لا يزال المشهد السياسي في الجزائر يعد بالكثير، و لا يزال المواطن الجزائري يقدم الدروس في سلمية الحراك و قوته و تأثيره، لكن هذه المرة الشارع الجزائري رفع سقف المطالب و لم يعد ينادي فقط بإبعاد الرئيس “بوتفليقة” المنتهية ولايته عن الساحة السياسية للحكم بالبلاد، بل مر إلى مستوى متقدم و المطالبة بإسقاط النظام الحاكم ككل و اجتثاث كل تفرعاته، بعدما خرج الجزائريون في مسيرات بكل ربوع الجمهورية، و قدر الملاحظون و المتتبعون لتطورات الوضع في الجزائر أعداد المشاركين بـ20 مليون متظاهر، و هذا العدد هو الأضخم منذ بدأ الاحتجاجات.
غير أن اللافت للأنظار في مسيرات الجمعة الرابعة، هو مشاركة أعداد كبير من قوات الشرطة و الدرك فيها، و دعمهم للحراك بشكل رسمي سجلته عدسات القنوات العالمية، و هو ما اعتبر من طرف المسؤولين الجزائريين عصيانا علنيا و تورط في رأي سياسي و خيانة للواجب المهني، غير أن الشعب الجزائري رفض هذا التوصيف على مواقع التواصل و هدد بالنزول في مسيرات أقوى لاحتلال الشارع العام إذا ما تم تخوين عناصر الشرطة و الدرك المشاركون، معتبرين أن ما أقدمت عليه قوات الأمن و الدرك و بعض عناصر الدعم العسكري التي تم جلبها إلى العاصمة لتأمين مرور الاحتجاجات دون حوادث و السيطرة على سلوك المشاركين، كان بمثابة استجابة لنداء الواجب و نداء الوطنية، و شيء يدعو إلى الفخر.
و قد خلفت مسرات الجمعة الرابعة صدى كبير على وسائل التواصل و كذا على الإعلام الأوروبي و الدولي رغم أن حادث “نيوزيلندا” الإرهابي كان قد شغل الرأي العام العالمي بهول الجريمة التي وقعت ضد مسلمي هذا البلد، إلا أن قوة الرسائل التي صدرت عن الشعب الجزائري كانت كافية لتفرض على الإعلام الدولي مواكبة ما يقع في شوارع الجزائر و الذي وصفته قناة فرانس24 بـ “الحدث التاريخي و غير المسبوق” بالنظر إلى حجم الإجماع الشعبي الذي تحقق في هذه المسيرة.
و من المتوقع أن يصدر عن القصر الرئاسي بيان تفاعلي مع المسيرة بعد أن كانت رسائلها واضحة و غير مشفرة، و تركزت جلها على إسقاط النظام الذي يرأسه “بوتفليقة” و رفض أي تمديد لولايته الرابعة و دون الحاجة إلى تأجيل للانتخابات.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك