بقلم: الغضنفر
حضرت ضمن مجموعة من الوجوه المألوفة بالساحة النضالية بالعيون المحتلة، الحفل السنوي للذكرى السادسة لرحيل القيادي الصحراوي “المحفوظ علي بيبا” الذي أقيم ليلة السبت الماضي (02 يوليوز 2016) بمنزل العائلة بحي المطار، و تأكدت من جديد بأننا كشعب نعشق الكلام أكثر من العمل، حيث ما لبث أن تحول الحفل إلا مناظرة سياسية عندما توالت كلمات كل من”لحسن الدويهي” و “بومبا الفقير” و “محمد دداش” و “الدافا ” و “حما القطب” و “عبد الكريم مبيركات” و “فاطمتو دهوار”.
تلك الكلمات أثارت في قلبي كمناضل إحساسا مؤقتا بالحماسة و الزهو و بأن أمور قضيتنا تسير على ما يرام، و لكن عندما أخضعت ذلك الكلام إلى مجهر العقل وجدته مجرد لغو لا طائل منه و بل مجرد استخفاف و ضحك على الذقون، خصوصا ما تفوه به كل من الدكتور الأجوف “دداش” و جاره “الدافا”، زوج الحقوقية “الدجيمي” المسافرة دائما إلى سويسرا، اللذان برعا في سرد العبارات و الحديث عن الوضع النضالي و ما يجب القيام به.
حيث قال “دداش” بأن الساحة النضالية تعرف مؤخرا ركودا، خصوصا قبل و خلال شهر رمضان، مذكرا بأن اجتماعات المناضلين في المنازل و إصدار البيانات غير كاف و أنه يجب الأخذ بزمام الأمور و الخروج في انتفاضات بالشوارع بطرق سلمية…و ما إلى ذلك من كلام سبق أن كتبنا عنه في موقعنا.
و أتساءل معكم بموضوعية عن سبب هذا الركود أليس “دداش” نفسه من بين أولئك الذين ميعوا المظاهرات، من خلال إصرارهم على تنظيمها في منتصف كل شهر وفي نفس المكان، دون دراسة مسبقة لعوامل نجاحها أو فشلها؟…أليس “دداش” من بين الوجوه التي اعترضت على الحراك الباهت لتنظيم صلاة الغائب بالعيون المحتلة إثر وفاة الرئيس لمجرد أن “حماد حماد” هو من كان وراءه؟…أليس هو من يصر على تنظيم الاجتماع تلو الاجتماع بمنزله و بمنازل بعض الرفاق دون طائل؟
مسترسلا قال “دداش” كذك، بأن شعار “حرب التحرير تضمنه الجماهير”، معناه التضحية من أجل تحقيق أهدافنا و غاياتنا، و أبدى استغربه من تساءل و حيرة المواطنين حول خليفة الرئيس الراحل، و مصرحا بأن جميع مكونات الشعب الصحراوي لها الحق في تقلد هذا المنصب من اجل الدفاع عن تقرير مصير شعبنا…. !!؟
نعم… لنا جميعا الحق نظريا في تقلد منصب الرئيس … و لكن في الواقع لا يمكن ذلك إلا إذا توفرت فيك شروط معينة، كما هناك أمور تتجاوز كل ما هو مكتوب في دستور جمهوريتنا،…. و لإثبات وجهة نظره ما على الأخ “دداش” سوى أن يطرح ترشيحه خلال المؤتمر الاستثنائي القادم.
في سياق متصل، عبر “دداش” عن رفضه لواقع الجمود الذي تعرفه الساحة النضالية و اقترح أن يتم توحيد المطالب (أي وضع كل البيض في سلة واحدة) والخروج للشارع من اجل التعبير عن ذلك عوض الاجتماع في المنازل، و قال بأنه لاحظ أن المظاهرات الأخيرة أصبحت تشارك فيها النساء فقط مع غياب تام للشباب باستثناء المناضل “سعيد هداد”…
فعلا… أنا متفق تماما معه في هذه النقطة، فالنساء هن من يخرجن في المظاهرات، و لكن كان عليه كذلك أن يوضح أكثر للحاضرين عن أي شريحة من النساء؟ و يكفي أن أذكر أسماء “خيدومة” و “البورحيمي” و “فالة” و “سليمة” و “لمات” و “تويسة” و “فضالة” و “الهترة”…ليفهم القارئ ماذا أعني.
و بالحديث عن “سعيد هداد” الذي يتواجد دائما في كل المظاهرات، أظن أخلاقيا بأنه من العار و قلة المروءة أن يتم إقحام شاب متخلف عقليا و جسديا من ذوي الاحتياجات الخاصة، في أمور السياسة التي لا يستوعبها تماما، و كان الأجدر أن نرحم ضعف هذا المعاق و أن يكف تجار النضال عن استغلاله كذرع بشري في مواجهة قوات الاحتلال مقابل بعض الدريهمات، التي عندما لا يجدها هذا المسكين يتسولها ليلا بمقاهي المدينة.
و لأن “دداش” يدرك تماما بأن الإطارات الحقوقية التي تم خلقها بأوامر من غراب كناريا “عمر بولسان” عجزت عن تأطير القواعد، قال بأن المظاهرات و الوقفات يجب أن يشارك فيها الجميع و هي ليست حكرا على الفعاليات أو الجمعيات و أن على المعطلين الصحراويين أن يسيسوا ملفهم و يجب أن يطالبوا بتقرير المصير من أجل الضغط على المغرب حتى تحقيق مطالبهم … فعلا الفعل النضالي هو واجب الجميع ولكن أن يتم إشراك الجميع بدون أدنى تأطير فمعناه أن السلمية غير مضمونة و هي دعوة مبطنة إلى الفوضى.
كما أن دعوة المعطلين إلى تسييس ملفهم هي القنبلة التي ستنسف كل الحراك الميداني لهذه الفئة، لأنه من جهة ستسجل انسحابات و استقالات بالجملة داخل تلك التنسيقيات لأن معظم المحتجين يبحثون فقط عن الشغل و لا تهمهم القضية الوطنية في شيء، و من جهة أخرى ستحرر سلطات الاحتلال من أي التزام أو وعود تجاه هذه الفئة لأنها ببساطة ستتعامل معهم كـ “انفصاليين”.
مسألة أخرى أريد أن أذكر بها دكتورنا الأجوف هي أن الانتفاضة الصحراوية عندما اندلعت لم تشعلها خطابات التحميس التي أدمنا على ترديدها و سماعها في كل لقاءاتنا، بل خلقتها ظروف معينة، غالبا ما كانت سوء تقدير أو أخطاء لسلطات الاحتلال، و أن الأكيد هو أن بعض الوجوه – ومنهم “دداش نفسه- هم من استفادوا ماديا من تلك الانتفاضة من خلال توشيحهم في محافل دولية بالجوائز دون أن يتم صرف جزء من القيمة المالية لتلك الجوائز في ما يخدم النضال.
و في ختام الجزء الأول من هذا المقال، اقترح عليكم أن تشاهدوا (عبر الضغط على الرابط التالي) هذا المقطع من الفيديو الذي بثه التلفزيون الصحراوي كروبورتاج للحفل الذي أقيم بمدينة غاليسيا الاسبانية، تكريما لـ “محمد دداش”، حيث ظهرت موائد الحفل و مملوءة بقنينات الخمر، و لا أدري إن كان الحضور تضامنا القضية الوطنية أم طمعا في احتساء كؤوس الخمر مجانا؟
https://www.youtube.com/watch?v=OMx0yLdnpPA