Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”تبون” يخطب في الشعب و ”شنقريحة” يخطب في الجيش و ”مهني” يخطب في قبايلي الشتات و النشطاء : كم من دولة في الجزائر…؟

بـقـلـم : بن بطوش

      لشعب مصر حكايات لا تنتهي مع المرضى العقليين و قصص هروبهم من المستشفيات الحكومية، ذلك أنه سنة 1960 بمستشفى “العباسية” للأمراض العقلية، تسبب الإهمال في هروب 243 مريض نفسي و عقلي، إلى وسط المدينة، فاستدعى مدير المستشفى على عجل كبير الأطباء النفسانيين  “كمال أبو العزم”، و طلب منه العثور على طريقة يجمع بها المرضى من وسط المدينة دون أن يثير الهلع في نفوس المواطنين، و بالفعل طرح خطته المستعجلة، بأن جمع موظفي المستشفى و رصهم في تتابع و شكل “قطار أطفال” اللعبة المدرسية الشهيرة، ثم خرج بهم من المستشفى و هو يصيح “توووت … توووت”، و تمكن في ظرف وجيز من جمع كل الهاربين، لكن حين العودة إلى المستشفى إكتشف أن عدد المرضى أكبر بكثير من المطلوب و يصل إلى 612…، لقد تمكن من إضافة مرضى جدد إلى قائمة المستشفى، و لو أنه إستمر لساعة أخرى لجمع نصف المدينة…، هذه القصة جعلتني أفكر في نتائج تجربة الدكتور المصري لو أنه طبقها في الجزائر بالتزامن مع الأحدث الحالية…، و أظن لو أن القطار جال مدن الجزائر لتبعه كل الحكومة الجزائرية و قيادات البلاد…

      قطار مستشفى العباسية يشبه إلى حد بعيد قطار التحقيقات التي تجريها السلطات الجزائرية في جرائم الحرائق، و التي تضرب أراضي شعب لقبايل، فقد صرح الرئيس “عبد المجيد تبون” خلال خطابه، بأن السلطات الأمنية تمكنت من إيقاف 22 متورط في الحرائق، و عند سرده للأعداد بعد كشفه صورة القمر الجزائري -الغريبة-، قال أنه جرى توقيف (11 بيتيزي وزو، 02 في جيجل، 01 في عين دفلة، 03 بالمدية و 04 في عنابة) و العدد الذي سرده الرئيس هو 21 و ليس 22 موقوفا…، و هكذا يدفعنا للتساؤل عن الجهة التي تريد توريط “تبون” مع الشعب الجزائري و ضرب مصداقيته، لأن الأجهزة التي زودته بالأرقام أظنها المسؤولة عن الخطأ، مما أعطى الإنطباع بأن الرئيس كان نائما و جرى إيقاظه ثم منحت له تلك الورقة، التي لم يكلف “تبون” نفسه عناء وضع عملية جمع بسيطة لضبط الأرقام، لإعتبار رئيس القوة الإقليمية و كلامه سينتشر عبر الكرة الأرضية في مقاطع هزلية في حالة الخطأ…، لهذا تبدو الجزائر في أمس الحاجة إلى قطار الدكتور “كمال أبو العزم” لتنظيف قصر المرادية.

      غير أن ما يهمنا نحن، كرأي عام صحراوي يحق له الإدلاء برأيه في نوازل الوطن الذي يأوي أحزاننا و مآسينا، و يتحمل سياط اللوم حبا في نصرة قضيتنا العادلة، دون أن يلفظها أو يتأفف من أوزانها، لنصف قرن… دون أفق !!، هو ما قرأناه من إشارات مقلقة تنبعث من داخل النظام، و أخرى من النشطاء و ثالثة من حركة الماك الانفصالية، حيث أن خطاب “تبون” كان القياس يقتضي أن يكون كافيا و شاملا و موجها إلى كل الجزائريين، لكن كبير الجيش الجزائري “سعيد شنقريحة” جمع ضباط الجيش و قد القى خطابا أقرب إلى الرئاسي منه إلى القيادي-العنتري المتعودة منه، خطب فيهم لأجل رفع منسوب الحسام، و كأنه أمام عملية عسكرية مصيرية يتحمل فيها كامل المسؤولية نيابة عن الشعب و قصر المرادية، و ليس أمام تحدي إنقاذ الأرواح التي تحاصرها ألسنة النيران.

      في ذات السياق وجه رئيس حركة “الماك” “فرحات مهني”، الذي يدعي أنه رئيسا لشعب لقبايل، كلمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي و تناقلتها بعض القنوات الأوروبية، إلى قبايلي العالم و إلى المنظمات الدولية و القوى العالمية…، من أجل إنقاذ ما أسماه أمة لقبايل، و اتهم النظام الجزائري بممارسة إرهاب الدولة و التسبب في الإبادة الجماعية و افتعال الحرائق، و قال في كلمته أن الرئيس “عبد المجيد تبون” كان قد هدد في آخر لقاء متلفز له مع الصحافة الجزائرية شعب لقبايل، و نعتهم بأصحاب شعار دولة “مدنية ماشي عسكرية”، و قال أن الذين يرفعون هذا الشعار، هم الذين منحت لهم “طريحة” خلال تسعينيات القرن الماضي، أي خلال العشرية السوداء، و أضاف “فرحات” الملقب بـ “إيمازيغن إيمولا” أن الجزائر تعاقب لقبايل على دعمها للحراك و تنشيطه.

