بقلم : الغضنفر
التقى يوم الجمعة 17 مارس2017 بنيويورك، القائد “ابراهيم غالي”، بصفته الأمين العام لجبهة البوليساريو، مع الأمين العام للأمم المتحدة، و من المنتظر أن يقوم ملك المغرب في الأيام المقبلة بزيارة جديدة للعيون المحتلة لإطلاق مشاريع استثمارية،…. و بين لقاء نيويورك و الزيارة المرتقبة للصحراء الغربية، هناك قراءات سياسية كثيرة خلاصتها أن المحتل المغربي يتصرف في الأرض بمنطق المالك، و أن القيادة لم تعد تملك اليوم من الأسلحة للدفاع عن القضية الوطنية سوى الشعارات و الخطابات و رسائل التنديد و صفحات التواصل الاجتماعي.
ماذا تفعل القيادة الصحراوية لتحقيق هدفي الكرامة و الوطن للمواطن الصحراوي؟ …لا تفعل شيئا، فهي لا تتقن إلا الشعارات الجوفاء… و دائما تكرر هذه الشعارات … مجرد هرطقة في هرطقة، لدرجة أصبحت معها شعارات الثورة الصحراوية فلكلورا لا تصلح إلا للاحتفال سنويا بأحداث الماضي كانتفاضة “الزملة”…و تأسيس جبهة البوليساريو… و ذكرى اندلاع الكفاح المسلح… و يوم الشهداء … و يوم الوحدة الوطنية … و الاجتياح العسكري للصحراء الغربية … و إعلان قيام الجمهورية…و تواريخ أخرى كلها من الماضي.
اليوم عندما نسمع بزيارة ملك المغرب لأراضينا المحتلة، و يتم الإعداد لها بشكل علني دون الخوف من تبعات ذلك على موقف المحتل خلال استصدار توصية مجلس الأمن القادمة، أتساءل ماذا بيد القيادة الصحراوية لتمنعها؟… أليست أزمة الكركرات ما زالت قائمة ؟ و إذا كانت منطقة الكركرات من الأراضي المحررة لماذا تمت في سرية تامة زيارة الأخ القائد “ابراهيم غالي” إلى شواطئها؟ …. هنا يكمن الفرق بين شعارات القيادة و وقدرات المحتل.
لا أحد ينكر قوة الشعارات في الإبقاء على الروح الوطنية و وحدة الصف، لكن أن تتحول الشعارات إلى نمط حياة تصبح هذه الشعارات لا معنى لها ومجرد دغدغة لواقع الاحتلال …. فكرد على الزيارة المرتقبة لملك المغرب إلى العيون المحتلة، قام بعض الصحراويين بخلق بعض الصفحات الفايسبوكية المجهولة، للتنديد بهذه الخطوة الاستفزازية و استنكارها، و مع ذلك لا هذه الصفحات و لا رسائل الاحتجاج التي سترسلها القيادة إلى المنتظم الدولي ستجعله يتراجع عن مبادراته، ذلك أن هذا الأخير يناور من أجل تغيير مداخل حل ملف النزاع حول الصحراء الغربية، حيث يظهر بأن الواجهة السياسية لهذا الملف سرعان ما ستتداعى لصالح الأطماع الاقتصادية للمحتل و لحلفائه سواء بإفريقيا و الخليج و الغرب.
المحتل المغربي جاد في تنزيل نموذجه التنموي بمدن الصحراء الغربية و استثماراته في هذا الإطار تقدر بملايير الدراهم، رغم أن القيادة الصحراوية استخفت في بادئ الأمر بهذه المشاريع و اعتبرتها مستحيلة و تساءلت من أين للمحتل بكل هذا التمويل؟ غير أن الزيارات المتتالية لملك المغرب لعدة دول إفريقية و خصوصا اتفاقه مع نيجيريا على إطلاق أنبوب الغاز العابر لغرب القارة، أكدت بأن المحتل يسعى لجعل الصحراء الغربية البوابة الاقتصادية نحو العمق الإفريقي.
و المصيبة التي تحصل حالياً، أن نسبة كبيرة من الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة تتطلع للاستفادة من هذه الاستثمارات التي ترى فيها فرصة لتحسين دخلها و ظروف عيشها، و لا تعير اهتماما لكلام وشعارات القادة بالرابوني، المطالبين بالتخلص من عقلية المعسكر الشرقي التي ما زالت تحكمهم، و أن يتصرفوا انطلاقا من الواقع الجيوسياسي الحالي المبني على المصالح بين الدول .
فالمواطن الصحراوي يريد أن يعيش متنعماً بثروة وطنه مثل جيرانه، يريد أن يحيى بكرامة في وطنه لا أن يظل عشرات السنين لاجئا ينتظر إعانات الآخرين، يريد أن يمارس حريته ويعبر عن رأيه دون خوف أو قهر في مستقبل بلاده، يريد أن يأمن على نفسه وعلى أولاده ، كما أن المواطن الصحراوي يتساءل باستنكار هل حققت شعارات الثورة الاستقلال بعد 40 سنة من اللجوء ؟