إن المتتبع للخطاب السياسي لزير النساء “حمادي الناصيري” منذ صفقة خريبكة يلاحظ تغييرا جذريا في مواقفه المعلنة ظاهريا ضد المحتل وكذلك في تعامل إدارة الاحتلال اتجاهه، فخطابه الذي نقبل تجاوزا نعته بالسياسي لأنه يطغى عليه طابع ردود الفعل ويبقى في مجمله عبارة عن تدوينات محملة بعبارات التخوين واتهام الأخر بالعمالة وخدمة أجندة المحتمل في غياب نسق تحليلي مبني على أسس وأدلة يقبل بها العقل وغايته فقط درء أي شبهة عنه وإخفاء الحقائق وتبرئة شخصه و سلوكه وانزلاقاته و إلقاء كل اللوم على الآخرين من المناضلين و على المحتل.
فبعد فترة مهادنة واستكانة، خاصة بعد رفضه مقابلة “كريستوفر روس” بالسمارة المحتلة ومناوراته من اجل توظيف ابنه “الحافظ” وتصاعد وتيرة الشكوك حوله بعد وضعه اليد في يد المحتل في ما يعرف بصفقة خريبگة، فطن “حمادي الناصيري” إلى انه أصبح موضوع تساؤلات وشكوك من طرف الأوساط النضالية الصحراوية، مما جعله ينتهج منذ شهور خطابا منتقدا ومتشددا تجاه الاحتلال مصورا نفسه ضحية هجمة ومضايقات واستهداف .
و واقع الحال هو انه لو كان الاحتلال يستهدفه فعلا ما كان ليعيد له وظيفته من الأصل ومجموع راتبه الشهري بأثر رجعي منذ توقفه عن العمل. والأغرب من ذلك أن ولي نعمته بالرباط قد أعاده إلى وظيفته للمرة الثانية بعد أن كان قد استرجع عمله سنة 2004 ولم يف بوعوده مما جعل سلطات الاحتلال توقفه عن العمل مرة أخرى… فالاحتلال المغربي الذي يصفه زير النساء بكونه شيطان و لا هم له سوى قتل كل مناضل شريف، سيكون غبيا لو انه وافق على استرجاعه لوظيفته مرة ثانية دون ضمانات أكيدة ودون مقابل لان المرء لا يلدغ من الجحر مرتين، علما أن المحتل لا يتخذ أي قرار ألا من خلال أجهزته و مؤسساته المشرفة على ملف الصحراء الغربية.
و بالمقابل يبدو أن المحتل قد غير بدوره طريقة تعامله مع “الناصيري” بعد أن كان يغدق عليه دون محاسبة بكثرة الإجازات والعطل دون مبرر وهو ما جعلنا نتساءل حينها عن سبب ذلك أكثر من مرة، فلو كانت سلطات الاحتلال تهابه فعلا ما كانت لتعيد له أصلا وظيفته في الوقت الذي يعاني جل المناضلين بالسمارة المحتلة من الحصول حتى على بطاقة الإنعاش.
و مما يزيد من الأمر غموضا هو إصرار “حمادي الناصري” منذ شهور على نهج حملات التنديد والاستنكار الواسعة ضد ما يسميه استهدافه من طرف الاحتلال وخاصة بعد “منعه من السفر” لحضور أشغال المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو… والواقع أن عدم حضور “الناصيري” لمثل هكذا ملتقيات هو من صميم بنود “صفقة خريبگة”، كما هو حال لقاء “روس” سابقا، تحت أي مبرر كان بما في ذلك سيناريو منعه من السفر والاستهداف و…. الخ…. و نعتقد بأن المحتل لن يزعجه مشاركة “الناصري” أو عدمها، مادام سيسمح بسفر حوالي 60 “مناصلا” و “مناضلة”…اللهم ان كان “الناصيري” يعتقد في نفسه أنه أقوى من كل هؤلاء المناضلين.
كل ما هناك هو رغبة “الناصيري” في عدم المشاركة، مخافة أن يفقد وظيفته بعدها، خصوصا و أن سلطات الاحتلال باتت أكثر تشددا مع المناضلين الموظفين لدى إداراتها بما فيهم المنتسبين لقطاع ما يسمى “الانعاش الوطني”.. وإذا كانت كما يقول “الناصيري” إن بلدية خريبگة، حيث يشتغل، تحرمه من حقوقه الإدارية التي ينص عليها قانون الوظيفة العمومية المغربي فما المانع من خوضه لمعركة الأمعاء الخاوية كما كان يلوح بذلك او رفع شكاية للمحكمة الادارية لاسترجاع حقوقه؟
و إذا كان “الناصيري” يلح على ضرورة إخبار الرأي العام الحقوقي الصحراوي بمعاناته مع الاحتلال فلماذا لا يخبرنا ، بشجاعة تاريخية، بملابسات إعادة توظيفه والجهة التي أشرفت على ذلك وبكل حيثيات “صفقة خريبك”ة حيث يعيش حياة هنية و علاقاته جيدة مع المغاربة هناك؟ وبحيثيات صفقة كريستوفر “روس”؟
عن “كتائب سيدي أحمد حنيني”