      هذا التقاطع بين “تبون” و “شنقريحة” و “مهني”، يؤكد أن الجزائر تعيش فعلا مرحلة حرجة و أنها دخلت فترة التشضي السياسي و الذي قد يتبعه التشضي الجغرافي و هذا ما لا نتمناه و يثير رعبنا كصحراويين، لأن هناك من يروج لدولة رابعة في الجزائر و يسميها الدولة الصحراوية، و قد سبق لنا في مناقشة هامشية بمقال يخص الدستور الجزائري، أن قلنا بأن الطريقة التي صيغت بها فصول الدستور، تؤكد أن هناك قوى داخل البلاد تدفع لتقسيم الجزائر و تفتيتها سياسيا، و هذا الطرح تزكيه تدوينة الرئيس الفرنسي الذي كتب خلال إعلانه عن القبول بمد يد المساعدة للجزائر : “تتضامن فرنسا بلا أي تحفظ مع أصدقائها الذين يواجهون وضعا مأساويا، و أقدم دعمي الكامل للشعب الجزائري، و سنرسل اليوم طائرتين من طراز (كنادير)، المخصصة لإخماد الحرائق و (طائرة قيادة) إلى منطقة لقبايل التي تلتهمها حرائق مستعرة”.

      تدوينة “ماكرون” علق عليها العارفون بلغة الخطابات الدبلوماسية، بأنها مهينة و موجعة للنظام الجزائري، لأن الرئيس الفرنسي أهان قصر المرادية حين تجاهل ذكره، و لم يعلن بأنه جرى أي تواصل بين الإيليزي و المرادية خلال التدوينة، و هذه لغة خطاب مقلقة، تنضاف إليها أن “ماكرون” خاطب الشعب الجزائري و كأنهم رعاياه، لأنه قال “أقدم دعمي الكامل للشعب الجزائري” و لم يقل الشعب الصديق أو الشقيق أو الدولة الجزائرية…، و الأشد وطأة في تدوينته، فصله في الخطاب بين منطقة لقبايل و الدولة الجزائرية، حيث قال “أنه علاوة على إرساله طائرتي إطفاء، سيرسل طائرة قيادة إلى منطقة لقبايل”.

      استخدام “ماكرون” مصطلح “قيادة” كان لإخفاء دور الطائرة الأساسي، لأنها طائرة جمع معلومات و الاستخبار، و المقصود هو إرسال طائرة مراقبة للأوضاع و تقييم الخسائر، و هي تضم طاقما و تجهيزات مراقبة و التقاط الصور و التنسيق العملياتي و نظم معالجة معلومات…، و هو الأمر الذي أخفاه الإعلام الرسمي الجزائري، و تفسير هذه الحركة يشمل أمرين، الأول أن “ماكرون” لا يثق في النظام الجزائري و يخشى أن يستخدم طائرات الإطفاء بعيدا عن حرائق القبايل إلى الغرب الجزائري لهذا حدد مجال عمل الطائرتين في تدوينته، مع العلم أن النار امتدت لخارج منطقة لقبايل، و ثاني الأسباب أن “ماكرون” يتوفر على معلومات إستخباراتية تخص السبب الحقيقي لتلك الحرائق، لأن إرساله طائرة قيادة عملياتية، فيه إتهام للنظام الجزائري و الجيش الجزائري، بأنه لا يثق في المعلومات التي توفرها السلطات الجزائرية، و أن عملية تحقيق فرنسية و جمع معلومات، ستكون بالموازاة مع عمليات الإطفاء.

      قبول الجزائر و رضوخها أمام التعالي الفرنسي، و هذه المعاملة الحاطة من الكرامة للرئيس ماكرون، يعلق عليه الجزائريون بأنه لا يشرف الشعب الجزائري، و أنه يظهر ضعف قصر المرادية، خصوصا و أن خطاب “تبون” عن المأساة، اعترف فيه أنه اتصل بعديد من الدول الأوروبية و لم يلقى أي استجابة، و تم تجاهل نداءات الجزائر…، فيما اشترطت فرنسا المشاركة مع مراقبة الأوضاع، و هذا دليل أن الدبلوماسية الجزائرية لا صوت لها أوروبيا، و في النهاية اضطر النظام إلى الاستغاثة بباريس، بعدما تخلى محور مدريد – برلين عن تودد لعمامرة، رغم حصولهما على صفقة غاز شبه مجانية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد