارها رعاية الحريات و الاختلاف، أن تعمد إلى التدخل سياسيا لمنع بث برنامج حواري على قناة شبه عمومية، إرضاء أو حفاظا على علاقات – نفعية مع دولة صديقة أو جارة…؟ الجواب نجده في المعلومات التي تحصلنا عليها عبر اتصالنا بمختلف العارفين بخبايا الشأن الفرنسي – الجزائري، حيث تقول المعطيات بأن قصر المرادية تلقى اتصالا من المستشار الألماني الذي عرض على الجزائر سلة استثمارات بقيمة الـ 5 ملايير دولار، متفرقة زمنيا على خمس سنوات، مقابل أمرين؛ الأول أن ترفع الجزائر من حصة الغاز الموجه إلى برلين دون الحاجة لوساطة فرنسية، و الثاني أن تتوقف الجزائر عن مطالبة الحكومة الألمانية بالتراجع عن موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تحاول الرباط فرضه كحل لقضية الصحراء الغربية.

      المقترح الألماني الذي لم يجب عليه الحليف الجزائري، أزعج قصر الإليزيه الذي يرى فيه تهديدا للمكاسب التي حققها “ماكرون” خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر…، و أنه سيحرم باريس حتى من الوساطة الطاقية التي ستستفيد منها ماديا، و هذا التطور جعل قصر الإليزيه يناور من أجل يضمن الخضوع الدائم للجزائر، حيث طلب من الإعلام الفرنسي البدء في استقبال “فرحات مهني”، و منحه مساحة إعلامية كي يروج لمآسي الشعب لقبايلي، و هي المناورات التي إبتلع طعمها  قصر المرادية و جعلته يسارع بالاتصال بقصر الإليزيه ليتوسل إليه التدخل من أجل منع حصول اللقاء الإعلامي الأول لـ “فرحات مهني”، و جرت التسوية حسب مشيئة “ماكرون”، و الأكثر أن القناة الفرنسية تلقت – حسب ما نشرته “جون أفريك”- مكافئة سخية من النظام الجزائري، بقيمة 100 مليون أورو…

 

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد