Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كارثة ”إيدي” تقرب بين الموزمبيق و المغرب، و تزيد من عزلة القضية الصحراوية إفريقيا.

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

          الطبيعي أن الكارثة حين تصيب دولة ما، فأن آثارها يجب أن ترخي بضلالها على مجتمع ذلك البلاد، و إن امتدت فلن تتجاوز تأثيراتها المحيط القريب من منطقة الكارثة، لكن هذه القاعدة لا تحترم عندما يتعلق الأمر بدول الماما أفريكا، فحين يحل بها البلاء – سواء كان فيه خيرا أم شرا- إلا ووجدنا آثاره تبلغنا في المخيمات و تأثر في وزن القضية الصحراوية داخل المنظومة الإفريقية، و كأن الشعب الصحراوي لا يكفيه ما يضير قلبه من هموم و مصائب، حتى تنضاف إلى أوجاعه أوجاع أخرى تبعد عن حدود قضيته بآلاف الكيلومترات.

            فقد سلم “خوسيه كوندونغا باشيكو”، مبعوث رئيس الموزمبيق “فيليب جاسينتو نيوسي”، رسالة شكر و إمتنان إلى وزير الخارجية المغربي يشكر فيها ملك المغرب على المساعدات، التي قدمها إلى دولة الموزمبيق بعدما عتى فيها إعصار “ايدي” خرابا، و حصد أرواح أزيد من ألف مواطن، و شرد آلاف الأسر بعد أن دمر المنازل و أتلف البنية التحتية و خرب المشاريع الفلاحية بالمدن و القرى الساحلية التي مر بها، و قد قال “باشيكو” في تصريح صحفي أنه “بدون هذه المساعدات، كنا سنواجه وضعية صعبة للغاية”، و أضاف أن عمليات الإغاثة الأولى كانت ناجحة، مبرزا أنه تم إطلاق برنامج إعادة بناء البلاد.

          حتى حدود هذه العبارات فإن الأمر لا يتجاوز مرحلة المجاملة و دبلوماسية الورود، و لا تأثيرات لها تذكر على القضية الصحراوية، لكن مع إمعان النظر في ما تبقى من التصريح الصحفي لمبعوث الرئيس الموزمبيقي إلى دولة المحتل المغربي، يتضح أن الأمر فيه إلتفاف ممنهج و مقصود ضدا على مصالح الشعب الصحراوي، و أن المغرب سواءا قدم مساعدات إنسانية بغرض خدمة المواطن الإفريقي و مساعدته، أو بغرض كسب ود دولة الموزمبيق التي طالما كانت إلى جانب الشعب الصحراوي في نضاله لأجل نيل الاستقلال، فقد نجح المحتل في استمالت قلب الموزمبيق بل و إنتزع منها موقفا سياسيا قويا بنكهة إقتصادية.

            حيث أردف مبعوث الرئيس الموزمبيقي في تصريحه الصحفي يقول : “أن هذه الرسالة شكلت كذلك مناسبة لإبلاغ المغرب بأن الموزمبيق ستحتضن القمة الاقتصادية المقبلة بين إفريقيا والولايات المتحدة، داعيا، في هذا الصدد، إلى تضافر جهود البلدين من أجل تنظيم منتدى أعمال ناجح يعمل على النهوض بالتطور الاقتصادي للقارة”، و استرسل مضيفا “أن هذه الزيارة تشكل مناسبة لتجديد التزام بلاده من أجل تعزيز التضامن والصداقة والتعاون الثنائي، لاسيما في المجال الاقتصادي، مسجلا أنها مناسبة كذلك لبحث القضايا الثنائية والقارية والدولية التي من شأنها إرساء علاقات مثمرة وقوية مع المملكة.

          هذا التودد المبالغ فيه لدولة الموزمبيق من أجل نيل الرضى الإقتصادي المغربي، يثير الكثير من الأسئلة خصوصا و أن الموزمبيق شاركة إلى جانب دول SADC قبل أسابيع قليلة في المنتدى الداعم للقضية الصحراوية، و الذي حضر الرئيس “إبراهيم غالي” و غابت عنه قيادات البلدان دول الجنوب الإفريقي، و قلنا حينها عبر مقالاتنا، بأن هذا التجمع منقوص من الفعالية و لا تأثير سياسي أو دبلوماسي له على الساحة الدولية، بسبب أن الدول المشاركة فيه تسعى فقط لجعله “طلقة صوتية” من أجل إثارة إنتباه الرباط و إبتزازها إقتصاديا، حتى تفك الحصار الإقتصادي الذي تسببت فيه لدول الجنوب الإفريقية، و التي تعاني من سيطرت المغرب على التجارة مع أوروبا و أيضا على الصناعات الميكانيكية و السوق المالية الإفريقية.

          و قد نبهنا أيضا عبر مقالاتنا بأن توقيت المنتدى الداعم للقضية الصحراوي كان خاطئا، و أن الظرفية حينها استوجبت التضامن مع ما حصل في دولة الموزمبيق و أن المنتدى كان الأنجع لدوله تحويله لدعم ضحايا الإعصار و التضامن مع حكومة دولة الموزمبيق، غير أنه في اللحظة التي أدار فيها الجيران ظهورهم للكارثة و فضلوا الإستجابة لدعوة “رمطان لعمامرة” الذي قلنا سابقا أن المنتدى كان واحدا من أسباب التعجيل بإعفائه، حينها كان المحتل المغربي يفتح خزائنه و يجهز طائرات الشحن بالمواد الأولية و بالأغطية و الأدوية و يرسلها إلى مطارات الموزمبيق رغم المسافة و الظروف المناخية و قدم للمتضررين من الإعصار يد المساعدة.

          هذا الواقع أثر في نفس الرئيس الموزمبيقي الذي تسائل دون شك مثلما تسائلنا جميعا عبر مقلاتنا السابقة، كيف للمغرب أن يساعد الموزمبيق و هي التي أرسلت لبريتوريا ممثلها كي يدعم الشعب الصحراوي في نضاله ضد مصالح المغرب، حيث أظهرت الرباط عن عقيدة إنسانية نادرة حزت في نفس السياسيين الموزمبيقيين الذين قرروا من جانبهم تغيير موقفهم و طلب المغرب للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية للبلاد و تعميق التعاون و تبادل الرؤى حول القضايا الكبرى للماما أفريكا… و بسبب أخطاء البرمجة تمكن المغرب من إختراق مجموعة SADC بأقل جهد.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد