بين مكاسب الرباط في قمة الأنتربول بمراكش و مهازل الجزائر في قمة العشرين بجوهانسبرغ … ضاعت القضية الصحراوية
بـقـلـم : بن بطوش
حينما عاد الكاتب و المفكر “بوعلام صنصال” إلى فرنسا عبر ألمانيا و بدأ لقاءاته الصحفية التي تطاول فيها على النظام الجزائري، ليصوره للرأي العام الفرنسي و الأوروبي و حتى الدولى على أنه نظام شمولي أكثر دكتاتورية من نظام كوريا الشمالية…، حينها أدركنا جميعا أن الرابح الأكبر من خطأ اعتقاله هو المحتل المغربي، الذي سجّل نقاطا و ربح مواقع جديدة بشكل مجاني؛ أول تلك المكاسب أن الكاتب لم يتراجع عن آرائه بخصوص الصحراء الشرقية و قصة اقتطاع فرنسا لأراضي من المغرب لصالح الجزائر، لدرجة أن جل المؤثرين الجزائريين أصبحوا مقتنعين أنهم يسيطرون على ما ليس حقا لهم، و تأكدوا من هذه الرواية عبر بحثهم في الوثائق التاريخية… الأمر الثاني أن فرنسا لم تتراجع عن موقفها بخصوص الاعتراف بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، بعدما حاول النظام الجزائري الضغط على باريس عبر مقايضة حرية الكاتب بمراجعة موقفها،… و الثالث أن قصر المرادية استجاب تحت الضغط للطلب الألماني، بعد تهديد برلين بتعليق التأشيرات الطبية للقيادات الجزائرية، و هذا جعل النظام الجزائري يكشف حقيقته بأنه يخضع بسهولة و يلين أمام أقل الضغوط، عكس الصورة التي يسوقها على نفسها بأنه لا توجد دولة في العالم يمكنها الضغط على الجزائر (كما صرح “تبون” في أحد لقاءاته الصحفية).
ملف الكاتب “صنصال” و ما فعله بالجزائر، أصبح قضية نقاش في كل الاجتماعات الدولية المتعلقة بالأمن و الحريات مما سيزيد من متاعب النظام الجزائري، و كان ظل الرجل حاضرا في الاجتماع الـ 93 للجمعية العامة للأنتربول في مدينة مراكش المغربية، حينما تقدمت روسيا بمقترحات تخص حماية الحريات و أصحاب الفكر و الرأي، و أيضا لتشديد الخناق على التنظيمات السرية و تسهيل مساطر تسليمهم…، و هذا المقترح إذا ما تحول إلى قانون تنظيمي داخل الأنتربول، فسيكون النظام الجزائري أمام قضية معقدة، في حال قرر “بوعلام صنصال” متابعة أشخاص بعينهم داخل النظام الجزائري، منهم الرئيس “عبد المجيد تبون”، لأن التعديلات التي تقترحها روسيا تتضمن إسقاط الحصانة عن الشخصيات في حال ارتكابهم لجرائم ضد الإنسانية، و ملف “صنصال” يمكن جعله من مواد الجرائم ضد الإنسانية.
هذا الاجتماع الضخم لجميع الشركاء الأمنيين العالميين في مدينة مراكش و الذي تغيب عنه الدولة الصحراوية، و التغييرات التاريخية التي من المنتظر أن تحدث على عمل هذا الجهاز الأمني العالمي المعقد…، يمنح المحتل المغربي موقعا أمنيا جد متقدم، و يزيد من تزكية المدير العام للأمن الوطني في دولة الاحتلال كرجل مؤثر في السياسات الأمنية الدولية، و تحوله إلى رجل ثقة في العواصم العالمية الباحثة عن الاستشارة الأمنية، و الدليل أنه حصل خلال هذا الملتقى على وسام الأنتربول من الدرجة العليا، و عقد على هامش الاجتماع أزيد من 40 اجتماع تم التوقيع خلالها على عدة شراكات مع دول تبحث عن تطوير تكوين أجهزتها الأمنية و تبادل الخبرات، و هذا يعني أن النظام المخزني أصبحت لديه صناعة أمنية برأسمال لا مادي قوي جدا، و يصدر نموذجها مقابل أرباح دبلوماسية و سياسية لا يمكن الحصول عليها بالمال أو بصفقات المنافع و لا حتى بالتنازلات.
فتأثير “عبداللطيف حموشي” في المكاسب الدبلوماسية التي يحصل عليها المحتل المغربي لا يمكن تجاهله، و عقد الدورة الـ 93 للجمعية العامة للأنتربول بمراكش ليست صدفة أو اختيار عشوائي…، و نحن هنا لا نزكيه بل ننبه حليفنا الجزائري و معه قيادتنا الصحراوية في ورقة استشارية جديدة لمحاكاة التجربة في صناعة الكوادر و القدرات…، لأن قضيتنا الصحراوية تعاني من أزمة قيادات حقيقية، و يسيطر على القرار في الرابوني زمرة من “الهنتاتة” الأقزام ، و لأن المقاربة التي يشتغل بها “عبد اللطيف حموشي” ليست مجرد نظريات أمنية تسوق بخطاب أكاديمي، بل العالم تأكد من نجاعة تلك المقاربة على أرض الواقع حين جرى احتواء غضب و احتجاجات جيل بأكمله، خرج من رحم خوارزميات العالم الرقمي، و الخطير أن ذلك الجيل كان متحكم به من طرف حسابات مجهولة، تبين لاحقا أنها من كندا و بلجيكا و الجزائر…، فيما أن نفس الجيل فشلت معه المقاربات الأمنية التي اعتمدتها دولة نيبال، و كان الفشل الأمني سببا في تدمير البلاد و تفكيك مؤسساتها و إعادة ذلك الوطن إلى عصر ما قبل اختراع الهاتف.
و في الوقت الذي يفرض المحتل بواسطة قياداته الأمنية على العواصم مسايرة رغباته السياسية و الدبلوماسية كشرط لتبادل الخبرات الأمنية و منحهم أسرار وصفة التفوق على الجريمة…، يفشل “الهنتاتة” الأقزام و معهم دبلوماسيي الحليف الجزائري، بقيادة كبيرهم “أحمد عطاف” الذي اصطادته العدسات و هو يحاول بانكسار إجراء محادثة مع الأمين العام الأممي “غوتيريش”، خلال المشاركة قي قمة العشرين بجوهانسبرغ، لإصدار توصية من داخل جنوب إفريقيا تدعم الدولة الصحراوية و خيار تقرير المصير، و الأفدح من هذا هو ظهور دبلوماسي جزائري خلال تلاوة الوزير الأول الجزائري لكلمة الرئيس “عبد المجيد تبون”، و هو منشغل عن الخطاب و منسجم مع وجبته الغذائية يأكلها بشراهة وسط الاجتماع، في مشهد يشرح الوضع الكارثي للدبلوماسية الجزائرية و كيف تتصرف في المحافل الدولية، و يمنحنا تفسيرا عن الأسباب التي جعلت ملف قضيتنا الصحراوية ينهار عندما تولته الخارجية الجزائرية بشكل حصري و رفعت قيادتنا يدها دوليا عنه إن لم نقل تخلت عنه.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك