Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بين قوة العسكر و إرادة الشارع مستقبل الجزائر على المحك

بقلم : الغضنفر

       الوضع بالحليفة الجزائر يحتفظ بما يكفي من الغموض؛ لذلك من السابق لأوانه أعطاء قراءات حقيقية عن احتمالات ما سيقع؛ يجب أن لا ننسى أنها الجزائر العسكرية  القوية والثانية إفريقيا من حيث إبرام صفقات السلاح ، ولكنها كذلك الجزائر الشعبية المتحركة و بلاد المليون ونصف شهيد، وبين  سلطة العسكر و إرادة الشعب هناك مستقبل بلد قوي بالتاريخ وبالموقع وبالثروة.…  و وسط هذا كله لا يجب أن ننسى أننا كشعب صحراوي نتابع ما يجري و يخيفنا هذا الغموض.

        الشارع  الجزائري منظم بشكل مذهل حتى الآن؛ رغم عدم وجود قيادات بارزة للحراك و لا يمكن لهذا أن يصدر عن عقل عفوي للجمهور، و هو ما يعني أن هناك قيادة وتخطيط ونظام  و تواصل قوي وفعال، وليس فقط تلاحم نوايا بريئة و قلوب ثائرة مليئة بالأمل، و هو ما يزيد من التساؤل حول من يدير هذا الحراك  بهذا التنظيم المحكم؟

         لقد نجح العصيان المدني ليوم 10 مارس الأخير، و تخلى النظام عن ترشيح “بوتفليقة” لعهدة خامسة، لكن مع  ذلك هناك تخوف كبير من اختراق سياسي للحراك من جهات لا تريد الخير للجزائر، في محاولة لدفعه إلى العنف والاشتباك مع قوات الأمن وتنفير الناس من الخروج الى الشارع.

        النظام سحب ترشيح “بوتفليقة” كمناورة لربح الوقت لترتيب خروج آمن  لكل المتورطين في الفساد الذي عرفته البلاد في العهدات الاربعة السابقة، فالمتحكمون في قصر المرادية محتاجون إلى الوقت  لان الشارع الجزائري فاجئهم بردة فعله، وها هم يطلبونه بما يكشف أنهم لم يكونوا يتوقعون خروجه عليهم وإرباكهم بهذه الطريقة، الوقت في نظرهم كفيل بتمييع التحركات الشعبية، وتهدئة الأجواء فتعود جحافل المتظاهرين إلى ما كانت فيه قبل انطلاق الاحتجاجات  .

        منظومة الفساد التي توسعت في زمن “بوتفليقة” لن تسمح بترك الكراسي للشارع الحالم بالديمقراطية؛ و ستكون هناك مناورات من المؤسسة العسكرية، و قد يعاني الشارع العفوي من ذلك، إلا أن هناك  مؤشرات وعي كبير لدى المحتجين تظهر الآن في سلمية التحرك.

        لكن توجد  المؤسسة العسكرية الغامضة، والتي يتمتع قادتها  بمباهج السلطة من وراء الرئيس المدني والمشهد الحزبي التعددي الفاشل، وللمؤسسة العسكرية النصيب الأكبر في منظومة الفساد، بل هي راعية الفساد وحاميته، وليس أعلم بالجزائريين من ذلك… ليبقى السؤال هل ينهج الجيش الجزائري  أسلوب الجيش المصري ويستولي على السلطة بالقوة ويقمع الشارع؟ أم يقتدي بالجيش التونسي ويسمح للعملية السياسية  بالبلاد بأن تتقدم بصيغتها المدنية ولو طال زمن الاحتجاج؟ 

        الاحتمال الجزائري الأقوى أن المواطن بهذا البلد ليس لديه ما يخسره؛ لذلك سينقل الخوف إلى النظام؛ و النظام مجموعة مصالح عندها الكثير لتخسره، فسلطة التخويف تتراجع، والخوف ينتقل إلى قلب النظام الجزائري، وحديث المصلحة الوطنية يثير ضحك الشعب، ويضع قائله محل تنكيت بالشارع و على مواقع التواصل الاجتماعي؛ أما حديث الثورة الجزائرية فالشارع أولى به، وهذا هو الاحتمال الأقوى الآن في الجزائر، في انتظار أن تتوضح الرؤيا  في المعركة بين قوة العسكر  و شرعية مطالب الشعب.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد