لا تزال أرقام الإصابات بالوباء التاجي المستجد في ارتفاع عبر العالم، و لا تزال الحليفة الجزائر تسابق الزمن لتحقيق أكبر عدد ممكن من التحاليل المخبرية للكشف على الحالات المشكوك في أعراضها، للتحكم في البؤر المستفحلة داخل البلاد، و إلى حدود كتابة هذا المقال لا تزال القيادة الصحراوية عاجزة عن التواصل مع القيادة الجزائرية لفك الحصار عن المخيمات و جلب التموين المطلوب في ظل الإجراءات الخانقة لمواجهة الجائحة، خصوصا و أن المخيمات كانت تعاني قبل تنزيل الإجراءات الوقائية من نقص حاد في المواد الأساسية نتيجة تراجع المانحين عن تقديم الدعم و أيضا نتيجة التغيرات العميقة في النظام الجزائري و انشغال قصر المرادية بإعادة تأتيت البيت السياسي للدولة الجزائرية.
و يحل شهر رمضان المعظم بالمخيمات في ظل هذه الظروف العصيبة و التي دفعت العديد من سكان المخيمات إلى ما يشبه الهجرة الجماعية، بعدما شوهدت طوابير طويلة من العربات تنتظر التصاريح للخروج إلى مدينة الزويرات، و نواحيها بالتراب الموريتاني، هروبا من الوضع المزري داخل المخيمات و أيضا بحثا عن ملاذ آمن، رغم أن الدولة الموريتانية بدورها تشدد الإجراءات على الوافدين إلى ترابها خصوصا من جهة الشرق بعد العملية الأخيرة التي تم بها إحباط محاولة تهريب 2500 كلغ من المخدرات إلى مالي.
و كان العديد من النشطاء قد طرحوا تساؤلات كبيرة حول دور القيادة الصحراوية بعدما جرى تداول خبر تقدم الناشط و الاعلامي “سعيد زروال”، بطلب إلى السلطات الجزائرية لاستجداء المساعدات للشعب الصحراوي، حيث قال في صفحته أنه راسل الرئاسة، و اتصل هاتفيا بدوائر القرار الجزائري و أنه حصل على وعود بإرسال المساعدات، و قد تم نشر عدة صور على صفحات أخرى للصداقة و الجزائرية الصحراوية تظهر فيها شاحنات من المواد الأساسية تم جمعها من متبرعين جزائريين، لكن و إلى حدود اللحظة لم تصل تلك المساعدات إلى المخيمات و لم توزع على الشعب الصحراوي، في ظل تنامي شعور بأن الأمر يتعلق بفقاعات إعلامية للاستهلاك و صنع السمعة، بينما تساءل آخرون عن سبب تقاعس القيادة و أخذ “سعيد زروال” المبادرة في الوقت أن الشعب الصحراوي انتخب الرئيس “إبراهيم غالي” لمثل هذه المهمات.
هذه المستجدات و التطورات داخل المخيمات خلفت حالة من الغضب الشعبي و الإحتقان، و بدأ الترويج محليا بين عموم المواطنين إمكانية حصول هجرة جماعية من المخيمات باتجاه مدينة تندوف أو باتجاه الزويرات للضغط على القيادة من أجل التحرك فورا لإنقاذ الشعب من الجوع و العطش و الحصار، و هو ما يفسر مشاهد الطوابير الطويلة تلك من الشاحنات و هي تنتظر في مخارج المخيمات حصولها على التراخيص للمغادرة محملة بالأمتعة و الأسر.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”



كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك