المحتل المغربي يبث برنامجا متلفزا عن الحدائق الخلفية للقيادة الصحراوية و يمنح المنظمات ذريعة لملاحقة القضية
بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
من حسنات ديمقراطية أمريكا أنها تختار علمائها و مدرسيها ممن انتقدوها على الدوام، ليس انتقاما منهم بل تهجينا و دمجا للمشاعر و الأفكار حتى تستفيد الدولة من النقد و تصلح كل شذوذ.. و قد يحدث يوما أن تُنْبِثَ فَسَائل الديمقراطية بالرابوني حيث لن يفاجئني أن أجد في ذلك اليوم مقالات هذا المنبر الحر تدرس للأجيال داخل مدارسنا المهملة، أو تلقن للقيادات المستقبلية كي يقترب فكرها من الواقع… و كم أفخر حقيقة و أنا أرى هذا الموقع و هو يملأ شغورا مهولا في الإعلام السياسي المحترف، و يلعب دور مركز للدراسات الإستراتيجية و لو بطريقة الهواية فقط.
فلو أن قيادتنا الجديدة عرفت قيمة ما نمنحها من معطيات و نحن نعاتبها و نآخذها على الترنح و التمايل في اتخاذ القرارات و عن سوء تدبيرها للأزمات، لأدركت الفلاح و الصلاح، و لتفادت العديد من الأعطاب التي أصابت القضية بعيوب مزمنة، حيث أن العدو بعد أن ألصق بنا شبهة الإرهاب التي كنا نحن الأولى بذكرها و الوقوف على معالجتها قبل أن يرشد هو العالم إلى عيوبنا و يبدأ الضغط و السباق مع الأحداث.. هو اليوم يوغل في أذيتنا و يفتح عبر إعلامه – هذه المرة- جرحا قديما ظننا أنه اندمل و الحقيقة أنه لا يزال ينزف حتى يقهرنا.
لقد فتح إعلامه عبر القناة الثانية ملف حقوق الإنسان الذي ظل إلى حين منسيا و مهملا، و لم نسمع عنه كثيرا إلا بعد انتخاب الزعيم “إبراهيم غالي”، حيث ترددت الأخبار عن خروقات في الماضي القريب، و لو أن أهل الحكم في قضيتنا كانوا على درجة من الوعي و الفطنة لاتخذوا العدو مثلا بعدما نجح في إنهاء هذا الملف منذ زمن و اعترف بتلك الخروقات بل و قدم للضحايا تعويضات كان بينهم صحراويون.
ذكاء العدو لا يزال يحيرني، و فيه غموض كبير، إذ يركب هجومات قيادتنا في قوالب تصلح لتكون سلاحا يرمينا به بكل سهولة و يصيبنا به و يؤثر فينا به… فيما قادتنا في كل مرة تخسر الرهان فهي تفقد موقعا جديدا أمام العالم و أما الشعب الصحراوي، و هذه المرة أخرج العدو شهادات صادمة يصعب التخلص منها بمجرد بيان يقرأ على شعب الرابوني.. و كفى..، بل القيادة عليها أن تقدم تقريرا مفصلا للأمم المتحدة و للشعب الصحراوي عما جرى في السنين المنسية و عن الأسماء التي اختفت و عن المواجع التي تعانيها الأسر حتى اليوم.
لا يزال شبح التعذيب و الاغتصاب يلاحقنا و كأننا لا نزال نعيش في رحم القرن الثامن عشر او التاسع عشر، و يشعرني بالحسرة أن أعاتب قيادتنا على ترك الملف للنسيان، و في كل مرة يعيدنا الموضوع إلى نقاش الأعطاب التي لم تصلح في القضية في الوقت الذي تطور فيه العدو كثيرا و أنضج تجاربه، و اشتغل بمنطق حديث جدا، و جيش من الصحراويين من هم أكثر تأثيرا و أكثر نفوذا و لهم وصول كبير إلى الرأي العام الدولي.
الواقع يؤكد بأن القيادة الحالية كثرت أخطائها و ازداد ما نكرهه منها، و إني أخشى على الشعب الصحراوي من بادرت الإعلام المغربي الذي حرك علينا خلية النحل بذكره للإرهاب و أتعبنا بحقوق الإنسان و سيختم حملته بما لا يحمد عقباه، و إني أظنه اشتغل كثيرا كي يجعلنا نكره أنفسنا و نزهد قضينا و نبدي له جانبا من اللين عله يشفق على حالنا.. و أظنه نجح كثيرا حتى الآن.
و هذه مصيبة النضال الخاطئ و الاسترزاقي، إذ نرى كيف تنطفئ جمرة المناضل الصحراوي فور تحرك المغرب إعلاميا و دبلوماسيا و لا نسمع لهم كلاما غير بعض التعاليق المحتشمة هنا و هناك تبث على جدران إعلامنا المقهور بالولاء لنظام لا يأتمن غير اللصوص و المرتزقة و الخونة و أولو الغدر..
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]