اتصال هاتفي بين وزيري خارجية إيطاليا و المغرب ينسف محاولات الجزائر لتطويع موقف روما من بعض القضايا الاقليمية
غريب جدا حال السياسة و الأغرب هو منطقها الذي لا يخضع لمعايير ثابتة، ذلك أنه و بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإيطالي “ماريو دراغي” إلى الجزائر بدعوة من الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، من أجل رفع حصة إيطاليا من الغاز الجزائري و تأمين حد أدنى من الاحتياطات في حال الصدمة الغازية الممكن حدوثها نتيجة القطع الروسي المحتمل للغاز عن أوروبا، و أيضا بحثا عن استغلال ورقة الغاز من أجل تليين موقف إيطاليا و دفع روما للضغط على فرنسا كي تمنع المفاوضات في باريس بين الأطراف المتناحرة في ليبيا، بحثا عن مخرج للأزمة في دولة ليبيا، و المطالبة بإشراك الجزائر في تلك المفاوضات كطرف رئيسي.
لكن لإيطاليا منطق مختلف في رؤية الأمور، بحيث تنظر للأحداث من زوايا مختلف، لأنها تعتبر ليبيا دولة ذات سيادة و أن الحل بين الأطراف الليبية ممكن جدا و دون الحاجة إلى تدخل قوى أجنبية، رغم أن لروما مصالح اقتصادية ضخمة في ليبيا، إلا أنها بهذا الاتصال الذي أجراه وزير خارجيتها، “لويجي دي مايو”، مع وزير خارجية الرباط، “ناصر بوريطة”، تكون قد أجابت قصر المرادية بشكل رسمي حول الملف الليبي، و أبلغت الرباط ضمنيا بأن زيارة رئيس الوزراء الإيطالي إلى الجزائر لن تؤثر بأي شكل على العلاقات مع الرباط، حيث قال الوزير الإيطالي في البلاغ المشترك الذي تداولته وكالات الأنباء الدولية: “أن المغرب شريك استراتيجي لإيطاليا ومحاور رئيسي بخصوص القضايا الإقليمية، بدءا من ليبيا”.
هذا الموقف أثار استغرب محللين جزائريين، الذين اعتبروا أن الاتصال و إبداء حسن النوايا من روما اتجاه الرباط غير مبرر، و لا يمكن تفسيره إلا بالقول أن أوروبا على دين واحد، و أن كل دولها مثل فرنسا و إسبانيا تخون الجزائر بمزاجية في كل مرة، رغم حصولها على عقود طويلة الأمد لنهب ثروات بلاد الشهداء، إلا أن مواقفها السياسية تكون في صف الرباط دون سبب معلن و دون أن تقدم الرباط للأوروبيين ولو جزءا يسيرا مما تقدمه الجزائر إليهم.
و علق مدونون من الجزائر و خارجها، أن ذلك الاتصال و عبارات الإطراء و المجاملة التي تبادلها الوزراء فيما بينهما، تعد صفعة كبيرة للجزائر و لقصر المرادية على وجه الخصوص، بعد توقيع شركة سونطراك الجزائرية مع الإيطاليين صفقات توريد غاز إلى إيطاليا بأثمنة تفضيلية ستحرم خزينة الجزائر من عائدات بملايير الدولارات و ستنعش الاقتصاد الإيطالي، دون أن تحصل الجزائر على أي تنازل إيطالي أو معاملة تفضيلية، بينما قدمت إيطاليا بعد أسبوع من لقاء رئيس الوزراء الإيطالي و الرئيس الجزائري، ضمانات إلى الرباط بأن تلك الزيارة لم و لن تضر بالعلاقات مع الرباط.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك