بقلم: مراسل من اسبانيا
كنا نعلق قيادة و شعبا – خصوصا الجالية الصحراوية بإسبانيا- كل آمالنا على الانتخابات الاسبانية ليوم 26 يونيو 2016، و كنا نمني النفس بنجاح كل من “بابلو اغليسياس”، زعيم حزب “بوديموس”، و “البيرتو غارثون” ، زعيم حزب “اليسار الموحد”…. هذان الحزبان يعتبران من أبرز القوى السياسية المتضامنة مع القضية الوطنية و مع مطلب الشعب الصحراوي في الاستقلال، حيث بالرغم من التحالف السياسي بين الحزبين، خلال الحملات الانتخابية في عدة مقاطعات، خسرا الاستحقاقات الانتحابية أمام تقدم للحزب الشعبي الحاكم الذي حصل على 137 مقعدا مقابل 71 مقعد لحزبي “بوديموس – اليسار الموحد”.
نتائج 26 يونيو 2016، لم يتوقعها ممثلو القيادة الصحراوية باسبانيا و لا حتى المواطنين الأسبان أنفسهم الذين أبانوا عن تعاطف كبير مع الحزب الشبابي الواعد”بوديموس” الذي بدأ قويا و انتهى ضعيفا أمام حنكة و تجربة حزب “ماريانو راخوي” الحاكم.
فالقيادة الصحراوية كان طموحها من تلك النتائج الانتخابية المخيبة للآمال، هو أن يفوز حزبي “بوديموس” و “اليسار الموحد” لأن إدارتهما للحكومة كان يمكن أن يدفع في اتجاه اتخاذ مواقف أكثر تقدما المطالبة باستقلال الشعب الصحراوي عوض خطاب النفاق الذي عشنا عليه طيلة أربعين سنة من حكم الحزبين التقليديين بإسبانيا، اللذان يدعماننا كلما كانا في المعارضة و يتنكرا لنا عند استلامهما للسلطة.
لذلك فقد قامت القيادة الصحراوية، خلال الثلاث الأسابيع الأخيرة، بواسطة ممثليها باسبانيا بمناورة سياسية، بحيث عملت على تعبئة حركة التضامن الاسبانية مع قضيتنا من أجل مساندة “بابلو اغليسياس” و رفيقه “البيرتو غارثون” في حملتهما الانتخابية تحت شعار ” 26 يونيو: من أجل تغيير حقيقي في السياسة الاسبانية لصالح الصحراء الغربية 26-J : Por un cambio real en la política española para el Sahara Occidental، وهو الشعار الذي صنعته القيادة و تم نشره بعد ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي و رفعه في مناسبات جمع التبرعات المادية من اجل دعم برنامج “عطل السلام” الذي يدعمه، من بعيد، حزب “اليسار الموحد”.
هكذا تبخرت جهود و طموحات القيادة الصحراوية من اجل تحقيق ذلك الهدف، و هكذا تبخرت معها وعود حزبي “اليسار الموحد” و “بوديموس” للشعب الصحراوي في المطالبة بالاستقلال، و هكذا أحسبها نقطة أخرى في صالح العدو و ضربة موجعة لدبلوماسيتنا تستوجب مراجعة أوراقها سياسيا خلال المؤتمر الاستثنائي القادم.